بسبب عاصفة عاتية، الجزائر تعلق الدراسة يومين في 52 ولاية    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    تطبيق قانون الإيجار القديم.. الزيادات الجديدة والأجرة للمناطق المختلفة    لا إلغاء لزيادات الإيجار القديم.. والعشرون ضعفا لا زالت سارية.. اعرف التفاصيل    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    والد أشرف داري يكشف تفاصيل انفصال نجله عن الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    محمود وفا يدير مباراة الزمالك وبتروجت.. ومعروف حكما لمواجهة المصري وسيراميكا    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    وكيل ديانج: لم يطلب زيادة مالية من الأهلي.. وتوروب متمسك به    موعد مباريات اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.. إنفوجراف    نتائج الجولة الثالثة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    القبض على زوجة أب متهمة بتعذيب طفل 5 سنوات بالفيوم    تخصيص أراضٍ بزفتى لإقامة مراكز إيواء وتعقيم للكلاب الضالة    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    ترامب: كوبا على حافة الفشل والسقوط    أسامة كمال يسخر من تيك توك بعد حذف فيديوهات اشتباكات مينيابوليس: شربت شاي بالياسمين    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    مكتبة لكل بيت    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    سعر كرتونه البيض البلدى والأبيض اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى اسواق المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ملف شامل»| أطفال تحت الحصار الرقمي.. حراك اجتماعي بتوجيه رئاسي لمواجهة الخطر الصامت
من اللعب للإدمان.. الرئيس السيسي يتصدى لخطر مجتمعي يستهدف الأجيال القادمة


* ◄تشريعية النواب: تعديلات مرتقبة في قانون الطفل
* ◄اتصالات النواب: حوار مجتمعي لتشابك الظاهرة
* ◄صحة النواب: مقترح بشريحة محددة الصلاحيات
* ◄أستاذ مخ: تدمير عقل الطفل وتهديد حياته بالموت
* ◄أستاذ عيون: الهاتف يطفئ نور عين الأطفال
* ◄أستاذ اجتماع: الهاتف حرم الذاكرة من تراكم المعرفة ويهدد الاستقرار
* ◄أستاذ علم نفس: الهاتف يؤدي لاضطراب السلوك الإدماني القهري
* ◄خبيرة تربوية: الهاتف يؤدي لخلل في ضبط الذات ويقضي على مهارات الطفل
* ◄أستاذ إعلام: دعوة الرئيس صياغة عقد اجتماعي جديد.. والمطلوب حملات توعوية
* ◄خبير تقني: الجهل الإلكتروني فاقم المخاطر.. والحل عند «تنظيم الاتصالات»
«الأستراليون والإنجليز أصدروا تشريعات تحد أو تمنع استخدام التليفونات لسن معين»، كلمات قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات عيد الشرطة، أحدثت حراكًا اجتماعيًا واسعًا لأنها لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، بل جاءت كجرس إنذار أعاد فتح ملف خطير ظل يتسلل إلى البيوت المصرية، حتى بات الهاتف رفيقًا دائمًا لأطفالنا، يشكل وعيهم ويؤثر على صحتهم ويبني سلوكهم.
تصريحات بمثابة توجيهات رئاسية لطرح القضية على طاولة النقاش الحكومي والبرلماني والمجتمعي، وسط تساؤلات ملحّة حول حدود المنع والتقنين، ودور التشريع، ومسؤولية الأسرة، ومدى قدرة الدولة على حماية الأجيال القادمة من خطر الشاشات الذي لم يعد خفيًا، بل صار ملموسًا في غرف الأطفال، ومدارسهم، وحياتهم اليومية.
وفي هذا السياق، تفتح «بوابة أخبار اليوم» هذا الملف الشامل، لتضع القضية بكامل أبعادها تحت المجهر، مستمعة إلى نخبة من الأطباء والمتخصصين في الصحة النفسية والعصبية، وخبراء الاجتماع والتربية، إلى جانب نواب البرلمان والمسؤولين، لرصد حجم الأزمة، وتشريح آثارها الصحية والنفسية والتربوية، وطرح مسارات الحل الممكنة، بين التشريع والتوعية والتقنين، في محاولة للوصول إلى رؤية واقعية قابلة للتنفيذ.
ملف يوضح التحول المريب للشاشة الصغيرة من وسيلة للتعليم والترفيه إلى خطر يهدد الحياة والتوازن للأطفال، ويطرح سؤالًا تأخيره ليس في صالح أحد، مفاده: كيف نحمي أطفال مصر في الحفاظ على حقهم في التكنولوجيا ومواكبة التطور العالمي.
