وزير العدل يقرر نقل قسم التصديقات إلى مقره الجديد بالسيدة زينب    ميلانيا ترامب تحث على الوحدة بعد عمليات إطلاق النار في مينيابوليس    وادي دجلة يفوز بثلاثية على الزمالك في دوري الكرة النسائية    الداخلية تكشف تفاصيل التهجم على منزل سيدة واختطاف طفليها بالبحيرة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل زوجته لاعبة الجودو في الإسكندرية لجلسة الغد    The Sun: مصر ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية للزيارة في 2026    جامعة القناة تنظم قافلة للإصحاح البيئي بالتل الكبير بالإسماعيلية (صور)    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    وكيل الشباب بالدقهلية يشهد انطلاق القافلة الطبية للكشف الطبي والكود الطبي للرياضيين    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    تعرف على اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى محال الصاغه بالمنيا    إعلام إسرائيلي: الولايات المتحدة ستعلن خلال أيام موعدا نهائيا لنزع سلاح حماس    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    أسامة الدليل: مصر تفرض معادلة «فلسطينى مقابل فلسطينى» فى معبر رفح    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    وكيل الأزهر: الوفاء لتراث أئمتنا لا يكون فقط بنشر نصوصهم وإنما بكيفية تقديمه وفهمه في سياقه التاريخي    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    الفريق أول عبد المجيد صقر يلتقي نائب وزير الخارجية الأمريكي    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    شوبير يوضح موقف الأهلي من أزمة ناشئي بيراميدز    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالتزامن مع انطلاق معرض القاهرة الدولى للكتاب .. رئيس اتحاد الناشرين العرب فى ضيافة «الأخبار»

قبل انطلاق معرض القاهرة الدولى للكتاب، استضافت «الأخبار» محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب، فى ندوة تجاوزت النقاش الهادئ، إلى الاشتباك فى قضايا النشر العربى، بكل ما يحتوى عليه من أزمات، وسعت المسافة بينه وبين القارئ، حيث ألقت الندوة بأسئلة مباشرة حول سر ارتفاع أسعار الكتب، وأسباب انتشار التزوير، ومنافسة الكتاب الإلكترونى للورقي، ولماذا تراجعت عادة القراءة فى بيوتنا؟ وكيف يؤثر الذكاء الاصطناعى على مستقبل ما نقرأ؟.. وأخيرا: هل تجلب مهنة النشر الثراء لأصحابها؟
الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة «الأخبار»، افتتح الندوة بالتأكيد على أن استضافة الناشر محمد رشاد تأتى تقديرًا لقامة ثقافية لعبت دورًا محوريًا فى دعم صناعة النشر والكتاب فى مصر والعالم العربى.
وأشار السعيد إلى أن رشاد لا يتمتع فقط بمكانة رفيعة بين الناشرين، بل يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الثقافية بوصفه ناشرًا مهنيًا من طراز رفيع، ومثقفًا مصريًا صاحب رؤية، أسهم بوضوح فى رعاية المبدعين وصناعة الأسماء المؤثرة فى المشهد الثقافى العربى.
وأكد رئيس تحرير «الأخبار» أن صناعة الثقافة ليست مسئولية الكاتب وحده، وإنما منظومة متكاملة يأتى الناشر الواعى فى قلبها؛ فهو القادر على تحقيق التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية من جهة، والقيمة الفنية والفكرية للكتاب من جهة أخرى، بما يضمن حماية مكانة الكتاب، ودعم المثقف، وتهيئة المناخ الملائم للإبداع.
وأعرب السعيد عن اعتزازه باستضافة رئيس اتحاد الناشرين العرب، معتبرًا أن هذا اللقاء وإن جاء متأخرًا يمثل إضافة نوعية للحوار الثقافى، وفرصة لإلقاء الضوء على قضايا النشر، والدور الذى يضطلع به الناشر فى دعم المؤلف عربيًا.
كما شدد على أن الملف الثقافى يمثل ركيزة أساسية فى السياسة التحريرية ل»الأخبار»، مؤكدًا أن الثقافة تظل مادة قادرة على جذب القارئ والتأثير فيه، بفضل الجهد المهنى الذى يبذله الزملاء فى القسم الثقافى.
ومع انطلاق معرض القاهرة الدولى للكتاب، بدأ الحديث عن هذا العرس الثقافى، حيث تتلاقى الرؤى حول أهمية صناعة النشر ودور الناشر فى دعم الثقافة والقراءة.
وأكد محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن معرض القاهرة الدولى للكتاب يظل من أبرز المعارض فى العالم العربى، ليس فقط من حيث عدد المشاركين والزوار، بل أيضًا من حيث القيمة الثقافية والتجارية التى يمثلها.
