في قرى النوبة بأسوان، أصبح الإفطار الجماعي عادة سنوية راسخة تجمع الأهالي والأحباب في شهر رمضان المبارك، حيث يلتقي الجميع على مائدة واحدة تعكس روح التكافل والوحدة. ويقول عبدالله عسكر، من أبناء قرية أدندان،التابعة لمدينة نصرالنوبة بأسوان ،أن الفكرة بدأت منذ نحو أكثر من اثني عشر عامًا على يد المغفور له الشيخ عبدالرحمن إمام مسجد القرية آنذاك، الذي دعا الناس لأول إفطار جماعي في ساحة المسجد،ومنذ ذلك الحين، تحولت المبادرة إلى مناسبة اجتماعية يشارك فيه جميع أبناء القرية بمناطقها الثلاث: المنطقة العليا، الوسط، والميدان. وأضاف إلى أن قبل هذه المبادرة، كان الإفطار المشترك يقتصر على نطاق محدود، حيث يجتمع كبار السن في "المضايف" الخاصة بكل شارع، أما الفكرة الجديدة فقد جمعت القرية بأكملها، لتصبح مناسبة ينتظرها الجميع مع حلول رمضان، حيث يخرج كل بيت "بصينيته" المغطاة ب"الشور" وهو طبق نوبي مصنوع يدويًا من سعف النخيل الملون،ثم يتم الذهاب إلى مكان التجمع، دون تمييز بين غني وفقير، فالطعام يوضع أمام الجميع في صورة موحدة تعكس روح التكافل. يتوزع العمل بين شباب القرية وكبارها بعضهم يتولى تنظيف المكان وتجهيزه، آخرون يفرشون الحصر ويضعون الدكك لكبار السن، فيما يتكفل آخرون باستقبال الضيوف أو إعداد الشاي والعصائر، وتحرص كل منطقة على إظهار أفضل ما لديها من أطعمة وكرم ضيافة،كما تُوجَّه دعوات عبر مكبرات الصوت في المساجد أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتذكير الأهالي بموعد الإفطار الجماعي، الذي يبدأ عادة من الجمعة الثانية في رمضان. تتنوع"صوانى" الطعام بين الأطعمة التقليدية والأكلات النوبية المميزة مثل "الويكة" المصنوعة من البامية، و"الأتْر" الذي يُحضَّر من الملوخية أو السبانخ، الهدف الأساسي ليس الطعام في حد ذاته، بل اللقاء والتواصل بين الأجيال، حيث يجلس الصغار إلى جوار الشباب والكبار، في مشهد يعكس وحدة المجتمع وتماسكه. يتجاوز الإفطار الجماعي حدود القرية أحيانًا، إذ يُدعى إليه الضيوف أو شخصيات عامة من باب التكريم والمشاركة،كما يُنظر إليه باعتباره مناسبة للبهجة والتواصل، حيث يتبادل الأهالي التهاني ويستعيدون ذكرياتهم ، ويؤكد المشاركون أن هذه الوليمةوسيلة للحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة ومن جانبه، أوضح الشاب أحمد قفة، أن مشروب"الإبرية" يعد أشهر المشروبات النوبية ، حيث تبدأ المرأة النوبية في جمع الحطب الذي يستخدم كوقود لعمل الإبريه بواسطة قطعة من الحديد دائرية الشكل تسمى "الدوكة" يوضع تحتها الحطب ، فوقها عجين الأبريه حتى عملية التسويه ليشبه "الرقائق" ثم يترك ليجف ،يتم تكسيره إلى قطع صغيرة ويوضع مع أى نوع من العصائر الطبيعية. وأضاف إلى أن نساء القرية يفطرن داخل المنازل أو يتجمعن داخل منزل إحدى جارتهن ،وبعد أداء صلاة المغرب، تقوم سيدات القرية بتجهيز صوانى الطعام لإفطار الضيوف.