- تعديل قانون الطفل
كلام الرئيس السيسي، خاطب مباشرة مجلس النواب عمومًا واللجنة التشريعية بشكل خاص لإعداد مشروع قانون يتم بموجبه التعاطي مع هذا الخطر الذي يحدق بصغارنا.
وفي هذا الإطار، كشفت النائبة عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عن توجه لإجراء تعديل جديد على قانون الطفل لمعالجة هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت الهواري، في تصريحات خاصة ل«بوابة أخبار اليوم»، أن اللجنة ستعمل على إدخال تعديل تشريعي يهدف إلى التعامل مع هذه الإشكالية الخطيرة، مشددة على أن خطورتها تنبع من استسهال بعض الأمهات تقديم الهاتف للطفل دون إدراك الآثار السلبية العميقة التي قد تترتب على ذلك.
وأوضحت أن حديث الرئيس السيسي جاء بمثابة ناقوس خطر، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه حماية الأطفال، لا سيما في ظل ما يمثله الاستخدام غير المنضبط للهواتف من تهديد مباشر للصحة النفسية والجسدية والعصبية للأطفال.
وأشارت عضو اللجنة التشريعية إلى أن لديها مقترحًا محددًا بشأن التعديل المرتقب، لافتة إلى أنها ستقوم بعرضه أولًا داخل حزبها «مستقبل وطن»، تمهيدًا لطرحه ومناقشته داخل اللجنة التشريعية بمجلس النواب.
وشددت الهواري على أن التشريع وحده لا يكفي لمواجهة هذه الظاهرة، مؤكدة ضرورة تكثيف جهود التوعية، خاصة للأمهات، بمخاطر ترك الهاتف في يد الطفل لفترات طويلة، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على الأعصاب والحالة النفسية والتكوين النفسي والجسماني والعصبي للطفل.
وأضافت أنه في إطار دورها الرقابي كنائبة برلمانية، ستتابع مع المؤسسات المعنية بشؤون المرأة للوقوف على مدى قيامها بدورها في توعية الأمهات بأساليب التعامل الآمن مع الأطفال، وبخاصة فيما يتعلق باستخدام الهواتف الذكية.
وتطرقت النائبة عبلة الهواري إلى تجربة شخصية تعكس إدراكها المبكر لخطورة هذه الظاهرة، موضحة أنه بحكم مسؤوليتها عن دار أيتام، قامت بتوجيه المشرفات بعدم إتاحة الهواتف للنزيلات بغرض الإلهاء أو الترفيه، نظرًا لما تمثله من مخاطر صحية ونفسية عليهن.
- شريحة محددة الصلاحيات
في ظل تزايد استخدام الهواتف الذكية من قبل الأطفال وتداعياتها الصحية السلبية، ناقشت الدكتورة دعاء فتحي البنا، عضو اللجنة الصحية بمجلس النواب، أهمية مراعاة الآثار الطبية عند مناقشة آليات تنظيم استخدام الهواتف للأطفال. وأكدت أن تأثير الهواتف على الصحة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي تشريع أو قانون يتعلق باستخدام الأجهزة اللوحية، خاصة في ظل أهمية الهواتف في العملية التعليمية في الوقت الراهن.
وأشارت البنا إلى أن العديد من المدارس، خصوصًا المدارس الدولية والمدارس ذات المناهج اللغوية، قد استبدلت الكتب الدراسية بنظام التعليم الإلكتروني عبر التابلت، حيث يتم توفير المناهج والمراجعات عبر الإنترنت، بينما تعتمد وسائل التواصل الاجتماعي مثل تطبيق "واتساب" في التواصل اللحظي مع الطلاب وأولياء الأمور.
وأوضحت النائبة دعاء فتحي البنا، التي تشغل أيضًا منصب عضو في لجنة الصحة، أنها كأم قد جربت مرارًا منع أطفالها من استخدام الهواتف الذكية، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل نتيجة لتداخل الهواتف في مختلف جوانب الحياة اليومية والتعليمية.
كما أكدت البنا أن الحلول المقترحة لا تقتصر على المنع التام، بل سيتم البحث في حلول وسطية تتماشى مع التوجيهات الرئاسية التي تحث على دراسة كيفية تقنين استخدام الهواتف. وأضافت أن من بين المقترحات المطروحة إلغاء خاصية المحادثات مع الغرباء في الألعاب الإلكترونية التي تمثل خطرًا على الأطفال، أو استحداث شرائح اتصال خاصة بالطفل مع باقات محدودة لا تسمح بإجراء محادثات عبر الإنترنت، وتقتصر على صلاحيات معينة تتناسب مع احتياجات الطفل التعليمية فقط.