وروى رشاد تجربته الشخصية مع المعرض منذ السبعينيات، موضحًا كيف كان حدثًا ثقافيًا راقيًا يجذب كبار الناشرين والمثقفين من مختلف دول العالم، ويشكل مساحة للحوار الفكرى والتبادل الثقافى الرفيع.. وأشار إلى دوره فى نقل المعرض إلى مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، واصفًا هذه الخطوة بأنها «نقلة حضارية» رفعت مستوى التنظيم والمساحات والخدمات، وجعلت المعرض منافسًا لكبرى معارض الكتاب العالمية من حيث الجودة والبنية التحتية.
شدد رشاد على أن المعرض يتميز بكونه من أكبر وأهم معارض الكتاب فى العالم العربى، والأطول مدة حيث يمتد ل13 يومًا متواصلة، المعرض الوحيد الذى يجمع كامل منظومة النشر: ناشرين، مؤلفين، مطابع، موزعين، صحافة، وشركات مستلزمات الإنتاج، ويعد منصة حقيقية للتعاقدات والشراكات، وليس مجرد سوق للبيع.
وأوضح أن عدد الناشرين المشاركين هذا العام تجاوز 1400 ناشر مقارنة ب1375 العام الماضى، بينما ارتفع عدد الدول المشاركة إلى 83 دولة، ما يعكس المكانة المتنامية للمعرض عالميًا كملتقى للنشر العربى والدولى.
حق أصيل
فى إطار سعى اتحاد الناشرين العرب لتعزيز دور الثقافة والقراءة فى المجتمع، قال محمد رشاد إن الاتحاد اتفق مع دور النشر المشاركة فى المعرض على ألا تقل الخصومات عن 30%، مشيرًا إلى أن هذه الخصومات وصلت هذا العام إلى 40% فى كثير من الأجنحة، معتبرًا أن ذلك حق أصيل للجمهور، وأضاف أن هذا التوجه يعكس حرص المعرض على تحقيق توازن بين الجوانب التجارية والثقافية، بحيث يستفيد القارئ دون الإضرار بمصالح الناشر.
وشدد رشاد على أن المعرض ليس مجرد سوق للبيع، بل فضاء ثقافى يجب أن يوازن بين مصلحة الناشر وحق القارئ، موضحًا أن نجاح المعرض يرتكز على الجمع بين جذب الجمهور ودعم صناعة الكتاب العربية، بما يضمن استمرارية المشهد الثقافى العربى وازدهاره.
واختتم حديثه مؤكدًا على ضرورة استمرار الحوار بين الناشرين والدولة والجهات الثقافية، وأهمية تطوير سياسات النشر العربية بشكل شامل، مبرزًا أن دعم القراءة وصناعة الكتاب يشكلان فى الوقت نفسه قضية ثقافية وأمنية عربية يجب حمايتها وتعزيزها.
ليست أزمة نشر
ثم طرح الدكتور أسامة السعيد سؤاله قائلاً: هل نحن حقًا أمام أزمة نشر فى مصر والعالم العربى؟
ردّ محمد رشاد مؤكدًا أن الأزمة موجودة بالفعل، لكنها ليست أزمة نشر بمعناها الضيق بل أزمة منظومة كاملة تتعلق بالقراءة والتعليم والدعم الثقافى والسياسات العامة المرتبطة بصناعة الكتاب.. وبدأ حديثه بالإشارة إلى مشكلة تمويل المكتبات التعليمية والثقافية، موضحًا أن الإشكال لا يكمن فقط فى غياب الميزانيات، بل فى طريقة إدارتها وتوجيهها وآليات إنفاقها.
وقال إن هناك قرارًا قديمًا يسمح بالإعفاء من بعض الرسوم الدراسية، لكنه يمنع الإعفاء من «رسم النشاط»، وهو ما كان يدرّ حصيلة مالية كبيرة يُفترض أن تُوجَّه لدعم المكتبات المدرسية والجامعية، وضرب مثالًا بأن هذه الحصيلة كانت تصل فى بعض السنوات إلى عشرات الملايين من الجنيهات، لكنها لم تكن تصل إلى المكتبات بالشكل المطلوب أو بالشكل الذى يحقق أثرًا حقيقيًا.
