أسئلة كثيرة تشغل الرأي العام المصري والعالمي عن تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على الأسواق وما يمكن أن تتسبب فيه خاصة مع دخول أطراف عدة على دائرة الصراع بما يؤثر على الملاحة في البحر الأحمر ومن ثم تؤثر سلاسل الإمداد المصرية والإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار، أكد النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوي بمجلس النواب، أمين حزب مستقبل وطن بالبحيرة، أهمية سرعة استجابة الحكومة والتوجيهات العاجلة على كافة المستويات في ظل التداعيات العسكرية المتسارعة بالمنطقة، لاسيما الصراع الدائر بين الولاياتالمتحدة وإيران. وأشار زين الدين، إلى أن إعلان الحكومة مبكرا كافة الإجراءات يؤكد أننا أمام فكر جديد قائم على "إدارة الأزمات" لا "رد الفعل". وشدد عضو مجلس النواب، على أن الموقف الرسمي الداعي إلى تغليب لغة الحوار والتفاوض، هو الحل الأمثل لنزع فتيل الأزمات في المنطقة. وأوضح أن ما تم إعلانه من إجراءات متعلقة بقطاعات التموين وتوفير السلع الأساسية، وكذلك الكهرباء والطيران المدني، رسالة طمأنة للمواطنين، لاسيما وأن الدولة نجحت في تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية والتموينية يكفي لعدة أشهر، وهو ما يعكس الرؤية الاستباقية للقيادة السياسية. كما أشاد باستقرار منظومة الطاقة والكهرباء، مشيراً إلى أن الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة جعلت الشبكة القومية قادرة على الصمود أمام أي اضطرابات خارجية قد تؤثر على سلاسل إمداد الوقود العالمية. وشدد النائب على أن "أمن المواطن الغذائي" جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، محذراً من أي محاولات لاستغلال الظروف الإقليمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. وطالب محمد زين الدين، بتكثيف الحملات الرقابية من قِبل وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك والجهات المعنية لضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه احتكار السلع أو "تعطيش السوق". وأضاف النائب: "كما يواصل جيشنا العظيم دوره في تأمين الحدود والردع العسكري، تواصل الحكومة دورها في تأمين 'رغيف الخبز' والخدمات الحيوية، مؤكدا أن تلاحم الشعب مع قيادته في هذه اللحظات الفارقة هو الضمانة الحقيقية للعبور من هذه الأزمة بسلام". ومن جانبه، أكد المهندس محمد مصطفى كشر، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة تمثل تصعيدًا بالغ الخطورة يهدد بتوسيع رقعة الصراع ويدفع الإقليم نحو مرحلة شديدة الاضطراب، محذرًا من أن استمرار المواجهات قد يقود إلى حالة من الفوضى الشاملة ستكون لها تداعيات جسيمة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فضلًا عن انعكاساتها الاقتصادية والإنسانية الواسعة. وشدد كشر على أن اتساع نطاق العمليات العسكرية لا يهدد فقط التوازنات السياسية، بل ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة والملاحة الدولية، بما يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع الأساسية، الأمر الذي يزيد من الضغوط التضخمية ويعمّق الأزمات المعيشية في العديد من الدول. وفي السياق ذاته، أعرب عضو مجلس الشيوخ عن إدانته لأي انتهاك يمس سيادة الدول العربية الشقيقة أو يستهدف وحدة وسلامة أراضيها، مؤكدًا أن احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار يمثل حجر الزاوية في الحفاظ على أمن المنطقة، موضحا أن المساس بأمن أي دولة عربية يهدد استقرار الإقليم بأكمله ويفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة يصعب احتواؤها. وأشار كشر إلى أن مصر تتابع التطورات بقلق بالغ، انطلاقًا من مسؤوليتها الإقليمية ودورها المحوري في دعم الاستقرار، لافتًا إلى أن الدولة تتحرك على مسارين متوازيين؛ الأول سياسي ودبلوماسي لاحتواء التصعيد، والثاني داخلي لضمان الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تداعيات محتملة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الاقتصادي والغذائي والطاقة. وأضاف أن الحكومة كثفت اجتماعاتها التنسيقية وشكلت غرفة عمليات لمتابعة المستجدات أولًا بأول، مع التأكيد على توافر الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية واستقرار إمدادات الوقود والكهرباء، إلى جانب متابعة حركة التجارة والملاحة، تحسبًا لأي تأثيرات غير مباشرة قد تطال الأسواق المحلية أو تدفقات النقد الأجنبي. واختتم كشر تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى مزيد من التصعيد وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة سيناريو الحرب متعددة الجبهات هو العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، حفاظًا على أمن الشعوب واستقرار الدول وصونًا للسلم الإقليمي والدولي.