- حوار مجتمعي بالبرلمان
استبعدت مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن يكون الحل في التعامل مع الآثار السلبية للهاتف على الأطفال في المنع المطلق لاستخدامه بعدما أصبح أداة تعلم مثل كما هو وسيلة لعب، مشيرة إلى أنه بات بديلا للدروس الخصوصية والمدارس الدولية تسلم الطلاب تابلت لمتابعة الواجب والأنشطة المدرسية.
وأشارت خلال تصريحات لبوابة أخبار اليوم، أن القانون في أستراليا الذي تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات عيد الشرطة أمس لحظر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن حظر استخدام الهاتف على فئة عمرية معينة ليس قانوني.
وأوضحت النائبة مها عبد الناصر، أن حظر مواقع التواصل الاجتماعي أو تقنين استخدامها ليس تشريع وإنما كيفية تنفيذ، حيث إن قانون الفيس بوك لا يتيح لمن هم دون ال 16 عاما إنشاء حساب على المنصة، وبالتالي فإن المطلوب تفعيل هذه الشروط التي يتم التحايل عليها بكتابة أعمار وهمية.
وأكدت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أنه من المقرر أن يكون هناك جلسات استماع للمختصين والحكومة ومسؤولي المنصات لمناقشة هذا الأمر، حيث إن إشكالية استخدام الهواتف ومواقع التواصل من قبل الأطفال تستوجب حوارا مجتمعيا لأنه موضوع متعدد الأبعاد والأطراف المتداخلة فيه كثيرة مثل مؤسسات التنشئة وعلى رأسها المدرسة والأسرة.
وتطرقت إلى إمكانية إيجاد نسخة مخصصة للسن الصغير من تطبيقات التواصل الاجتماعي كنوع من الرقابة على ما يشاهده الصغار، مضيفة إلى أن الحلول متعددة لعل من بينها أيضا ربط منصات التواصل الاجتماعي بقاعدة بيانات حكومية والرقم القومي كشرط لإنشاء حساب إلكتروني.
- مخاطر صحية تصل للوفاة
قلت دق الدكتور وليد أبو زيد، استشاري جراحات المخ والأعصاب والعامود الفقري بكلية الطب واستشاري علاج التوحد ومؤسس بروتوكول هانز العالمي لعلاج وتأهيل التوحد، ناقوس الخطر بشأن زيادة استخدام الأطفال للهاتف المحمول في حياتهم وأنشطتهم اليومية، وترك أولياء الأمور أطفالهم فريسة لهذه الشاشة الصغيرة الكفيلة بتدمير صحة الأطفال.
وقال إن الدراسات العلمية التي تم إجراؤها في أكثر من دولة حول العالم، توصلت إلى أن استخدام الموبايل من قبل الأطفال ينتج عنه زيادة نشاط الكرة المخية بسبب الموجات الكهرومغناطيسية، حيث أفضت نتائج أبحاث الرنين الوظيفي لأطفال يستخدمون الهواتف يعانون من نقص النواقل العصبية المفيدة لحساب النواقل العصبية المثيرة، ما يؤدي إلى فرط الحركة وقلة التركيز والانتباه.
واستنكر الحيلة التي يرتهن إليها بعض الآباء معتقدين أن استخدام الموبايل بالسماعة أقل خطرًا، مشيرًا إلى أنها تؤدي إلى زيادة حدوث أورام قاع الجمجمة، إضافة إلى أن استخدام الموبايل لفترات طويلة يؤدي إلى ضعف العصب السمعي ووجود مشاكل في العصب الثامن وبالتالي حدوث حالة من عدم الاتزان ومشاكل في الأذن الوسطى.
وأكد الدكتور وليد أبو زيد، استشاري جراحات المخ والأعصاب والعامود الفقري بكلية الطب واستشاري علاج التوحد ومؤسس بروتوكول هانز العالمي لعلاج وتأهيل التوحد، أن استخدام الطفل لأوقات طويلة من شأنه أن يزود عزلة الطفل ومن ثم ظهور أعراض التوحد ويسهل حدوث ما يعرف بمتلازمة التليفزيون والتي تنطبق كذلك على كل الأجهزة الإلكترونية ذات الشاشة الكبيرة منها والصغيرة.