وأضاف أنه التقى أكثر من وزير للتعليم على مدار سنوات طويلة، وطالب بتخصيص جزء واضح ومحدد من ميزانية الوزارة لدعم مكتبات المدارس والجامعات، مقترحًا تخصيص 100 مليون جنيه فقط لهذا الغرض من ميزانيات تتجاوز مئات المليارات، لكن هذا المقترح لم يُنفّذ بشكل فعلى أو مستدام.. وأشار إلى أنه قبل عام 2011 كانت هناك آليات أوضح وأكثر انتظامًا لدعم شراء الكتب للمكتبات الحكومية والجامعية والمراكز الثقافية، لكن هذه الآليات تراجعت لاحقًا، مما أدى إلى تراجع حضور الكتاب داخل المؤسسات التعليمية والثقافية، ودفع كثيرًا من الطلاب والقراء إلى اللجوء للكتاب المزوّر كبديل أرخص.
كما تطرق رشاد إلى الانتقادات الموجهة للناشرين بأنهم «يشكون الخسارة» بينما يظهر عليهم الثراء، مؤكدًا أن ما يبدو كربح هو فى الحقيقة تراكم سنوات طويلة من العمل والجهد والاستثمار، وأن صناعة النشر تعانى اقتصاديًا رغم هذا المظهر الخارجى.
كما أشار إلى التناقض بين أسعار الكتب الحكومية والخاصة، موضحًا أن الدولة قد تبيع كتابًا بعشرين جنيهًا بينما يبيعه الناشر الخاص بخمسين جنيهًا، ليس لأن الناشر «جشع»، ولكن لأن الدولة لا تتحمل نفس تكاليف الإنتاج والتوزيع والضرائب التى يتحملها الناشر الخاص.
غياب الوعى
انتقل رشاد بعد ذلك إلى جوهر المشكلة، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية ليست فقط فى النشر، بل مجموعة أزمات مترابطة تؤثر مباشرة على صناعة النشر فى العالم العربى:
أولها غياب عادة القراءة لدى قطاع واسع من المواطنين العرب، وأكد أن ترسيخ هذه العادة يبدأ من: الأسرة عبر دور الأب والأم والإخوة الكبار كنماذج للقراء، والمدرسة باعتبارها أول مكتبة منظمة يتعامل معها الطفل، والإعلام من خلال برامج تشجع القراءة وتحتفى بالكتاب والمؤلفين، وأخيرا دور الدولة عبر مشاريع قومية مستدامة مثل «مشروع القراءة للجميع»، الذى ترك أثرًا إيجابيًا واضحًا على أجيال اليوم ممن تتراوح أعمارهم بين 35 و40 عامًا.
وأشار إلى أن أحد تحديات القراءة فى العالم العربى هو ما سماه «أحادية القراءة»، حيث يقرأ البعض فقط ما يتوافق مع اتجاههم الفكرى أو الدينى، ما يحدّ من التنوع الثقافى والفكرى.
وأوضح رشاد أن المشكلة لا تقتصر على أمية القراءة والكتابة فقط، بل تمتد إلى ما سمّاه «الأمية الثقافية»، وهى أشد خطورة لأنها تتعلق بغياب الوعى النقدى لدى الفرد، وفقدانه القدرة على التمييز بين الجيد والردىء، وبين المعرفة الحقيقية والخطاب الدعائى أو التضليلى، مما يضعف قدرة المجتمعات على النمو الفكرى.
وأكد أن التزوير يُعد من أخطر التهديدات لصناعة النشر، لأنه لا يضر الناشر وحده، بل يقوض حقوق المؤلف ويضعف الثقة فى السوق، ويُخرج دور نشر كاملة من المنافسة، ويقتل فكرة الاستثمار الثقافى طويل المدى، مما يضر باستمرارية الصناعة بأكملها.
أوضح رشاد أن الرقابة على الكتب موجودة فى جميع دول العالم، لكنها تختلف فى آلياتها ومعاييرها من بلد لآخر، وفى مصر، على سبيل المثال لا تُصادر الكتب إلا بحكم قضائى، بينما تظهر المشكلة فى تفاوت المعايير بين الدول العربية؛ فقد يُصرّح بكتاب فى دولة ويُمنع فى دولة أخرى دون أسباب واضحة أو إطار موحد.
صمود الناشر العربى
انتقل رشاد للحديث عن الأعباء المالية على الناشرين، منتقدًا ارتفاع الضرائب التى تُفرض على صناعة النشر، رغم أنها قطاع ثقافى بالأساس، مطالبًا بضرورة تقديم إعفاءات ضريبية خاصة أو تخفيضات تراعى طبيعة عمل الناشرين وأهمية رسالتهم الثقافية.
كما لفت الانتباه إلى اعتماد معظم الدول على استيراد مستلزمات إنتاج الكتب، خاصة الورق والأحبار، موضحًا أن مصر لا تنتج سوى نحو 35% من احتياجاتها من الورق، مما يزيد تكاليف الطباعة ويضغط على أسعار الكتب، ويحد من هوامش الربح، ويضعف قدرة الناشرين على الوصول إلى الجمهور بأسعار مناسبة.
