مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك بعد أيام قليلة، تتجدد في البيوت المصرية أجواء الاستعداد الروحي والاجتماعي لاستقبال الشهر الفضيل، حيث تتعالى مشاعر الشوق وتزداد وتيرة التحضيرات سواء على مستوى العبادات أو تجهيز الموائد الرمضانية، وبينما ينشغل كثيرون بشراء احتياجاتهم الغذائية وترتيب أوقاتهم، يؤكد متخصصون أهمية الاستعداد الصحي التدريجي لتفادي الإرهاق والمشكلات المرتبطة بتغيير نمط الطعام والنوم بشكل مفاجئ. اقرا أيضأ|كيف تتغير مواعيد العمل في رمضان من الخليج إلى أوروبا؟ وفي تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، شددت الدكتورة مروة الجزار، استشاري التغذية العلاجية والسمنة والنحافة، على ضرورة تهيئة الجسم تدريجيًا للصيام عبر تنظيم مواعيد الوجبات وتقليل المنبهات والسكريات قبل بداية الشهر. ويحمل شهر رمضان طابعا خاصا يختلف عن بقية شهور العام، إذ تتغير فيه مواعيد الطعام والنوم والعمل، ما يتطلب استعدادا نفسيا وجسديا متوازنا، وتنصح الدكتورة مروة الجزار ببدء تقليل كميات الكافيين قبل رمضان بعدة أيام لتجنب الصداع والإجهاد في الأيام الأولى من الصيام، إضافة إلى تخفيف الاعتماد على الوجبات السريعة والمقليات. كما توصي بزيادة شرب المياه تدريجيا، والحرص على تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والخضروات والألياف، ما يساعد على استقرار مستوى السكر في الدم ويمنح شعورا بالشبع لفترات أطول خلال ساعات الصيام، وأكدت أهمية عدم تحويل الشهر الكريم إلى موسم للإفراط الغذائي، مشيرة إلى أن الاعتدال هو المفتاح الأساسي للاستفادة الصحية من الصيام. وفيما يتعلق بمرضى السمنة أو من يسعون لإنقاص الوزن، أوضحت أن رمضان يمكن أن يكون فرصة ذهبية لإعادة ضبط العادات الغذائية إذا تم الالتزام بوجبات منتظمة والابتعاد عن الحلويات الدسمة بشكل يومي، مع ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار بساعتين. ولا يقتصر الاستعداد على الجانب الغذائي فقط، بل يمتد إلى تنظيم النوم وتقليل السهر قبل بداية الشهر، حتى يتمكن الجسم من التكيف تدريجيا مع نمط الحياة الرمضاني، خاصة مع اختلاف ساعات الصيام من عام لآخر. ومع اقتراب هلال رمضان، يبقى الاستعداد المتوازن هو السبيل الأمثل لاستقبال الشهر الكريم بروح مطمئنة وجسد صحي، فكما يحمل رمضان نفحات إيمانية خاصة، فإنه يمنح أيضا فرصة لإعادة ترتيب الأولويات والعادات اليومية، ليكون شهر عبادة وصحة وانضباط، لا شهر إرهاق وعادات غذائية خاطئة.