كتبت :أسماء ياسر أكد أحمد كجوك وزير المالية أنه سيتم التحول فى محاسبة الأوراق المالية المُقيدة بالبورصة لضريبة الدمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية، كما سيتم تحديد تكلفة الاقتناء التى يُحسب على أساسها ضريبة الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف فى الحصص والأوراق المالية غير المُقيدة فى البورصة، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات الكبيرة والمؤثرة بالبورصة لمدة 3 سنوات مع ضمان تحقيق تحسن ملموس فى حجم التداول وزيادة الاستثمارات. ويقول د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى: إن الأرباح الرأسمالية للأسهم المُقيدة فى البورصة المصرية لم تكن خاضعة للضريبة قبل عام 2014، إلا أنه بعد صدور القانون رقم 53 لسنة 2014 أصبحت هذه الأسهم خاضعة للضريبة، ومنذ ذلك الحين ثار جدل واسع بشأنها، حيث يرى رجال الأعمال أنها أضرت بأداء البورصة، ولهذا السبب تم التدخل تشريعيًا وتأجيل العمل بهذه الضريبة منذ عام 2015 وحتى الآن، مع تصاعد المطالبات بإلغائها والعودة إلى تطبيق ضريبة الدمغة ورسم التنمية على إجمالى التداول. وأوضح فوزى أن إعلان وزارة المالية العودة إلى فرض ضريبة الدمغة ورسم التنمية بدلًا من الضريبة على الدخل على هذه الأسهم يُعد خطوة مُوفقة من شأنها تشجيع الاستثمار فى البورصة، فضلًا عن تحفيز أصحاب الأسهم غير المُقيدة على القيد والتسجيل داخل السوق، مشيرًا إلى أن هذه الأسهم غير المُقيدة تخضع بالفعل للضريبة وفقًا لعموم نصوص القانون رقم 91 لسنة 2005، الذى يفرض الضريبة على أرباح الأسهم والسندات، لافتًا إلى أن وزارة المالية أعلنت كذلك سعيها لإزالة كافة العقبات التى تعوق تسجيل هذه الأسهم، إلى جانب منح مزايا تشجيعية للقيد فى البورصة. اقرأ أيضًا | المالية: استمرار العمل بالموانئ والمنافذ الجمركية طوال أيام الأسبوع وأضاف فوزى: أن من بين أبرز المشكلات التى تستهدفها حزمة التيسيرات الضريبية الجديدة وضع معالجة ضريبية عادلة تراعى معدلات التضخم عند حساب الوعاء الضريبى، حيث يتم احتسابه حاليًا على أساس الفرق بين تكلفة الاقتناء وسعر البيع دون الأخذ فى الاعتبار الارتفاعات التضخمية فى قيمة السهم، وهو ما يؤدى إلى فرض أعباء ضريبية كبيرة قد تعجز بعض الحالات عن سدادها، مؤكدًا أن هذه التعديلات التشريعية المُنتظرة سيكون لها أثر إيجابى واضح فى تنشيط سوق المال، وتعزيز مناخ الاستثمار، وتشجيع المستثمرين على تسجيل وقيد الأسهم غير المُقيدة، بما يدعم كفاءة وعمق البورصة المصرية. وفى نفس السياق أكدت د. حنان رمسيس الخبيرة بأسواق المال أن أى مزايا تُقدم لتحفيز الشركات على القيد فى البورصة يكون لها أثر إيجابى عليها، لأنها ستؤدى إلى زيادة عدد الشركات المُقيدة، ومن ثم زيادة عمق واتساع السوق، موضحة أنه كان هناك حديث متكرر حول ضريبة الأرباح الرأسمالية ورفض السوق لها. وكل مرة كانت تُثار فيها هذه الأحاديث كانت تنخفض قيم التداول، نتيجة ضغوط بيعية كبيرة من المؤسسات، لأن المتعاملين ليسوا دائمًا فى حالة ربح، فقد يحقق المستثمر ربحًا فى عملية واحدة بينما يتكبد خسائر فى عملياتٍ أخرى، وفى هذه الحالة سيُحاسب على العملية الرابحة فقط دون تعويض خسائره أو احتساب تكلفة الفرصة البديلة، خاصة أنه كان يمكنه إيداع أمواله فى البنوك والاستفادة من العائد دون تحمل مخاطر تذبذب الأسعار، فضلًا عن المصروفات المرتبطة بالتداول مثل: