في مشهد لم يعد غريبًا على الشارع المصري، أطفال في عمر الزهور يجلسون على المقاهي أو في الحدائق أو حتي في منازلهم منعزلين يجلسون بالساعات الطويلة داخل غرفهم، كلٌ منهم يمسك هاتفًا محمولًا، عيونهم معلّقة بالشاشة، وأصابعهم تتحرك بسرعة، بينما يغيب الحوار المجتمعي وتختفي ضحكات الطفولة، مع ظهور حالات العنف بين الأطفال . لذلك أثلج صدر الشارع المصري توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين، وقال في كلمته باحتفالية عيد الشرطة المصرية الرابع والسبعين "أذكّر نفسي والحكومة والبرلمان بأن الأستراليين والبريطانيين قد أصدروا تشريعات من أجل الحد من استخدام الهواتف لسن معينة أو منعه. قامت بوابة أخبار اليوم بجولة ميدانية لمعرفة رأي الشارع المصري من اباء وأمهات في تشريع قانون يجرم استخدام الاطفال الانترنت في سن مبكر . وفي هذا السياق، قال أحمد مختار أب لثلاث ابناء إن مقترح الرئيس السيسي يُعد خطوة مهمة وعظيمة تهدف بالأساس إلى حماية الأطفال والحفاظ على تماسك الأسرة المصرية، مؤكدًا أن آلية التنفيذ متاحة بالفعل، وأن عددًا من الدول سبق ونجح في تطبيق تشريعات مشابهة. وأشار عمرو سامي إلى أن هذه الخطوة لا تتعارض مع التطور التكنولوجي، لكنها تستهدف حماية الأطفال والنشء من مخاطر العديد من التطبيقات المخالفة، لافتاً إلى أن هناك أطفالًا دون سن 14 عامًا انجرفوا لاستخدام تطبيقات خطيرة، من بينها تطبيقات المراهنات الإلكترونية وغيرها. اكدت السيدة سهير أم لبنت لم يعد مشهد الطفل المنعزل بهاتفه الذكي مشهدًا عابرًا، أصبحت الشاشة جزءًا أساسيًا من يوم الطفل، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تحوّل الاستخدام إلى إدمان؟ وهل الحل في تشريع قانون ينظم الأمر؟ وقالت الحاجة أم أحمد أم لطفلين في المرحلة الابتدائية، تقول:"ابني بقى عصبي جدًا بسبب الألعاب.. لو سحبت الموبايل منه يعمل مشكلة في البيت. إحنا محتاجين قانون يساعدنا نرجّع السيطرة. أما الأستاذ محمد، موظف وأب لثلاثة أطفال، فيرى أن المشكلة لم تعد رفاهية:"الموضوع بقى إدمان حقيقي ، الطفل مش عايز ينزل يلعب كورة ولا يذاكر ، قرار زي ده هيحمي مستقبلهم ، إحدى المعلمات قالت:"في الفصل بلاقي الطلبة مشتتين، وأول ما يرن جرس الفسحة يفتحوا الموبايل فورًا. لازم يكون في تنظيم. وقالت السيدة نرجس أم لثلاث اولاد : لابد من تنفيذ القرار ولا يجب علي الاطفال استخدام التليفون في سن مبكر ولابد من عقوبة رادعة . بينما أحد الشباب قال:"إزاي هنحدد عدد الساعات؟ وإزاي نراقب ده؟ لازم يكون في توعية قبل العقاب، القانون المقترح يهدف بالأساس إلى حماية الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي، سواء من الناحية النفسية أو الصحية أو التعليمية، وليس إلى منع التكنولوجيا بشكل كامل. وأكد دكتور هاني عبدلله بأن يقضي الأطفال من 6 إلى 12 عامًا ما بين 3 إلى 6 ساعات يوميًا أمام الشاشات، بينما تتجاوز المدة لدى بعض المراهقين 8 ساعات يوميًا. وأشارت السيدة نادية أم لثلاثة أطفال تقول:"ابني بقى يتعصب لو النت فصل.. ده مش استخدام عادي ، القانون هيساعدنا كأهالي، لأن السيطرة بقت صعبة. إحدى المعلمات قالت: "في طلاب بييجوا المدرسة سهرانين على الموبايل.. طبيعي مستواهم يتأثر ، وبعض أولياء الأمور يرون أن الحل ليس في التجريم، بل في التوعية والرقابة الأسرية.