واستكمل حديثه، مشيرًا إلى أن استخدام الهاتف يزود أعراض الاكتئاب ويدفع الصغار إلى الانتحار، إلى جانب الإصابة بمتلازمة ثنائية القطب وهي تعني أن الطفل متذبذب ولا توجد له شخصية ثابتة، ما يؤثر على حياته ومستقبله، مؤكدًا أن الهاتف يقلل جودة ومدة النوم وهو ما دفع بعض الأسر في الدول الغربية إلى إطفاء الراوتر وسحب الهواتف قبل النوم كخطوة أولى لسحب الهواتف من الأطفال.
وأضاف الدكتور وليد أبو زيد، استشاري جراحات المخ والأعصاب والعامود الفقري بكلية الطب واستشاري علاج التوحد ومؤسس بروتوكول هانز العالمي لعلاج وتأهيل التوحد، أن استخدام الموبايل لفترات طويلة يفقد الطفل القدرة على التعامل مع المشاكل الحياتية البسيطة بسبب ضبابية المخ ويكون غير قادر على إجراء العمليات الحسابية البسيطة بسبب الشحنات الزائدة في المخ، والتي قد تؤدي إلى حدوث فقدان الذاكرة المؤقت بصورة سريعة.
وحول مدة الاستخدام الآمن للهاتف طبقاً لتوجيهات منظمة الصحة العالمية، هي منعه تمامًا من الأطفال دون الثالثة ولا يمسكوه إطلاقًا والأطفال بين الثالثة والسادسة من العمر نصف ساعة يوميًا، ومن 6 سنوات إلى 12 عامًا ساعة فقط يوميًا، ومن 12 إلى 18 سنة ساعتين على أن تكون هذه المدد متقطعة لكل فئة عمرية.
وفي ختام حديثه، حذر الدكتور وليد أبو زيد، استشاري جراحات المخ والأعصاب والعامود الفقري بكلية الطب واستشاري علاج التوحد ومؤسس بروتوكول هانز العالمي لعلاج وتأهيل التوحد، من محاولة سحب الهاتف من الطفل ومنعه من الاستخدام مرة واحدة لأن ذلك قد ينتج عنه الإصابة بحالة هياج وبكاء مستمر، وبالتالي قلة التركيز وضعف الانتباه، ولذا يجب اعتماد برنامج معين في طريقة إبعاد الهاتف من بين أيدي الصغير من خلال توفير بديل مناسب يضمن شغل وقته بطريقة تكون مرضية له عن الهاتف.
- الهاتف يطفئ نور العين
وفي هذا الإطار، الدكتور هاني محمود عبد الحميد، أستاذ مساعد ليزر وجراحة العيون بكلية الطب، زميل جامعة اليكانتى بإسبانيا، أن الاستخدام المفرط للهاتف يتسبب في أضرار كثيرة على عيون الأطفال، منها جفاف العين حيث يشعر الطفل بحرقان وحكة مستمرة، وترمش العين بصورة متكررة نتيجة التحديق لفترات طويلة في الشاشات.
وأضاف أن الموبايل ينتج عنه زيادة مشاكل قصر النظر عند الأطفال والمشاكل الحركية للعين مثل الحول وهو تغير اتجاه نظر العين بحيث يكون للداخل أو الخارج، مؤكدً أن ضوء الشاشات الأزرق الصادر عن الإلكترونيات يؤدي إلى إجهاد عام في شبكية العين، إلى جانب الصداع المستمر بسبب الإجهاد وعدم التركيز.
ونصح الدكتور هاني محمود عبد الحميد، أستاذ مساعد ليزر وجراحة العيون بكلية الطب، زميل جامعة اليكانتى بإسبانيا، بتقليل استخدام الهاتف للأطفال متى كان ذلك ضروريًا لأغراض تعليمية، مع ضبط المسافة بين العين والشاشة وإراحة العين كل 20 دقيقة 5 دقائق، وتقليل سطوع الشاشة إضافة إلى ارتداء نظارات واقية مخصصة للشاشات، وأخيرًا عدم استخدام الموبيل قبل النوم بساعة.
وأضاف عبد الحميد أن الموبايل يسبب إجهاد العين، فضلاً عن أن الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن شاشات الهاتف تؤثر على أعصاب العين، مضيفًا أن الهاتف المحمول يحتاج من الحواس النظر فقط، وبالتالي فإن باقي الحواس تكاد تكون معطلة خلال فترة التعامل مع الهاتف، وهذا من شأنه أن يقلل من إمكانيات عمل باقي الحواس، إضافة إلى أن الإنسان يصاب بالتوهان عند الشروع في ممارسة أي شيء فور تركيزه لفترة مطولة في الشاشة الصغيرة.