تكلفة العمليات وشاشات التداول والعمولات، لذلك اتجهت وزارة المالية إلى توحيد المعاملة من خلال ضريبة رسم الدمغة، والتى كانت مُطبقة بالفعل من قبل وحظيت بقبول لدى المتعاملين، حيث تحقق عائدًا سواء كان المستثمر بائعًا أو مشتريًا، رابحًا أو خاسرًا، لكنها شددت على ضرورة أن تكون هذه الضريبة بنسبة منخفضة لا مرتفعة حتى لا تمثل عبئًا على المتعاملين، موضحة أن تطبيقها بنسبة منخفضة يحقق حصيلة جيدة للدولة ويضمن فى الوقت ذاته قبول السوق لها. وأشارت رمسيس إلى أن تأجيل تطبيق ضريبة الدمغة فى الوقت الحالى يرجع إلى استمرار انخفاض المؤشرات، وهو ما قد يدفع المتعاملين للاعتراض عليها خاصة فى ظل الخسائر التى يتعرض لها أغلب المستثمرين، مما قد يؤدى إلى زيادة الضغوط البيعية، لافتة إلى أن الدولة تسعى إلى تحقيق التوازن بين تحصيل الإيرادات وضبط عجز الموازنة والميزان التجارى، رغم أن العديد من الأسواق المجاورة تعفى تعاملات البورصة من الضرائب نظرًا لارتفاع مخاطرها. وأضافت رمسيس: أن تقديم مزايا ضريبية ومحفزات للشركات مثل: الإعفاءات الضريبية لفترات ممتدة والدعم الحكومى وتيسير إجراءات القيد خاصة للشركات العائلية من شأنه تعزيز أداء البورصة ودعم مؤشراتها، موضحة أن الدولة تسعى خلال المرحلة الحالية إلى تقريب وجهات النظر بين الجهات المعنية والمستثمرين، للوصول إلى صيغة تحقق توازنًا بين راحة المتعاملين وقدرتهم على تحقيق الأرباح، وبين قدرة الدولة على تحصيل مواردها بما يدعم استقرار الاقتصاد ومعدلات النمو المُستهدفة. ويرى رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن التحول إلى تطبيق ضريبة الدمغة على الأوراق المالية المُقيدة بالبورصة يمثل خطوة إيجابية طال انتظارها، لما تحققه من بساطة ووضوح فى التطبيق، مقارنةً بضريبة الأرباح الرأسمالية التى كانت تثير جدلاً واسعًا بين المستثمرين. وأوضح أن هذا التوجه من شأنه تعزيز جاذبية السوق المصرية، خاصةً للمستثمرين الأجانب، عبر تقليل التعقيدات الضريبية وتوفير بيئة أكثر استقرارًا. وأشار إلى أن تحديد تكلفة الاقتناء للأوراق المالية غير المُقيدة يُعد تطورًا مهمًا يعزز الشفافية ويقلل من النزاعات الضريبية، لكنه شدد على ضرورة وجود آلياتٍ واضحة ومُعلنة لتحديد هذه التكلفة، بما يضمن العدالة بين الممولين. وأكد فتح الله أن الحوافز ال ضريبية المُقترحة لتشجيع قيد الشركات الكبيرة فى البورصة لمدة 3 سنوات تمثل فرصة حقيقية لإعادة تنشيط السوق، خاصة إذا تزامنت مع إصلاحات هيكلية أوسع، لافتًا إلى أن نجاح هذه الحوافز مرهون بقدرتها على تحقيق زيادة فعلية فى أحجام التداول، وليس مجرد قيد شكلى للشركات. وأكد د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة على الأوراق المالية المُقيدة يعكس توجهًا عمليًا نحو تبسيط المنظومة الضريبية، لكنه أشار إلى أن ضريبة الدمغة بطبيعتها قد لا تميز بين المستثمر الرابح والخاسر، وهو ما قد يُمثل عبئًا نسبيًا على بعض المتعاملين، خاصة فى فترات تراجع السوق. وأضاف: أن وضع ضوابط واضحة لتحديد تكلفة الاقتناء فى الأوراق المالية غير المُقيدة خطوة ضرورية لضمان دقة احتساب الضريبة، مشيرًا إلى أهمية الاعتماد على معايير محاسبية مُعتمدة وتوثيق العمليات بشكل دقيق لتجنب أى تقديراتٍ جزافية قد تؤدى إلى منازعات ضريبية. وفيما يتعلق بالحوافز الضريبية لقيد الشركات أوضح حجر أنها تمثل أداة جيدة لجذب الكيانات الكبيرة إلى السوق الرسمية.