عواصم - وكالات الأنباء: بدا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اليوم وكأنه يساوم دول حلف شمال الأطلنطى (الناتو ) إذا ما أرادت الحفاظ على متانة الحلف؛ فيجب أن تنضم إلى دعوته بإرسال قوات إلى مضيق هرمز لتحريره. وفى مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، حذّر ترامب من أن الناتو قد يواجه مستقبلا «سيئا للغاية» إذا لم يساعد حلفاء الولاياتالمتحدة فى فتح مضيق هرمز، وقال: «من الطبيعى تماما أن يساهم المستفيدون من هذا المضيق فى ضمان عدم وقوع أى حادث مؤسف فيه»، مذكّرا بأن أوروبا والصين تعتمدان بشكل كبير على نفط الخليج، بخلاف الولاياتالمتحدة. وأضاف «إذا لم يكن هناك رد على الطلب الأمريكي، أو إذا كان الرد سلبيا، فأعتقد أن ذلك سيؤدى إلى تبعات وخيمة على مستقبل الناتو».. كما حذّر من أن القمة المرتقبة فى بكين مع نظيره الصينى شى جينبينغ من 31 مارس حتى 2 أبريل قد تؤجل إذا لم تساعد بكين فى فتح مضيق هرمز، وأضاف «أعتقد أن الصين يجب أن تقدم المساعدة أيضا، لأنها تستورد 90% من نفطها عبر المضيق». وصرّح ترامب «نريد أن نعرف قبل القمة»، مضيفا أنها «قد تُؤجل» من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال ترامب للصحفيين المرافقين له فى الطائرة الرئاسية إن الولاياتالمتحدة تجرى محادثات مع «حوالى سبع» دول للحصول على مساعدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وردا على سؤال حول طبيعة المساعدة التى يريدها، قال ترامب لصحيفة «فاينناشل تايمز» إنه يريد كاسحات ألغام بالإضافة إلى «أشخاص يقضون على بعض الجهات الفاعلة السيئة الموجودة على طول الساحل الإيراني». لكن طلب الرئيس الأمريكى أثار ردود فعل دولية حذرة ومتباينة، وسط تصاعد التوتر فى المنطقة واستمرار الحرب مع إيران. ففى برلين، اعتبرت الحكومة الألمانية ان الناتو «لا شأن له» فى الحرب التى اندلعت فى الشرق الأوسط إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأن النزاع الدائر حاليا «ليس حرب الناتو»، بحسب ما قال المتحدث باسم المستشارفريدريش ميرتش أمس. كما اعتبر وزير الخارجية الهولندى توم بيرندسن أن إرسال عدة سفن حربية إلى مضيق هرمز لن يحل مشكلة الأمن فى منطقة الشرق الأوسط. ومن جهته، قال رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن بريطانيا لن تنجر إلى الحرب «الأوسع» فى الشرق الأوسط، مشددا على أن أى خطة لإعادة فتح المضيق «لن تكون» من خلال مهمة لحلف شمال الأطلنطي. وبدأ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى أمس بحث توسيع نطاق مهمته فى البحر الأحمر لتشمل المساهمة فى إعادة فتح مضيق هرمز، وقالت مسئولة الشؤون الخارجية فى التكتل كايا كالاس «إن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية اسبيدس»، وهى مهمة الاتحاد الأوروبى فى البحر الأحمر، ورأت أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل ال27 لتعزيز الأمن فى مضيق هرمز». وخارج نطاق الناتو والحلفاء الأوروبيين، قالت اليابان أمس إنها «لا تنوي» القيام بعملية أمنية بحرية. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناى تاكايتشى أمس، إن أى عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية». كما أكدت وزيرة النقل الأسترالية أمس إن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.. وفى طهران، وصف وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى دعوة ترامب بأنها «تسول»، ودعا دول الجوار إلى «طرد المعتدين الأجانب». وكانت ايران قد هددت بأنها ستستهدف السفن التابعة للجهات المعادية وقال وزير خارجيتها عراقجى فى أحدث تصريح له أمس إن مضيق هرمز مغلق فقط أمام «الأعداء ومن يدعمون عدوانهم»..وأمس أيضا، عبرت أول ناقلة نفط غير إيرانيةالمضيق وهى تبثّ إشارات عبر جهاز التتبع منذ اندلاع الحرب فى 28 فبراير، وباتت «ناقلة النفط أفريماكس المحمّلة بنفط داس الخام من أبوظبي، أول ناقلة غير إيرانية تعبر المضيق وهى تبث إشارة نظام التعريف الآلى (AIS)، ما يشير إلى أن بعض الشحنات قد تنال عبورا آمنا تم التفاوض بشأنه».