متلازمة الكمبيوتر والعيون
ونوه عبد الحميد، إلى أن هناك متلازمة الكمبيوتر والعيون، والتي تنتج عن جفاف العيون بسبب المداومة على القراءة لفترة طويلة أو تعرض العين للشاشات الإلكترونية بما فيها الهاتف والتليفزيون والكمبيوتر، مطالبًا مستخدمي الهاتف بالحصول على فيتامين "أ" لكونه مفيدًا للخلايا الشبكية، وبه مضادات أكسدة مفيدة لخلايا العينين، من شأنها أن تقلل الإجهاد وتزود القدرة على الرؤية.
- شبح يطارد الأطفال
وفي سياق مختلف، كشفت الدكتورة أماني عبد الرحمن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن هذه الموضوع بالغ الأهمية بالنسبة للأسرة المصرية وعليها دور مهم يتوجب القيام به لحماية ابنها من شبح الهاتف الذي بات ملازمًا لهم في تحركاتهم وسكونهم، مقترحة وجود برامج توعية للأب والأم بكيفية استخدام الهاتف في الأغراض المفيدة مثل التعليم الذي بات يتطلب استخدام أجهزة الاتصالات في التعلم.
وحذرت من ضرورة غض الطرف عن التأثيرات السلبية التي يسببها الهاتف المحمول، بشكل مباشر وغير مباشر، موضحة أن الأولى يوضحها المتخصصين في المجال الطبي، أما الثانية فهي الأخلاق وسلوكيات الصغار وتشويه أفكارهم تجاه معتقداتهم نظرًا لما يتم عرضه من ألعاب وأفلام جنسية تروج للشذوذ الجنسي.
وأشارت إلى أن أجهزة الهاتف مراقبة من قبل جهات ومؤسسات خارجية، وتوجه محتوى مغاير لكل فئة عمرية، حيث تتيح للأطفال محتوى لا يمكنهم مقاومته دون تدخل الأهل وحرصهم على إتقان حماية صغارهم مما يتعرضون له.
وعادت الدكتورة أماني عبد الرحمن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، لتؤكد أن منع الأطفال من استخدام الهاتف بأمر القانون أمر صعب؛ بسبب وجود ارتباط وثيق للطفل مع الهاتف وسحبه منه قد يترتب عليه أعراض تدفعه للانتحار والتخلص من حياته بسبب تعوده على استخدام الهاتف إلى درجة الإدمان.
وأوضحت أن الحل يكمن في توفير أنشطة مختلفة تلهي الطفل عن الهاتف بعيد عن الإلكترونيات والجلوس المتكرر أمام شاشة صغيرة كلها مخاطر على الأجيال الصغيرة، مقترحة أن يتم توفير الأنشطة في المدرسة خلال الإجازات الصيفية تفتح أبوابها للطلاب، إلى جانب تفعيل دور الأندية والساحات الشعبية والمساجد ينبغي أن يكون عليها دور مثل الكنائس.
وطالبت الدكتورة أماني عبد الرحمن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، بأهمية اضطلاع الإعلام بدوره في تقديم برامج تُشغل الأولاد والنبات في أوقات الفراغ تكون جاذبة وتجيد استمالتهم للمتابعة على أن تكون هادفة في الوقت ذاته، مع عودة دور المكتبات العامة.
وقال إن الهاتف نتج عنه ارتباط الأطفال في استقاء المعرفة بالصورة، وبالتالي الذاكرة أصبحت خاوية من تراكم المعرفة وهذا يؤثر سلبا على الذهن ويصاب الطفل بالخلل المعرفي، مشددة على أن اجتماع الاستخدام السيء للتكنولوجيا الحديثة مع انخفاض مستويات التعليم مع ارتفاع معدلات الفقر أدى إلى التوجه إلى المحتوى غير الهادف الذي يدمر أفكار الصغار والحل في الرجوع العادات الأسرية التي تم هجرها بفعل الهاتف.
تدمير نفسي للصغار
حذّر الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس الإكلينيكي ورئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة عين شمس، من خطورة إساءة استخدام الهواتف المحمولة بين الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أن الأمر بات يمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة النفسية، والبناء المعرفي، ومنظومة القيم لدى الأجيال الصاعدة.
وأوضح د. فخري أن الدراسات والأبحاث العلمية التي أُجريت على عينات من الأطفال والمراهقين الذين يستخدمون الهواتف المحمولة لفترات تتجاوز أربع ساعات يوميًا، كشفت عن مجموعة من التأثيرات السلبية الخطيرة، في مقدمتها اضطراب السلوك الإدماني القهري، حيث يظهر على الطفل أعراض قلق حاد واكتئاب وعدم استقرار نفسي عند تقليل أو منع استخدام الهاتف، مصحوبة بلهفة شديدة للعودة إلى الاستخدام لفترات أطول كنوع من التعويض.
