منذ ثمانينيات القرن الماضي، وبعد انتهاء الحرب العراقيه الايرانيه وبمخطط صهيوامريكى استقر أو بمعنى اصح أقر في الوجدان السياسي للمنطقة أن "طهران" هي الخطر الوجودي الأوحد الذي يُبرر صفقات السلاح المليارية والتموضع العسكري الأمريكي، إلا أن الستار بدأ ينقشع في مطلع عام 2026 عن مشهد جيوسياسي جديد، تُستبدل فيه "الفزاعة الإيرانية" تدريجياً بصورة "إسرائيل المنفلتة" كأداة ضغط أمريكية لابتزاز دول المنطقة. لم يعد الأمر مجرد تحليلات، بل أرقاماً ووقائع بدأت تتبلور مع انطلاق "عملية الغضب الملحمي" في 28 فبراير 2026، حيث شنت واشنطن وتل أبيب ضربات مشتركة واسعة النطاق استهدفت النواة الصلبة للنظام الإيراني، مما أدى إلى تحول استراتيجي وضع العواصم العربية أمام واقع مرير: فبعد أن أُنهكت القوى الإقليمية في مواجهة طهران، وجدت نفسها اليوم في مواجهة تفوق إسرائيلي كاسح ومسنود أمريكياً، يُستخدم كفزاعة جديدة لإعادة صياغة الولاءات والتبعية. لقد كان عام 2024 هو نقطة التحول حين انتقلت المواجهة بين إسرائيل وإيران من "حروب الظل" إلى الصدام المباشر، وتحديداً في أبريل وأكتوبر من ذلك العام، لتمهد الطريق لما عُرف ب "حرب ال 12 يوماً" في يونيو 2025. هذه السلسلة من الصدامات لم تكن تهدف لتدمير المشروع النووي الإيراني فحسب، بل لترسيخ نموذج "إسرائيل كقوة تأديبية" قادرة على اختراق أي سيادة إقليمية بمباركة أمريكية. ومع حلول عام 2026، وتحديداً بعد إقرار الإدارة الأمريكية لصفقات سلاح قياسية لتل أبيب بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار في يناير وفبراير وحدهما، بما في ذلك مروحيات أباتشي ومدرعات "نمر"، باتت الرسالة الأمريكية للعرب واضحة: "إسرائيل هي القوة الوحيدة القادرة على حمايتكم، وهي نفسها القوة التي يجب أن تخشون غضبها إذا لم تتماشوا مع النظام الإقليمي الجديد". التواريخ لا تكذب؛ ففي 30 يناير 2026، استخدمت الخارجية الأمريكية سلطات الطوارئ لتجاوز مراجعة الكونغرس وتمرير حزم مساعدات عسكرية هائلة لإسرائيل، تزامناً مع فشل المحادثات النووية في فبراير 2026. هذا التصعيد المتعمد خلق حالة من "الذعر المنظم" لدى دول الجوار، حيث يتم تصوير إسرائيل الآن ليس فقط كدرع، بل كخطر "مجنون" قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة إذا لم يتم تأمين "مظلة حماية أمريكية" باهظة الثمن. واشنطن اليوم تمارس لعبة "تبادل الأدوار"؛ فبعد أن بتجفيف منابع "البعبع الإيراني" عسكرياً، سوف تبدأ بالتلويح ب "التفوق الإسرائيلي المطلق" كأداة لابتزاز دول المنطقة مالياً وسياسياً، مما يضع السيادة العربية بين مطرقة التهديدات الإيرانية المتلاشية وسندان الهيمنة الإسرائيلية المتصاعدة التي ترعاها البيت الأبيض كبديل استراتيجي لضمان تدفق المصالح الأمريكية وهذا مايجب على شعوب وحكومات المنطقة إدراك ذلك المخطط. الصهيوامريكى