استقبلت القاهرة زيارة رسمية رفيعة المستوى لوزيرة الثقافة اليونانية، في لقاء عكس عمق الروابط التاريخية بين مصر واليونان، وفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجال الآثار وصون التراث. استقبل شريف فتحي وزير السياحة والآثار، بمقر المتحف المصري الكبير، الدكتورة لينا مندوني وزيرة الثقافة بجمهورية اليونان، والوفد الرسمي المرافق لها، وذلك في إطار زيارتها الحالية إلى مصر، وبحضور السفير اليوناني بالقاهرة نيكولاوس باباجيورجيو. وخلال اللقاء، ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون بين وزارتي السياحة والآثار المصرية والثقافة اليونانية في مجالات حماية وصون التراث الثقافي، إلى جانب دعم الشراكات المشتركة في مجال الحفائر الأثرية وتبادل الخبرات العلمية والفنية. وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذا الإرث الحضاري المشترك يشكل قاعدة قوية لتطوير التعاون المستقبلي، خاصة في مجالات الحفاظ على الآثار وإدارة المتاحف الكبرى. كما شهد الاجتماع مناقشة مقترح تشكيل فريق عمل مشترك بين المجلس الأعلى للآثار والجهات المختصة بالآثار في اليونان، للعمل في مجالات الحفائر وتبادل الخبرات المتحفية، والاستفادة من التجربة المصرية في إنشاء وإدارة المتاحف الحديثة، وعلى رأسها تجربة المتحف المصري الكبير، لدعم تطوير المتحف القومي اليوناني. وتطرقت المباحثات كذلك إلى آليات مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وتعزيز التنسيق بين البلدين لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت بطرق غير شرعية، إضافة إلى مناقشة تنفيذ توصيات إعلان أثينا الصادر عن منتدى الحضارات القديمة. وعقب اللقاء، قامت وزيرة الثقافة اليونانية والوفد المرافق لها بجولة داخل المتحف المصري الكبير شملت الدرج العظيم والقاعات الرئيسية ومقتنيات الملك توت عنخ آمون، حيث أشادت بحجم المشروع وما يقدمه من تجربة عرض متحفي حديثة تليق بعظمة الحضارة المصرية. كما رافق الوزير الضيفة في جولة بمنطقة أهرامات الجيزة، حيث اطّلع الوفد على أعمال التطوير الجارية بالموقع الأثري، والخدمات المقدمة للزوار ضمن خطة الدولة للارتقاء بالمواقع السياحية والأثرية. وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز الدبلوماسية الثقافية بين البلدين، والتأكيد على أن حماية التراث الإنساني مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا بين الدول ذات التاريخ الحضاري العريق.