حوار: ليونارد ديسبريار ترجمة: ابتهال الشايب بعد حصوله على جائزة جونكور فى فرع الرواية الأولى عن روايته «صورة تحت الطلب»، يأتى هذا الحوار مع شاب رقيق، حساس، بائس قليلًا، يصارع ذكورته ووفاة والده هذا الراوي، الذى يشبه المؤلف، يرى معنى لحياته فى صورة لرسام من نيويورك يدعى بيتر هوجار الرواية فى النهاية عن غراميات فتى العصر الحالى وعذاباته. ما الذى دفعك إلى الكتابة؟ فى البداية وددت أن أكون مدرسًا للغة الإنجليزية فى المرحلة الثانوية، ثم تخليت عن تلك الفكرة عند ظهور وباء كورونا مع تعليمات الإغلاق، وجدت نفسى محبوسًا لمدة عام فى منزل والدتي، فى تلك اللحظة بدأت الكتابة فى نفس الوقت وجدت مقالًا فى صحيفة «لو باريسين»، حوار مع «شان حداد» عندما نشرت للتو روايتها الأولى بعنوان «تونى باختصار»، تحدثت فيه عن التعليم الذى تلقته خلال دراسة الماجستير فى الإبداع الأدبى فى جامعة لو هافر الفرنسية جاءتنى فكرة، واهتممت بها فى الحال. أرسلت نماذج من نصوصى مع ملفي، وتم اختياري. أصبح هذا البرنامج من دراسة الماجستير أرضًا خصبة لمواهب جديدة، ما الذكريات التى تحتفظ بها عن تلك الدراسة؟ ثمة جزء جامعى كبير مع دراسات الأدب الكلاسيكى بالتوازى مع ورشة كتابة، تمتد طوال العام. المميز فى ذلك أن أطروحتنا فى نهاية العام عمل أدبى مسرحى أو شعرى أو روائي، نبنيه شيئًا فشيئًا تحت إشراف مشرف الأطروحة. يخلق ذلك تضامنًا كبيرًا بين الطلاب، الجميع يعرف صعوبة الكتابة، ويكافح من أجل تعلمها. نشارك نصوصنا، ونتبع أولئك الذين نجحوا فى نشر أعمالهم، وكذلك، نساعد أولئك الذين لم يتمكنوا من الكتابة بعد. هل ولدت صورة تحت الطلب على مقاعد الماجستير فى الإبداع الأدبي؟ نعم، كان موضوع أطروحتى فى جامعة لوهافر، وهناك بدأت القصة والكتابة السرد، ولكن ثمة الكثير من إعادة العمل بعد ذلك، لمدة 6 أشهر تقريبًا. ثم بحثت عن ناشر وراء آخر، وفى النهاية قابلت الناشرة الخاصة بدار نشر «ستوك»، وكانت عضوًا فى لجنة تحكيم أطروحتي. استخدمت منذ روايتك الأولى ضمير المتكلم، الذى يعطى صوتًا لفتى يشبهك، وحاصل على شهادة فى اللغة الإنجليزية مثلك، ألم يكن اللعب بكارت المحاكاة مخيفًا فى البداية؟ إطلاقًا، على العكس، أساس إعادة العمل على النص كان إضافة المزيد من الخيال والابتعاد عن قصة حياتى الحقيقية؛ من أجل ألا تصبح الرواية شهادة عن حياتي فى البداية، لم تضم سوى رحلتى فى الحب والجنس، وخبرتى فى المرافقة المواضع الوحيدة فى الرواية التى أتاحت ممارسة الخيال كانت الزبائن. اخترعت البعض، وتم دمج آخرين، وغيرت بعض اللقاءات وطرق الوداع. هناك، أصبح لدى ملعب، صار الرابط بينى وبين الأب قويًا فى المرحلة التالية، كذلك، مسألة الحزن والجانب الأكثر بحثًا فى الرواية، من أجل التركيز لمعرفة سر صورة بيتر هوجار الموجودة على الغلاف. حدثنا عن تلك الصورة المميزة. بالفعل عثرت على صورة فى منزل أحد الفتيان، كما ذكرت داخل الكتاب أثناء دراسة الماجستير، كان يجب أن أقدم نصًا، مقالًا عن عمل فني، أى عمل، واخترت ذلك العمل. لم أكن أعرف شيئًا عن بيتر هوجار إلا من خلال علاقته بديفيد فويناروفيتش، والذى قرأت كتابه «على حافة الهاوية». جذبنى كل شيء فى تلك البورتريهات التى تقدم رجالًا ضعفاء للغاية، وتخرج منهم قوة غريبة ثم طرحت تلك الصورة مسألة الهوية، كانت تلك الصورة معروضة فى أغلب أنحاء العالم، ولا أحد يعرف أى شيء عن شخصية صاحبها، باستثناء اسمه، دانييل شوك، إنه معروف على نطاق واسع، وغير معروف فى نفس الوقت ليس له أثر على شبكة الإنترنت، هل هو ميت؟ ثم استحوذ ما ولد بداخلي. من الممكن أن نعتبر هذا النص مقتطفات من خطاب حب جديد، هل ما زلت تؤمن بالحب؟ اليوم نعم، لأننى أعيش قصة حب مع أحد الفتيان، لكن فى تلك الفترة أعتقد أننى لم أكن فى نفس الحالة النفسية. مع الإغلاق أثناء مرض كورونا، تسيطر التطبيقات على تفكيرك، فكرة قابلية التبادل الموجودة دائمًا مربكة قليلًا؛ عند أقل اختلاف أو خطأ، ننتقل إلى شيء آخر دون مثابرة، وهذا ليس عند المثليين فقط، بل عند المغايرين أيضًا.هناك فكرة الحب الذى نعيشه، والتصادم بين الحب وممارسته. فى هذه الرواية، أردت أن أسحب خيط الرغبة واكتشف كيف يتسلل فى علاقاتي. كان لدى انطباع أن هناك نوعًا من نمط ما، دافع تكرر دون توقف، وكان من الصعب على أن أكسره . دائمًا ما أجد هذه المسألة عند قراءة الروايات التى تتناول المثلية، سواء الفرنسية أو الأجنبية. المرافقة أصبحت منتشرة فى الخيال، الفنانون يصورون أفكارًا خيالية بها، هل تريد الحديث عن ذلك العالم من الداخل دون تجميل؟ خلف المرافقة، أردت الحديث عن الهشاشة، كيف يكون الأمر حين نجد أن خياراتنا لم تكن كما توقعناها، سريعًا فى هذه التجربة أدركت أن اللقاءات المدفوعة وغير المدفوعة مختلطة. لم يكن الهدف إشباع نزوة، بل التمتع باتصال إنساني. هل غيوم دوستان ما يخيم على روايتك؟ هو يعنى الكثير بالنسبة لى من حيث الشكل، «فى غرفتي» أو «أخرج هذا المساء» روايات حرة، وليست مألوفة، تفجر أكواد الحكي، وتحافظ على إتجاه دقيق للغاية. هل لديك كتاب تنصح بقراءته خلال فصل الصيف؟ سأضع فى المقدمة جوليا سينترن، زميلتى فى دراسة الماجستير، بعنوان «سبورين». إنها رواية جيدة تتساءل عن علاقتنا بالذاكرة.