وأشار إلى أن النتائج البحثية أثبتت وجود ارتباط وثيق بين الإفراط في التعرض لشاشات الهواتف وظهور أعراض القلق والاكتئاب، إضافة إلى الانسحاب الاجتماعي، والشعور بالعزلة والاغتراب النفسي، فضلًا عن التأثيرات السلبية على الموصلات العصبية وكهربية الدماغ، وما ينتج عنها من تشتت الانتباه وتراجع القدرات العقلية والمعرفية.
وأكد د. فخري أن الاستخدام المفرط للهواتف، خاصة في الألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو التي تتضمن مشاهد عنف وبلطجة وتنمر، يسهم في برمجة العقل لدى الأطفال على محاكاة السلوكيات المشاهدة على أرض الواقع، وهو ما انعكس في حوادث خطيرة تورط فيها أطفال، وصلت في بعض الحالات إلى إيذاء النفس أو الآخرين.
كما حذّر من التعرض لمحتوى يتضمن معتقدات مغلوطة، سواء دينية أو جنسية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن طبيعة مرحلتي الطفولة والمراهقة كمرحلتين استكشافيتين تجعل الأطفال أكثر عرضة لتبني أفكار وسلوكيات منحرفة، في ظل انتشار محتوى يخالف القيم الدينية والأخلاقية والتقاليد المجتمعية.
وأضاف أن هناك استهدافًا ممنهجًا للأجيال الصاعدة من خلال نشر الأفكار المتطرفة والإلحادية، فيما يُعرف بحروب الجيل الخامس، وهو ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار المعرفي والنفسي لدى بعض المراهقين والشباب.
وتطرق د. فخري إلى ظهور أنماط جديدة من السلوكيات الإدمانية المرتبطة بالهواتف المحمولة، مثل إدمان الموسيقى الإلكترونية، التي تحمل أعراضًا نفسية وبدنية تشبه المخدرات المُخلقة، وإدمان المراهنات على الألعاب الإلكترونية، فضلًا عن ما وصفه ب«البطالة المقنّعة» الناتجة عن إساءة استخدام تطبيقات مثل «تيك توك»، وظهور ظاهرة التسول الرقمي لجني المال.
وأشار إلى أن هذه الظواهر مجتمعة أدت إلى خلل واضح في منظومة القيم والقدوة لدى الأطفال والشباب، حيث تراجعت قيمة العلم والعمل والجد والاجتهاد، مقابل سيادة ثقافة تثمين الأشياء بالمادة، واعتبار نماذج «التريندات» الفارغة قدوة للشباب، بما تحمله من مظاهر استهلاكية بعيدة عن القيم الحقيقية للنجاح.
وفي ضوء توجيهات السيد رئيس الجمهورية بشأن خطورة وجود الهواتف المحمولة في أيدي الأطفال، شدد د. أحمد فخري على ضرورة تضافر جهود مؤسسات الدولة كافة، إلى جانب مؤسسات التنشئة الاجتماعية، لوضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية الأطفال والشباب.
ودعا إلى سن حزمة من القوانين التي تنظم استخدام الهواتف المحمولة، وحجب بعض التطبيقات والألعاب غير المناسبة، وتحديد السن الملائم لاستخدام الهواتف، ومنع اصطحابها داخل أماكن الدراسة.
كما أكد على أهمية تكثيف البرامج التوعوية الموجهة للأسرة من خلال منظمات المجتمع المدني، والمجلس القومي للطفولة، عبر عقد محاضرات وورش عمل تستهدف الأطفال والمراهقين وأولياء الأمور، بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، ومراكز الشباب، والأندية.
وشدد على الدور المحوري لوسائل الإعلام في نشر الوعي، وتعزيز ثقافة العمل والمعرفة من خلال تقديم برامج وأفلام جاذبة للأطفال والشباب، إلى جانب ضرورة إنتاج برامج أطفال هادفة تسهم في ترسيخ القيم والعادات الإيجابية للمجتمع.
واختتم د. فخري تصريحاته بالتأكيد على الدور المهم للمجلس القومي للصحة النفسية في إطلاق حملات وقائية من مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة، وتصميم برامج علاجية وتدخلية للأطفال الذين يعانون من إدمان الهواتف، للحد من السلوكيات الهدامة، ودعم الصحة النفسية والبناء الأسري السليم.
