د. أيمن الرقب كتب المراسل العسكرى لجريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يوآف زيتون فى السابع والعشرين من يناير خبرًا مفاده أن جيش الاحتلال الإسرائيلى والأجهزة الأمنية كانت تعلم جيدًا قبل شهرين مكان جثة آخر جندى إسرائيلى فى قطاع غزة، ولكنها حبذت إبقاءه فى مكانه الذى يقع تحت سيطرة جيشها وذلك للمماطلة فى الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والاستمرار فى الحرب على غزة بالطريقة التى يريدها اليمين الإسرائيلى، مع الإصرار على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يجب أن يسبقها تسليم جثة آخر جندى إسرائيلى من قطاع غزة على الأقل. الولاياتالمتحدةالأمريكية كانت تعلم جيدًا أن الاحتلال الإسرائيلى وصل لمكان جثة آخر جندى لها فى غزة، وذلك عبر مركز الرقابة العسكرى والمدنى الموجود فى مستوطنة كريات قات بقيادة الولاياتالمتحدةالأمريكية، وتعلم أن هذا الأمر هو من دفع الاحتلال الإسرائيلى لمنع إكمال عمليات التفتيش من قبل الجانب المصرى والصليب الأحمر وأفراد حركة حماس فى مقبرة حى الزيتون حيث تواجدت جثة هذا الجندى. الولاياتالمتحدةالأمريكية منذ أن طرح رئيسها خطته لوقف الحرب على غزة تدرك تحفظ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وحكومته عليها، وأن قبولهم خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كما فعلت حركة حماس كان على مضض، وعلى أمل التهرب مستقبلًا من أى التزامات ناتجة عن القبول بهذه الخطة أو تحسينها عند التنفيذ كما يروق لكل طرف، ولذلك عندما أعلنت الولاياتالمتحدةالأمريكية الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وشعرت المماطلة والمراوغة الإسرائيلية أرسلت مبعوثيها جاريد كوشنير وستيف ويتكوف إلى تل أبيب لثنى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وحكومته عن التهرب من الانتقال إلى المرحلة الثانية وكشف حقيقة ما يخفونه حول مكان جثة آخر جندى إسرائيلى، وأمام هذه الحقيقة تم بشكل دراماتيكى الوصول لجثة هذا الجندى والتأكيد من هويته عبر فحص الحمض النووى، والإعلان الرسمى فى أقل من أربع وعشرين ساعة. تشغيل معبر رفح هو الاستهلال الرسمى عن البدء فى الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورغم الجدل الذى شهدناه فى الأيام الماضية حول آلية تشغيل معبر رفح، ورغبة الاحتلال الإسرائيلى بأن يكون عدد المغادرين من قطاع غزة ثلاثة أضعاف العائدين من جمهورية مصر العربية إلا أن جمهورية مصر العربية رفضت ذلك، وطالبت أن يكون عدد العائدين إلى غزة مساويًا لعدد المغادرين منه، ورغم عادة الاحتلال الإسرائيلى فى الجدال والمراوغة رضخوا للمطلب المصرى. ونشهد اليوم البداية التجريبية لتشغيل معبر رفح والمغلق من شهر مايو 2024م. المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حسب خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ستشهد وصول قوات الاستقرار الدولى ودخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة الأراضى الفلسطينية، والبدء فى التعافى والإعمار، ودخول المساعدات الإنسانية بكل أشكالها وبكميات كافية، مع ترتيبات لوصول طلائع الشرطة الفلسطينية التى ستتولى تسلم الملف الأمنى فى قطاع غزة. كل ذلك يجب أن يتزامن من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلى من مساحات كبيرة فى قطاع غزة، ويتمركز جيش الاحتلال الإسرائيلى فى مناطق خارج الشريط الأحمر حسب خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وما نتوقعه هو رفض الاحتلال الإسرائيلى تنفيذ عملية الانسحاب، وربطها بنزع سلاح غزة قبل تنفيذ هذه الخطوة. الاحتلال الإسرائيلى يعلم جيدًا أن الفلسطينيين لن يسلموا سلاحهم والذى أصبح محدودا لجيشه، وقد يكون مقبولًا تسليمه للشرطة الفلسطينية التى ستعمل بشكل طبيعى لحصر أى سلاح فى يدها من أجل السلم العام، وما نخشاه أن تتعاطى الولاياتالمتحدةالأمريكية مع هذا الطلب ونشهد العديد من الخروقات الإسرائيلية كما شهدناها فى المرحلة الأولى. الأيام المقبلة قد تكون أصعب مما سبقها، مع تمنياتنا بالسلام لشعبنا وشعوب منطقتنا مما تخبئه الأيام.