شهدت الايام الماضية العديد من التحركات من أجل ترتيب آلية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والتى ستشهد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلى من مساحات كبيرة فى قطاع غزة، وبقاءه فى مناطق على حدود قطاع غزة حسب خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. الاحتلال الإسرائيلى لا يرغب فى الانتقال إلى المرحلة الثانية والتى ستدفع الى انسحابه من قطاع غزة، ويتحجج بوجود آخر جثة جندى إسرائيلى فى قطاع غزة من أجل الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى، ويدرك أن عمليات البحث التى تقوم بها المقاومة الفلسطينية بالتعاون مع طاقم مصرى والصليب الأحمر ما زالت مستمرة حيث إن هذه الجثة مدفونة فى حى الزيتون شرق مدينة غزة والذى تعرض لتدمير كلى مما يجعل عملية البحث معقدة، وحسب تقارير طبية فإن جثث شهداء فلسطينيين تبخرت نتيجة حجم التفجيرات التى تعرضت لها غزة، ويقدر عدد المفقودين الفلسطينيين فى غزة بما يقارب تسعة آلاف بين شهيد مفقود اثره أو أسير لا توجد أى معلومة عنه. تدخل الهدنة شهرها الثالث والاحتلال الاسرائيلى لم يتوقف عن عمليات القصف فى غزة حيث ارتقى أكثر من أربعمائة شهيد خلال هذه الفترة من الهدنة، وواضح أن الاحتلال الإسرائيلى يرغب فى محاكاة نموذج لبنان فى غزة، حيث يستمر فى القتل والقصف والاغتيال كما حدث اخيرا من عملية اغتيال للقيادى فى الجناح العسكرى لحركة حماس رائد سعد. حتى هذه اللحظة مقومات الانتقال إلى المرحلة الثانية لم تتوفر، فقوة الاستقرار الدولية ما زالت فى إرهاصات التشكيل، وما زال الفيتو الإسرائيلى على مشاركة بعض الدول قائما، كذلك لم يتم تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينى التى ستدير قطاع غزة، إضافة لتشكل الأجهزة الأمنية والشرطية الفلسطينية التى ستتولى المهام الأمنية فى قطاع غزة، وفى هذا الجانب اضاع صناع القرار الفلسطينيون فرصة تشكيل هذه اللجنة نتيجة عدم التوافق الفلسطينى وأصبح هذا الأمر من صلاحيات مجلس السلام الذى سيشكله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورغم الجهد الذى بذلته جمهورية مصر العربية لتشكيل هذه اللجنة من الجانب الفلسطينى فإن عدم التوافق الفلسطينى اضاع هذه الفرصة. تفرد الإدارة الأمريكية للأسف فى الأمر وغياب دور للرباعية الدولية وبالتحديد جمهورية روسيا الاتحادية يجعل الأمر مريبا، فالولاياتالمتحدةالأمريكية التى موَّلت هذه الحرب من المستحيل ان تضغط على الاحتلال الإسرائيلى بشكل كبير، بل ستتوافق معه فى وضع عثرات الانتقال إلى المرحلة الثانية خاصة اننا نلاحظ صمتا من الولاياتالمتحدةالأمريكية على جرائم الاحتلال ضد شعبنا الفلسطينى فى قطاع غزة، وما يثار من غضب أمريكى حول سلوك الاحتلال فى المرحلة الأولى ليس أكثر من زوبعة إعلامية. الإدارة الأمريكية -وحسب تصريحات صدرت مؤخرا من وزير خارجيتها ماركو روبيو- ترى أن العائق هو سحب سلاح غزة، وهو يدرك أن سحب السلاح يأتى خلال المرحلة الثانية وليس قبلها، إضافة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك انه لا يوجد سلاح ذو تأثير فى غزة ولكنها تتماشى مع رغبة الاحتلال الإسرائيلي. الولاياتالمتحدةالأمريكية والتى حصنت خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بقرار مجلس الأمن رقم 2803 واستحضرت فيه خطة ترامب عام 2020 أو ما كان يطلق عليها صفقة القرن، ترغب فى تغيير الشرق الأوسط لما يخدم الاحتلال الإسرائيلي، ولا تتوقف عن الحديث عن التطبيع بين دول فى المنطقة وتل أبيب. عدم وجود صديق للمنطقة مثل روسيا يجعل الأمر مريبا، فعلى سبيل المثال روسيا لم تعمل للسيطرة على مقدرات المنطقة فى حين الولاياتالمتحدةالأمريكية سيطرت وما زالت تحاول السيطرة على ما تبقى من مقدرات المنطقة، ولا نستبعد التماهى بين الولاياتالمتحدةالأمريكية والاحتلال الاسرائيلى من أجل السيطرة على الشريط البحرى فى قطاع غزة والذى يمتلك آبار الغاز، والغريب هو صمت مركز المراقبة العسكرى المدنى الذى يراقب تنفيذ الاتفاق والذى تسيطر عليه الولاياتالمتحدةالأمريكية ولم يصدر حتى الآن أى تصريح حول الخروقات الإسرائيلية التى تعد بالمئات. ما نخشاه هو أن تكون الإدارة الأمريكية تخطط للانتقال لتنفيذ البند رقم 17 من خطة ترامب والذى ينص على إعادة الإعمار فى مناطق يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلى وتبدأ من مدينة رفح والتى بدأ الإعلام العبرى يتحدث عن رفح الجديدة، خاصة أن الإدارة الأمريكية طلبت من الاحتلال الإسرائيلى رفع انقاض المبانى المهدمة من مدينة رفح وقد بدأت التنفيذ فعليا. فى نهاية هذا الشهر ستكون الأمور أكثر وضوحا خاصة أن اللقاءات ما زالت مستمرة بين الوسطاء للبدء فى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترامب، كما ستشهد نهاية هذا الشهر لقاء بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو. أتمنى ان ننتقل للمرحلة الثانية لوقف عمليات القتل ضد شعبنا الفلسطيني، والبدء فى إعمار غزة وإعادة الأمل للحياة فيها من جديد، مع وصول قوات الاستقرار الدولى وانسحاب الاحتلال الإسرائيلى من قطاع غزة، وأن يكون مطلع العام القادم عام خير وأمل لشعبنا.