المرأة ليست نصف المجتمع، بل هى قلبه النابض وعقله المفكر، التى تغرس القيم وتبنى الأوطان بما تبذله من تضحيات وتضيفه للمجتمع من توازن وعدالة وإنسانية، وقوة المرأة فى كل مجتمع تظهر فى التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، فى يد تربت، وصوت يطمئن، وضمير لا يساوم، فهى الأم التى تصنع وتبنى الأجيال، والمعلمة التى تفتح أبواب المعرفة، والعاملة التى تشارك فى البناء، والقائدة التى تتخذ القرار بثبات وحكمة، وأخيرًا وليس آخرًا الشرطية التى تحمى الأوطان. اقرأ أيضًا | الشرطة النسائية تبرز دورها في انتخابات مجلس النواب بقنا | فيديو وعلى مدار السنوات الماضية شهدت وزارة الداخلية تطورًا لافتًا فى حجم ونوعية الأدوار التى تضطلع بها الشرطيات داخل الوزارة سواء على المستوى القيادى أو الإدارى أو الميدانى البيانات الرسمية، تشير إلى زيادة ملحوظة فى أعداد العنصر النسائى الملتحق بجهاز الشرطة مع توسع واضح فى مجالات عملهن بداية من تأمين المنشآت الحيوية والمطارات والبعثات الدبلوماسية مرورًا بالعمل فى قطاعات حقوق الإنسان والسجون ومكافحة العنف ضد المرأة وصولًا إلى موقع قيادية رفيعة كان أبرزها تولى أول سيدة رتبة لواء فى تاريخ الشرطة المصرية. أول نواة تقول اللواء رقية الصيفى مساعد وزير الداخلية الأسبق وأول لواء شرطة نسائية فى مصر، فى تصريحات خاصة ل «أخبار اليوم»، إن نواة التحاق المرأة بجهاز الشرطة بدأت من خلال خريجات عدد من الكليات المدنية اللاتى التحقن بكلية الضباط المتخصصين من بينها كليات الطب البشرى والأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى والعلوم والتربية الرياضية، والحقوق، واللغات، والآداب، والخدمة الاجتماعية، وأثبتن نجاحًا فى المنظومة الأمنية وقطاع الخدمات الطبية، مؤكدة أن اختيار هذه التخصصات جاء وفق دراسة دقيقة لاحتياجات العمل داخل قطاعات وزارة الداخلية المختلفة. وأضافت الصيفى، أن الخريجات خضعن لمنظومة قبول صارمة شملت اختبارات بدنية وصحية ونفسية وأمنية، وذلك ضمن نظام كلية الضباط المتخصصين التابعة لأكاديمية الشرطة، قبل التحاقهن بالعمل الشرطى وتولى المهام الرسمية. وأوضحت أن الضابطات توزعن على عدد من القطاعات الحيوية داخل الوزارة، حيث عملت خريجات الحقوق واللغات والآداب والخدمة الاجتماعية فى إدارات مكافحة جرائم الآداب العامة، فيما التحقت خريجات كليات التمريض بقطاع الخدمات الطبية كضابطات متخصصات. وأشارت إلى أن خريجات الخدمة الاجتماعية اضطلعن بدور محورى داخل قطاع السجون، من خلال العمل كضابطات وأخصائيات اجتماعيات مع النزيلات، بهدف إعادة تأهيلهن نفسيًا واجتماعيًا، ومساعدتهن على التوافق مع المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة، عبر تقويم السلوك وإتاحة فرص عمل تضمن لهن بداية جديدة وحياة مستقرة. كما لفتت إلى أن عددًا من الضابطات يعملن فى إدارات الرعاية اللاحقة، حيث يقدمن دعمًا اجتماعيًا ونفسيًا وأمنيًا لأسر النزلاء، فى إطار رؤية شاملة تستهدف حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار الأسرى، مؤكدة أن دور المرأة داخل جهاز الشرطة لم يكن شكليًا، بل جاء مهنيًا وإنسانيًا فى المقام الأول. حضور بكل القطاعات وأكدت أن وجود المرأة امتد إلى مختلف قطاعات وزارة الداخلية، من بينها الأمن العام، وأمن المطارات، وقطاع السجون، ومؤسسات ودور رعاية الأحداث، إلى جانب العمل الميدانى المباشر فى تأمين الجامعات، والمنشآت، والفعاليات المختلفة، موضحة أن الضابطات خضعن لفترات تدريب عملى داخل أقسام الشرطة استمرت قرابة عام كامل قبل تولى المهام الميدانية. وشددت اللواء رقية الصيفى على أن وجود الضابطة داخل المنظومة الأمنية يمثل ضرورة دستورية وقانونية، إذ يكفل الدستور وقانون الإجراءات الجنائية عدم جواز تفتيش الأنثى إلا بواسطة أنثى مثلها، حفاظًا على الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، وهو ما يجعل وجود الضابطات المؤهلات أمنيًا وقانونيًا أمرًا حتميًا فى مواقع التأمين، والمطارات، والمحاكم، والمباريات، وأماكن التجمعات العامة. وأوضحت أن الضابطات واجهن فى البداية بعض التحديات داخل مؤسسة يغلب عليها الطابع الرجالى، نتيجة مفاهيم ثقافية تقليدية لدى البعض بأن المرأة مكانها «البيت»، إلا أن الكفاءة المهنية، والانضباط، والالتزام بقواعد العمل الأمنى أثبتت قدرة المرأة على النجاح والتميز فى هذا المجال. وأكدت أن العمل الأمنى لا يعتمد على المؤهل الدراسى فقط، بل يسبقه تأهيل شامل وتحريات دقيقة لضمان سلامة المنظومة الأمنية، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية تولى التدريب المستمر أهمية كبرى باعتباره الأساس فى رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. عنصر أصيل بالمنظومة وأشارت إلى أن وجود الشرطة النسائية أسهم بشكل مباشر فى تحسين التعامل مع قضايا العنف الأسرى، والتحرش، والجرائم ذات الطبيعة الخاصة، حيث يوفر للسيدات والأطفال بيئة أكثر أمانًا عند الإبلاغ، ويساعد على عرض الوقائع بوضوح وتكييفها قانونيًا بشكل دقيق، سواء كانت البلاغات تتعلق بمجنى عليهن أو حالات نزاع أو صلح أسرى. واختتمت اللواء رقية الصيفى حديثها بالتأكيد على أن الشرطة النسائية أصبحت جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن المصرى، وشاركت فى مهام دولية وحفظ السلام بعد حصول الضابطات على تدريبات متقدمة داخل مصر وخارجها، مؤكدة أن وزارة الداخلية تستثمر فى العنصر البشرى، رجالًا ونساءً، لأن التدريب والانضباط هما الركيزة الأساسية لنجاح أى منظومة أمنية وحماية استقرار المجتمع.