- روشتة تربوية
كما حذرت الدكتورة وسام منير، استشاري نفسي وتربوي، من تأثيرات الاستخدام المتكرر والمفرط للهاتف المحمول على الأطفال في سن مبكر. وأكدت على أن هذه الاستخدامات قد تؤدي إلى مشاكل نفسية وسلوكية عدة، من بينها صعوبة في التركيز والانتباه، إضافة إلى معاناة الطفل من التشتت والملل أثناء ممارسة الأنشطة الطبيعية مثل المذاكرة أو ممارسة الرياضة.
وفي تصريحاتها، أوضحت وسام منير أن الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات يعانون من مشكلات في المهارات الاجتماعية والتواصل البصري، مما يصعب عليهم التفاعل مع الآخرين أو تكوين صداقات، مشيرة إلى أن هناك زيادة في مستوى الغضب والعصبية عند الأطفال، مما يؤثر على قدرتهم في ضبط الذات، وتزداد لديهم مشاعر التوتر والقلق، ليصبح الهاتف مصدر الأمان الوحيد بالنسبة لهم.
وأكدت الدكتورة وسام أن الاستخدام المفرط للهاتف يؤثر أيضًا على نمو الطفل المعرفي واللغوي، حيث يلاحظ تأخرًا في حصيلته اللغوية وقدرته على التعبير اللفظي، مفضلًا الاعتماد على الصور والرموز في التواصل بدلاً من الكلمات.
وفي إطار الحلول المقترحة، أشارت د. منير إلى أهمية التعامل مع هذه المشكلة بحذر، حيث يجب تجنب منع الطفل من استخدام الهاتف بشكل مفاجئ حتى لا يؤدي ذلك إلى تأثيرات عكسية. وأوصت بسحب الهاتف تدريجيًا مع توفير بدائل مناسبة، مثل إعداد روتين يومي محدد لاستخدام الهاتف يشمل ساعات معينة، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا الروتين مشتركًا بين جميع أفراد الأسرة لتشجيع الطفل على الالتزام به.
وأوضحت أن البديل يجب أن يشمل أنشطة ذهنية وذوات طابع تحفيزي تركز على العقل والتركيز، ولا تؤدي إلى شعور الطفل بالملل. بالإضافة إلى ضرورة إقناع الطفل بتأثيرات الهاتف السلبية من خلال توعية الطفل بالأعراض النفسية التي قد تنشأ جراء الاستخدام المفرط، مما يعزز من مشاركة الطفل في اتخاذ القرار، ويسهم في تقليل المقاومة.
ونوهت د. منير إلى أهمية أن تكون الأسرة قدوة للطفل، من خلال تجنب الاستخدام المفرط للهاتف أمامه، وعدم تعريضه لتجارب استفزازية قد تؤثر عليه نفسيًا. وأشارت إلى ضرورة التعامل مع غضب الطفل وحزنه عند سحب الهاتف بشكل إيجابي، مع تشجيعه على التكيف مع الوضع الجديد، واستخدام أسلوب المكافآت والتعزيز الإيجابي من خلال عبارات المدح والثناء على التزامه.
كما شددت على ضرورة تجنب استخدام الهاتف كأداة لإسكات الطفل أو لتحفيزه على السلوكيات المطلوبة، وخاصة قبل سن عام ونصف، حيث يجب تجنب تعريض الطفل للهاتف أو استخدامه بشكل متكرر في هذه الفترة. وبعد هذا العمر، يمكن السماح له باستخدام الهاتف ضمن جدول زمني محدد، مع الرقابة على المحتوى الذي يشاهده ويستخدمه.
- حملات إعلامية توعوية
أكد مدرس الإعلام الرقمي والمستشار الإعلامي والاتصال السياسي بجامعة سوهاج أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقنين استخدام الهواتف المحمولة لدى الأجيال الناشئة تمثل خطوة شجاعة واستراتيجية، تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات التي تواجه الوعي المجتمعي في ظل التوسع غير المنضبط لاستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن هذه الدعوة لا تستهدف المنع أو التضييق، بقدر ما تسعى إلى إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية الأطفال والمراهقين من التشتت والضياع الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا خُلقت لتكون أداة في يد الإنسان، لا أن يتحول الإنسان، خاصة في مراحله العمرية المبكرة، إلى أسير لها.
وأشار إلى أن إقناع الأسر بأهمية هذه الخطوة يتطلب دورًا فاعلًا من الأكاديميين والإعلاميين، من خلال تبسيط الرسالة وشرح أهداف القرار بعيدًا عن أي تخوفات، والتركيز على أن الغاية الأساسية هي استعادة اللمة الأسرية، وتعزيز التركيز، وبناء شخصية متوازنة للطفل بعيدًا عن ضغوط منصات التواصل الاجتماعي وتأثيراتها النفسية والسلوكية.
