في شهر رمضان المبارك من كل عام، تعيش القرى النوبية أجواء مميزة تتمثل في تنظيم وليمة كبيرة تضم أشهر الأكلات الشعبية النوبية، مثل "الإتر"، السوريد، المديد، الجروجراد (البامية الويكة)، إلى جانب المشروب الرسمى لأهالي النوبة "الأبريه"، الذي يعتبر سيد المائدة. اقرأ أيضا| محافظ أسوان يتفقد مشروع توسعة محطة مياه الشرب بكوم أمبو ويتم الإعلان عن موعد هذا اللقاء الرمضاني المميز من خلال مكبرات الصوت في المساجد ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يجتمع أهالي القرية لتناول وجبة الإفطار في إحدى المضايف ، ففى قرية أدندان النوبية، على سبيل المثال، تنقسم إلى ثلاثة تجمعات سكانية: "فوق"، "تحت"، و"السوق" الذي يقع في وسط القرية ،وتقام هذه الموائد الجماعية بالتناوب، حيث يحرص الأهالي على التجمع كل يوم جمعة للإفطار معًا على مائدة كبيرة، تعزيزًا لأواصر المحبة والترابط بين سكان القرية. كان هذا اليوم المميز من نصيب أهالي منطقة "فوق"، حيث يتطوع شباب المنطقة بتنظيف الشوارع وتهذيب الأشجار، بالإضافة إلى تجهيز المكان لاستقبال الضيوف. يتم فرش الحصير البلاستيك في الشوارع لتوفير أماكن جلوس مريحة للأطفال والشباب، فيما يتم تخصيص "الدكك" لكبار السن والضيوف القادمين من مختلف أنحاء القرية ، يستضيف أهالي "فوق" سكان منطقتي "تحت" و"السوق" في أجواء تعكس روح الكرم والمودة. ربيع محمد خير ، 60 سنه ، يروى ذكريات الثمانينات، حيث كان يتم الإفطار في الشارع لمدة ثلاثين يوماً طوال شهر رمضان المبارك ، حيث كان على سبيل المثال كل 5 شوارع يوجد بها مضيفه لأى مناسبة كانت سواء عزاء أو أفراح، حيث تتجمع سكان الشوارع فى المضيفه لتناول الإفطار ،لايسمح بأن يمر عابر سبيل وقت الإفطار إلاو عليه الجلوس لكسر صيامه بتناول البلح الاسوانى ومشروب "الابرية" والذى يعد بمثابة المشروب الرسمى لأهالي النوبة . مشيراً إلى أن "الإبرية" يعد أشهر المشروبات النوبية ، حيث تبدأ المرأة النوبية في جمع الحطب الذي يستخدم كوقود لعمل الإبريه بواسطة قطعة من الحديد دائرية الشكل تسمى "الدوكة" يوضع تحتها الحطب ، فوقها عجين الأبريه حتى عملية التسويه ليشبه "الرقائق" ثم يترك ليجف ،يتم تكسيره إلى قطع صغيرة ويوضع مع أى نوع من العصائر مثل ، الجوافه ،الموز ،ويبدأ به الصائم قبل الإفطار لكسر صيامه. وأضاف ،انه مع الإيقاع السريع للحياة تقلصت هذه الأيام لتبدأ "العزومة " مع أول يوم جمعه فى الأسبوع الثانى لتكون ثلاث مرات فى الشهر الكريم ، بالتناوب بين سكان القرية ، أما النساء فيفطرن داخل المنازل أو يتجمعن داخل منزل إحدى جارتهن ،وبعد أداء صلاة المغرب فى جماعه ، تقوم سيدات القرية بتجهيز صوانى الطعام لإفطار الضيوف. أوضح المهندس خالد هاشم، أحد أبناء القرية، أن النساء النوبيات يهنئن بعضهن خلال شهر رمضان بقولهن "ميسيه آنه ناليه"، وهي عبارة نوبية تعني: "يعود عليكم رمضان بالخير". تتميز النوبة بعدد من الأكلات النوبية الشهيرة، من أبرزها "الكابد"، وهي عجينة بحجم وسماكة أكبر مقارنة بالقطائف العادية ،غالبًا تقدم "الكابد" مع أطباق مثل البامية "الويكة" أو الملوخية "الأتر"، حيث تُستبدل أوراق الملوخية التقليدية بأوراق الخبيزة. قبيل أذان المغرب، تقدم صواني الطعام المغطاة ب"الشور" (الطبق النوبي المزخرف) في أماكن الإفطار الجماعي ،يتجمع الرجال والشباب والأطفال للإفطار ، مع الحرص على احترام الأولويات بجلوس كبار السن أولاً.