لا يختلف أحد على إمكانات وقدرات أيقونة مصر الجديدة النجم المتوهج عمر مرموش المحترف في مانشستر سيتي.. ارتبط به الجمهور المصري لدرجة أن الكثيرين يعولون عليه قيادة ملامح الجيل الجديد فى الكرة المصرية بعد انتهاء حقبة الفرعون التاريخى محمد صلاح الملقب بالفيراري في قلعة الانفليد الانجليزية. والسؤال الذى يطرحه الكثير من المتابعين لكرة القدم هو: هل مرموش نسخة جديدة من الفيراري صلاح؟ والإجابة عن هذا السؤال الصعب تحتاج إلى نظرة تحليلية لمرموش المهاجم الديناميكى قبل ترشيحه أو وصفه بالفيراري الجديد.. وعلى الصعيد التكتيكي فإن مرموش يمتلك مرونة تكتيكية جعلته نجمًا خارج القوالب التقليدية يتنقل بين المراكز من جناح إلى مهاجم ظل إلى رأس حربة متحرك. وفي كرة القدم الحديثة، لم يعد اللاعب يُقاس باسمه فى التشكيل، بل بمساحته في الملعب.. وهنا تحديدًا تبرز حالة عمر مرموش كلاعب يصعب وضعه فى خانة ثابتة.. هو ليس جناحًا صريحًا، ولا رأس حربة كلاسيكيًا، ولا حتى مهاجم ظل تقليدى.. مرموش ببساطة «لاعب بلا مركز» بالمعنى التكتيكي الحديث. فى تجربته داخل الدورى الألمانى سابقا، اكتسب مرموش ميزة نادرة لدى كثير من المهاجمين المصريين: التحرك بين الخطوط دون فقدان الفاعلية.. كان يبدأ المباراة على الطرف، ويدخل للعمق، ويعود لاستلام الكرة، يضغط على المدافعين، ثم يظهر فجأة داخل منطقة الجزاء كأنه رأس حربة صريح.. هذا التبدل المستمر فى الأدوار لا يحدث عشوائيًا، بل يعكس فهمًا تكتيكيًا تطور داخل مدرسة تعتمد على السرعة والتحولات. ◄ اقرأ أيضًا | مرموش يقود مانشستر سيتي أمام سالفورد في كأس الاتحاد الإنجليزي ◄ المساحات لا الصندوق وأيضا مرموش ليس مهاجم «صندوق» ينتظر الكرة، بل لاعب يصنع مساحته بنفسه.. يتحرك قطريًا، يغير اتجاهه بسرعة، ويجبر الدفاع على اتخاذ قرارات سريعة. فى منظومة تعتمد على التحول الهجومى السريع، يصبح وجود لاعب بهذه المرونة ميزة استراتيجية، لأنه: يفتح زوايا تمرير جديدة ويربك الرقابة الفردية ويمنح المدرب خيارات تكتيكية متعددة دون تغيير الأسماء ◄ مرحلة جديدة كثيرون حاولوا وضعه فى مقارنة مباشرة مع محمد صلاح، لكن الحقيقة أن الفارق فى طبيعة الدور واضح. صلاح جناح هداف ثابت المعالم، أما مرموش فمشروع لاعب متحرك، أقرب لفكرة «المهاجم الديناميكي». ولذلك فإن الأفضل من سؤال: هل هو نسخة جديدة من الفيرارى صلاح؟ أن نقول: هل مرموش يمثل بداية جيل لا يعتمد على اللاعب النجم بقدر ما يعتمد على اللاعب متعدد الوظائف؟ المدرسة الألمانية وتأثيرها واللعب فى بيئة تعتمد على: الضغط العكسى والتحولات السريعة والتمركز المرن.. صنع من مرموش لاعبًا منضبطًا تكتيكيًا، لا يكتفى بالمهارة، بل يعمل داخل منظومة.. وهنا تكمن نقطة القوة: هو لاعب يخدم الفريق قبل أن يخدم صورته الشخصية. ◄ التحدي الأكبر رغم كل المميزات، يبقى التحدى الحقيقى هو الاستمرارية.. والتحول من لاعب مرن إلى لاعب حاسم بشكل دائم يحتاج إلى: ثبات تهديفى .. حضور فى المباريات الكبرى.. قدرة على قيادة الفريق هجوميًا.. المرونة وحدها لا تصنع نجمًا أول، لكنها تفتح الباب. عمر مرموش ليس مجرد محترف مصرى فى أوروبا. هو انعكاس لتحول تكتيكى فى طريقة صناعة اللاعب المصرى.. لاعب يتحرك أكثر مما يتكلم، ويغيّر مركزه أكثر مما يغيّر أداءه.. وفى زمن أصبحت فيه المراكز التقليدية تتلاشى، قد يكون «اللاعب بلا مركز» هو المستقبل الحقيقى للكرة المصرية.