فى خطوة غير مسبوقة داخل الاتحاد الأوروبى، أعلنت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيث إصدار مرسوم استثنائى لتقنين أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامى يقيمون داخل البلاد، مانحة إياهم إقامة قانونية مؤقتة وتصاريح عمل، فى قرار أحدث جدلًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا داخل إسبانيا وأعاد فتح النقاش الأوروبى حول إدارة ملف الهجرة. المرسوم يستهدف المهاجرين الذين كانوا يقيمون داخل إسبانيا قبل نهاية 2025، مع اشتراطات تتعلق بالإقامة الفعلية وخلو السجل الجنائى، ويمنح القرار إقامة قانونية مؤقتة تتيح العمل فى مختلف القطاعات، فى محاولة لإدماج عشرات الآلاف من العمال الذين ينشطون فعليًا فى الاقتصاد غير الرسمى. اقرأ أيضًا| الاتحاد الاوروبي يشيد بدور المغرب في تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط وقد بررت الحكومة الإسبانية الخطوة بأنها إجراء واقعى وإنسانى يعالج وضعًا قائمًا منذ سنوات، حيث يعمل عدد كبير من المهاجرين فى الزراعة والبناء والخدمات المنزلية دون حماية قانونية، ما يجعلهم عرضة للاستغلال، وترى مدريد أن دمجهم قانونيًا يعزز كرامتهم ويقوى الاقتصاد الرسمى. وينظر إلى القرار اقتصاديًا على أنه محاولة لمعالجة نقص اليد العاملة الذى تعانيه قطاعات واسعة فى إسبانيا، خاصة مع شيخوخة السكان وتراجع معدلات المواليد، كما أن إدماج العمال غير النظاميين فى الاقتصاد الرسمى يعنى توسيع قاعدة دافعى الضرائب والمساهمين فى الضمان الاجتماعى، ما قد يخفف الضغط عن المالية العامة على المدى المتوسط والطويل. محللون اقتصاديون يرون أن الانتقال من الاقتصاد غير الرسمى إلى الرسمى يرفع الإنتاجية ويحسن ظروف العمل ويقلل المنافسة غير العادلة، بينما يحذر آخرون من أعباء قصيرة الأجل على الخدمات العامة فى مناطق الاستقبال الكبرى. ويأتى القرار بين مؤيد ومعارض، فيرى المؤيدون، وبينهم نشطاء ومنظمات مجتمع مدنى ونقابات عمالية، أن الخطوة تصحيح لوضع إنسانى غير عادل، ويؤكدون أن المهاجرين جزء من الدورة الاقتصادية اليومية. فيما يخشى المنتقدون، خاصة فى الأوساط المحافظة، من ضغط إضافى على الصحة والتعليم والإسكان، ومن تأثير محتمل على الأجور وفرص العمل للفئات الهشة من المواطنين. المعارضة المحافظة، وعلى رأسها حزب الشعب اعتبرت القرار متسرعًا ويحمل مخاطر تشجيع الهجرة غير النظامية، بينما ذهب حزب «فوكس» اليمينى المتطرف لأبعد من ذلك، واصفًا الخطوة بأنها تهديد للهوية الوطنية ومطالبًا بسياسات ترحيل أكثر صرامة.