واضح أن الرهان الإسرائيلى - الأمريكى على حرب سريعة ومنتصرة فى إيران قد سقط مع نهاية الأسبوع الأول للهجوم على إيران حيث أعلنت واشنطن رسميًا أن الحرب ستمتد لما بين أربعة وستة أسابيع (!!) وتحشد الولاياتالمتحدة المزيد من القوة العسكرية من أجل «مرحلة ثانية وحاسمة» فى هذه الحرب. ويتم الإعلان عن اتفاق مع شركات السلاح الكبرى لتضاعف إنتاجها إلى أربعة أمثال ما تنتجه الآن من الذخائر دقيقة التوجيه، ويتم الكشف عن صفقة سلاح جديدة لإسرائيل بأكثر من 150 مليون دولار، وتتم ممارسة الضغوط على دول أوروبا للمشاركة فى الحرب.. والأخطر هو بدء الحديث عن الاستعداد لإرسال قوة عسكرية أمريكية برية (قيل إنها ستكون صغيرة العدد) إلى إيران!! من البداية كان هناك التقدير الخاطئ بأن التخلص من المرشد الأعلى وعدد من القيادات الإيرانية سوف ينهى المشكلة ويسقط النظام. ما حدث كان عكس ذلك، ورغم التفوق العسكرى الأمريكى الإسرائيلى، وحجم الدمار الهائل، فإن فاعلية الرد الإيرانى العسكرى مازالت كبيرة، ودقة الصواريخ الإيرانية أخرجت عددًا كبيرًا من القواعد الأمريكية فى المنطقة من الخدمة كما أصابت أهدافًا مهمة داخل الكيان الصهيونى، وهو ما دعا واشنطن إلى الحديث عن تعاون مخابراتى بين إيران وروسيا يفتح الباب لتطور بالغ الخطورة خاصة إذا كانت واشنطن بالفعل بصدد إرسال قوات برية إلى ميدان القتال!! ورغم كل محاولات الرئيس ترامب لإبراز التفوق العسكرى على إيران، فإن مخاوف الأمريكيين تزداد مع الحديث عن حرب ستطول وجنود أمريكيين سيذهبون للقتال على الأرض، ومع الآثار السلبية للحرب يرى معظم الأمريكيين أن جيشهم يخوضها من أجل إسرائيل، ويخوضها بلا حلفاء ومع أثمان فادحة تدفعها دول الخليج العربية التى اكتشفت أن أمريكا لا توفر الحماية إلا لإسرائيل(!!) وتدفعها -بصورة أقل- دول العالم وفى مقدمتها دول أوروبا التى بدأت تتحمل أثمان الحرب مع فواتير الغاز، والتى تخشى من الأسوأ لو طالت الحرب أو عمت الفوضى!! منذ بداية الحرب كان التساؤل الرئيسى هو: هل تمتلك واشنطن تصورًا واضحًا لليوم التالى لهذه الحرب؟! مع امتداد الحرب وتوسعها أصبح السؤال هو: هل كانت واشنطن تملك أى تصور واضح لليوم الأول (وليس الأخير!!) لهذه الحرب.. أم أنها تركت الأمر والقرار لإسرائيل لتشعل المنطقة وتهدد سلام العالم فى حراسة البوارج الأمريكية، وعلى حساب مصالحها الأساسية؟! ستفعل إسرائيل (وعملاؤها داخل دوائر القرار الأمريكى) المستحيل لكى تستمر الحرب وتتوسع دائرة الفوضى. وسيكون على دول المنطقة أن تواصل معركتها لإنهاء الحرب وتفادى الأسوأ والأخطر لمنطقة لم تعد تتحمل المزيد من مآسى الحرب، ولعالم لا يستطيع تحمل نتائج الهوس الصهيونى والارتباك الأمريكى!!