وشدد على أن نجاح هذه التجربة مرهون بإطلاق حملات إعلامية توعوية ذكية ومستمرة، تصل إلى كل بيت مصري، وتخاطب العقل والعاطفة معًا، عبر برامج إعلامية هادفة، ومحتوى مبسط يوضح مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة، ويبرز في الوقت ذاته الفوائد الإيجابية التي ستنعكس على التحصيل الدراسي، والاستقرار النفسي، وتقليل معدلات التنمر الإلكتروني التي باتت تؤرق كثيرًا من الأسر.
وأكد أن الإعلام مطالب بلعب دور محوري في تحويل هذا التوجه إلى ثقافة مجتمعية راسخة، تجعل الأب والأم شركاء حقيقيين في التنفيذ، لا مجرد متلقين للتعليمات، وذلك من خلال إبراز النماذج الإيجابية، وتسليط الضوء على قصص النجاح، وتقديم بدائل ترفيهية وتعليمية آمنة للأطفال والمراهقين.
وأضاف أن الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، مثل أستراليا وبريطانيا، تمثل عنصرًا مهمًا في دعم هذا التوجه، مشيرًا إلى أن هذه الدول لم تلجأ إلى تقنين استخدام الهواتف إلا بعد أن أدركت حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد أجيالها القادمة، مؤكدًا أن تطبيق مثل هذه التشريعات في مصر لا يُعد تقليدًا للغرب، بل استباقًا للأزمات وحماية للأمن القومي المعرفي والثقافي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر أمام فرصة حقيقية لترسيخ مفهوم الاستخدام الآمن والواعي للإنترنت، مشيرًا إلى أن نجاح المجتمع في تقبل هذه الخطوة ودعمها سيضع أولى لبنات بناء جيل قادر على التفكير والإبداع، بدلًا من الاكتفاء بالتصفح السلبي والتقليد الأعمى، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا للأجيال القادمة.
- بداية حراك اجتماعي
أكد الدكتور مصطفى أبو جمرة، خبير نظم المعلومات، أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يمتلك القدرة الفنية والتقنية على قصر استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي على فئات عمرية محددة دون غيرها، من خلال منع أرقام الهواتف المسجلة لأعمار أقل من السن المتفق عليه من الدخول إلى بعض التطبيقات أو الألعاب المحظورة.
وشدد أبو جمرة على أهمية تفعيل الرقابة المنزلية والمدرسية بالتوازي مع الإجراءات التقنية، محذرًا من تزايد مخاطر استخدام الهواتف الذكية في ظل ما وصفه ب«الجهل الإلكتروني» لدى بعض أولياء الأمور، والذي يفقدهم القدرة على مساعدة أطفالهم في التعامل الإيجابي والآمن مع التكنولوجيا.
وأوضح أن الحل لمواجهة هذه المخاطر لم يعد فرديًا فقط، بل يتطلب سن قوانين وتشريعات واضحة تمنع الأطفال من الوصول إلى المحتوى غير الملائم، وتقييد اشتراكهم في بعض المنصات مثل تطبيق «تيك توك»، أسوة بما حدث في دول مثل أستراليا وإنجلترا.
وأشار خبير نظم المعلومات إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بين الأطفال يؤدي إلى تشوهات نفسية وخلل معرفي ومشكلات عصبية، فضلًا عن تأثيره السلبي على القدرة على التركيز، حيث يعتاد الطفل على المحتوى القصير والسريع، ما يجعله غير قادر على التركيز لفترات أطول في الدروس والمحاضرات وحتى في تفاصيل حياته اليومية.
كما تطرق أبو جمرة إلى ضرورة التنسيق مع المنصات الرقمية المختلفة، وعلى رأسها «تيك توك»، لمطالبتها بالالتزام بالقوانين التي تصدرها الدولة، وحجب خدماتها عن الأطفال، مع الاستفادة من التجارب الناجحة مثل منصة «يوتيوب» التي أطلقت نسخة مخصصة للأطفال تراعي الخصائص العمرية والنفسية لهم.
واختتم الدكتور مصطفى أبو جمرة تصريحاته بالتأكيد على أن حديث الرئيس في هذا الملف من شأنه إحداث حراك اجتماعي واسع، يسهم في تفعيل مبدأ الثواب والعقاب، ومواجهة تغلغل الهواتف الذكية في حياة الأطفال، والتنبه مبكرًا لتأثيراتها السلوكية السلبية التي قد تتفاقم مع مرور الوقت في حال عدم اتخاذ موقف جاد وحاسم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.