منذ 3 سنوات تتواتر على المنطقة أزمات جعلت من «البحر الأحمر» بؤرة ساخنة وساحة للصراع حول النفوذ. وتتسلسل هذه الأزمات من حرب غزة وما استتبعته من تهديد الحوثيين لأمن الملاحة، مروراً بالأزمة فى السودان الذى يمتلك ساحلاً استراتيجياً بطول 850 كم، يُخشى وقوعه تحت سطوة ميليشيا أو قوى خارجية، ثم أزمة أرض الصومال التى فتحت الأبواب أمام أطماع قوى إقليمية ودولية فى سواحل القرن الإفريقى المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وانتهاء بالتحشيد العسكرى الأمريكى ضد إيران الذى جر البحر الأحمر لأتون «العسكرة» الدولية، خاصة بعد زيادة الصين لدورياتها العسكرية هناك وإنشائها لميناء عسكرى فى جيبوتى، وكذلك سعى روسيا لتأمين موطئ قدم دائم لها فى البحر الأحمر عبر بناء «مركز لوجستى» فى بورتسودان. كل هذه التطورات تجعل من تفعيل دور «مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» الذى تأسس فى يناير 2020، ضرورة استراتيجية، ليس فقط لأمن الدول الأعضاء وهى: مصر والسعودية والأردن والسودان واليمن وجيبوتى والصومال وإريتريا، ولكن للأمن والاستقرار الدوليين، نظراً للدور الكبير الذى تلعبه هذه الممرات الحيوية فى مسارات التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، خاصة ان التهديد لم يعد مصدره فقط جيوشا نظامية، بل بات يشمل قراصنة وميليشيات مسلحة. ولأن العالم لن يسمح بتهديد الملاحة فى هذا الممر الاستراتيجى الذى يمر عبره 13٪ من التجارة الدولية، والذى تحول لنقطة تقاطع لأزمات الشرق الأوسط والقرن الإفريقى، بات الصراع مفتوحاً أمام القوى المختلفة لفرض النفوذ الذى يؤمن لها مصالحها الخاصة، وما لم تقم الدول المشاطئة الآن بتنشيط دور «مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» والتنسيق فيما بينها لفرملة هذا الصراع والتصدى للمطامع الإقليمية والدولية، والتأكيد على أن أمن البحر الأحمر مسئوليتها بالدرجة الأولى، ستكون قد وضعت حقوقها السيادية فى أحد أهم الممرات المائية فى العالم على المحك، وجازفت برهن أمنها القومى بتوافقات وصراعات قوى خارجية.