رحل عن عالمنا اليوم شيخ الإذاعيين فهمي عمر عن عمر يناهز 98 عاماً. وُلد فهمي عمر في 6 مارس 1928 بقرية الرئيسية في مركز نجع حمادي بمحافظة قناجنوب مصر، في إحدى القرى الصعيدية التي احتفت به طيلة حياته كمثل أعلى للثقافة والإبداع الإعلامي. البدايات إلى الإذاعة رغم أن حلمه الأول كان العمل في السلك القضائي بعد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1949، إلا أن الأقدار قادته إلى عالم الإذاعة المصرية، حيث التحق بها في 1950 بعد أداء اختبارات القبول، وبدأ عمله كمذيع خارج الميكروفون. في البداية واجه صعوبة بسبب لهجته الصعيدية، لكنه تحدّى ذلك وأتقن اللهجة المصرية الكلاسيكية، ما أتاح له استلام الميكروفون بجدارة، ومع الوقت أصبح أحد أكثر الأصوات تأثيرًا في الإذاعة. بصمات مهنية لا تُنسى على مدار 37 عامًا من العمل داخل الإذاعة، ترك فهمي عمر بصمات واضحة منها: كان فهمي عمر أول من أعلن للمصريين عبر الراديو نبأ ثورة 23 يوليو 1952، مع تلك العبارة الشهيرة التي ما زالت في ذاكرة الكبار والصغار: "هنا القاهرة..." قدّم برنامجًا خالداً بعنوان "ساعة لقلبك"، الذي كان بوابة لانطلاق العديد من نجوم الكوميديا المصرية، وترك تأثيره الواضح في وجدان جمهور المستمعين. كما قدَّم برامج متنوعة في مجالات الرياضة والثقافة، حوارات مجتمعية، وتغطية لأبرز الأحداث المحلية والعالمية. الريادة في الإعلام الرياضي يُعد فهمي عمر مؤسس الإعلام الرياضي في الإذاعة المصرية، حيث قدم أولى برامج الرياضة في خمسينيات القرن الماضي، وغطّى بطولات كبرى بداية من الألعاب المتوسطية وحتى ست دورات أولمبية عبر الإذاعة، مما جعله صوت الرياضة المصرية في سنواتها الذهبية. في مواقع المسئولية لم يكتفِ فهمي عمر بدور التقديم، بل تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيسًا للإذاعة المصرية من 1982 حتى تقاعده في 1988، عندما كان قد رسّخ لنفسه مكانة لا تُضاهى في المشهد الإعلامي المصري. بعد التقاعد، شارك في الحياة العامة أيضًا، فدخل العمل السياسي وشارك كعضو في مجلس الشعب لسنوات، كما كان له حضور في الأندية الرياضية والثقافية مثل نادي الزمالك. طوال مسيرته، كان فهمي عمر مثالاً للمهنية، صوتًا يجمع بين الدفء والثقافة، وقدوة للإعلاميين الشباب. ترك وراءه إرثًا من الحوارات والبرامج التي أثرت في أجيال، وجعلت الراديو المصري منصة للحياة اليومية، للثقافة، والرياضة، والحوار الاجتماعي.