هل فشلت زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن؟ البعض يرى ذلك ويبرره بتصريحات ترامب الذى قال «إنه لم يتسن التوصل لأمر نهائى سوى إصراره على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إذا كان من الممكن إبرام اتفاق، وإن أمكن ذلك فسيكون خياره المفضل»، وكذلك التصريحات الإسرائيلية المائعة التى أجملت نتائج الزيارة فى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين، ثم الإحجام عن عقد مؤتمر صحفى لتجنب إظهار أى خلافات علنية للإعلام. لكن حقيقة الأمر، أنه لا يمكن الآن الجزم بنجاح أو فشل زيارة نتنياهو، الذى يزور أمريكا للمرة السابعة فى عام واحد «بمعدل زيارة كل شهر ونصف تقريبًا» وذلك لأسباب أولها أنه من غير المنطقى توقع انتهاء الزيارة بمؤتمر صحفى يعلن فيه ترامب إنهاء التفاوض وإعلان الحرب على إيران وكأنه ينصاع لإملاءات إسرائيلية، خاصة أن هذا لا يتسق مع نهج الرئيس ترامب الذى يتفق مع نتنياهو فى الأهداف النهائية فى الملف الإيرانى، ويختلف معه فى الوسائل، حيث يفضّل اتفاق «تاريخى» ينهى الملف النووى وبرنامج الصواريخ دون حرب وعبر إنجاز دبلوماسى، يوصله لجائزة نوبل ويُجَنِّبه أى إحراج قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس. السبب الثانى، أن نتنياهو لم يذهب أصلًا لمعارضة مبدأ التفاوض «كما فعل فى 2015»، ولكن «لضبط إيقاعه» بشكل يخدم أهدافه، وخلال الاجتماع المغلق الذى استمر 3 ساعات بالبيت الأبيض، ركز على 4 مطالب أساسية هى: توسيع نطاق الاتفاق ليشمل الصواريخ الباليستية ووقف دعم الميليشيات الإقليمية، وأن يكون الاتفاق بلا تاريخ صلاحية «أبديًا»، التمسك بحق إسرائيل فى العمل عسكريًا ضد إيران حتى فى حال وجود اتفاق، إذا شعرت بتهديد وجودى. وأخيرًا التأكيد على أنه إذا فشلت المفاوضات، سيصبح الخيار العسكرى «الضمانة الأخيرة. من هنا، يظل الحكم على الزيارة مرهونًا بالجولة القادمة من المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، فلو أبرم ترامب اتفاقًا لا يلبى المطالب الإسرائيلية، ستعتبر فاشلة، أما إذا استثمر الضغط لتحقيق هذه المطالب، فستكون الزيارة قد حققت هدفها التكتيكى.