كتبت :مى فرج الله ترى وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى أن صناع السياسة فى مصر سيواصلون التركيز على ترسيخ الاستقرار الاقتصادى الكلى الذى تحقق فى إطار برنامج البلاد مع صندوق النقد الدولى، فى وقت ستظل فيه أولويات التنمية موجهة بأهداف «الرؤية الوطنية» الطموحة التى طُرحت فى سبتمبر 2025. وقال جون أشبورن كبير الاقتصاديين بشركة بيزنس مونيتور إنترناشيونال التابعة لمجموعة «فيتش سوليوشنز» أن التعديل الوزارى بالحكومة المصرية أدخل قيادات جديدة فى عدد من الوزارات المهمة، لكنه يعكس فى جوهره استمرارية واسعة لتوجهات السياسة الاقتصادية المتبعة خلال السنوات الأخيرة، مضيفا أن التوقعات تشير إلى أن الحكومة ستواصل إعطاء الأولوية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى الذى تحقق فى ظل برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» مع صندوق النقد الدولى. اقرأ أيضًا| صندوق النقد الدولي يصرف قرضا جديدا لأوكرانيا بقيمة 8.1 مليار دولار وأكد المحلل الاقتصادى أنه مع استقرار سعر صرف الجنيه وجاذبية التقييمات السوقية قد تُسرع الحكومة برنامج التخارج من بعض الأصول خلال عام 2026، بما فى ذلك دراسة آليات لمبادلة الديون بأصول عبر شركة ذات غرض خاص، بحيث يتم استبدال جزء من الدين الحكومى بحصص فى أصول مملوكة للدولة، فى إطار مساعٍ لخفض أعباء الدين وتعزيز كفاءة إدارة الأصول. وقالت ميشيل بيرمان رئيس بحوث المخاطر التشغيلية بوكالة فيتش للتصنيف الائتمانى إن صافى الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزى المصرى ارتفع إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مقارنة ب 33.1 مليار دولار فى أغسطس 2022، فى زيادة تُعد تحولًا كبيرًا فى مسار المؤشرات الخارجية للاقتصاد المصرى، ويعكس هذا المستوى من الاحتياطيات تعافيًا ملحوظًا فى مركز السيولة الأجنبية، حيث بات يغطى نحو 6.9 أشهر من واردات السلع الأساسية، وهو معدل يفوق المعايير الدولية المتعارف عليها لكفاية الاحتياطيات، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية، كما سجل صافى الأصول الأجنبية للقطاع المصرفى 25.5 مليار دولار فى ديسمبر 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ فبراير 2020، مما يعكس تحسنًا تدريجيًا ومستدامًا بميزان العملات الأجنبية بالجهاز المصرفى. وأكدت بيرمان أن هذا المسار النقدى يتزامن مع التزامات مصر القائمة تجاه صندوق النقد الدولى، والتى تشمل برنامج تسهيل الصندوق الممدد بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب تسهيل المرونة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار، والمقرر مراجعة البرنامجين خلال الربع الأول من عام 2026. وكان صندوق النقد الدولى قد توقع تراجع معدل التضخم فى مصر بشكل ملحوظ ليصل إلى 11.8% خلال السنة المالية 2025/2026، مقارنة بمتوسط بلغ 20.4% فى الفترة السابقة، وهو ما يعكس تأثير السياسات النقدية والمالية المشددة التى جرى تطبيقها لاحتواء الضغوط التضخمية، ويعزز بلوغ صافى الاحتياطيات الدولية مستوى قياسيًا قدره 52.59 مليار دولار بنهاية يناير 2026 من قدرة الدولة على دعم استقرار العملة الوطنية وتوفير مظلة أمان قوية للاقتصاد فى مواجهة التقلبات العالمية، فى وقت تستهدف فيه الحكومة تحقيق معدل نمو فى الناتج المحلى الإجمالى يبلغ 4.8% خلال السنة المالية 2025/2026. وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحسنًا ملموسًا فى الوضع الخارجى والقطاع المصرفى، بما يدعم الثقة فى الاقتصاد المصرى ويعزز آفاق الاستقرار والنمو خلال الفترة المقبلة.