وأكد رشاد على ضرورة إلزام المشروعات العمرانية الجديدة، بتخصيص مساحات لمكتبات تجارية ثقافية ضمن شروط الترخيص، مستشهداً بتجربة الجزائر كنموذج ناجح، كما أكد أن الحروب فى سوريا وليبيا وغزة وأوكرانيا أثرت بشدة على صناعة النشر العربية، وأخرجت بعض الدول عمليًا من السوق.. بالرغم من التحديات والصعوبات الاقتصادية والسياسية والثقافية، أكد محمد رشاد أن الناشر العربى، لا يزال صامدًا ويستمر فى أداء رسالته الحضارية والثقافية، ولكنه بحاجة ماسة إلى دعم حقيقى ومستدام من الدولة.
مبادرات توعوية
وأوضح محمد رشاد أن برامج الدعم المؤسسى للترجمة تُدار بشكل أساسى عبر معرضى الشارقة وأبوظبى، اللذين يمثّلان منصتين رئيسيتين لدعم حركة الترجمة والتبادل الثقافى العربى الدولى. وفى الوقت نفسه، أشار إلى بزوغ مبادرة مصرية جديدة تحمل اسم «كايرو كولينج» تهدف إلى تعزيز جسور التعاون بين الناشرين المصريين ونظرائهم الأجانب، وفتح قنوات جديدة للشراكات والتعاقدات المشتركة.
وفيما يتعلق باتحاد الناشرين العرب، شدد رشاد على أنه اتحاد غير ربحى لا يمارس النشر بشكل مباشر، بل يركز على بناء القدرات المهنية للناشرين عبر منظومة متكاملة تشمل: ورش تدريبية فى صناعة الكتاب، ندوات مهنية تناقش تحديات النشر المعاصرة، مبادرات توعوية حول حقوق الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة.
فرصة أم تهديد؟
انتقل رشاد بعد ذلك إلى ملف الذكاء الاصطناعى، محذرًا من مخاطر هيمنة شركات عابرة للحدود مثل «أمازون» و»جوجل» على سوق المحتوى العربى إذا لم يتطور الناشر العربى رقميًا بالسرعة الكافية، وأوضح أن هذا الخطرلا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى: فرض لغات وسياسات خارجية على المحتوى العربى، تهميش اللغة العربية فى الفضاء الرقمى، إضعاف الهوية الثقافية العربية على المدى الطويل.
المنصات وحقوق المؤلف
أكد رشاد وجود مخاوف حقيقية لدى الناشرين من استخدام شركات الذكاء الاصطناعى لمحتوى الكتب دون إذن مسبق، خاصة فى ظل اتفاقيات أُبرمت بين بعض المنصات الرقمية وشركات الذكاء الاصطناعى، وعرض رؤية متوازنة للذكاء الاصطناعى، قسّمها إلى إيجابيات وسلبيات:
الإيجابيات: المساعدة فى التنضيد والمراجعة اللغوية، تصميم الأغلفة والتسويق الرقمى، إدارة البيانات والحملات الدعائية، تنظيم قواعد بيانات صناعة النشر.
السلبيات والمخاطر:تهديد الإبداع الأدبى والفكرى، إنتاج نصوص «شبيهة» تفتقر للروح والعمق، استخدام محتوى الكتب لتدريب النماذج دون موافقة الناشرين والمؤلفين.
فى سياق متصل، انتقد رشاد ضعف اهتمام كثير من الناشرين العرب بالتطوير المهنى، مشيرًا إلى أن تركيزهم ينصب غالبًا على المبيعات والشحن والخصومات، بينما تغيب الرؤية الاستراتيجية والتدريب المتخصص.
ولسد هذه الفجوة، أوضح أن اتحاد الناشرين العرب يعمل على بناء منظومة تنمية مهنية عبر: دورات تدريبية مع خبراء دوليين فى صناعة النشر، شراكات مؤسسية مع الاتحاد الدولى للناشرين، واليونسكو، والوايبو، وورش متخصصة فى مجالات الملكية الفكرية، والتسويق الرقمى.
وأكد أن دعم الناشر العربى ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية الهوية واللغة العربية، متسائلًا كيف يمكن لسوق يضم أكثر من 400 مليون عربى أن يظل الناشر فيه يطبع ما بين 200 و500 نسخة فقط للكتاب الواحد؟.
المنصّات الرقمية
عند مناقشة ملف المنصّات الرقمية، سُئل رشاد تحديدًا عن إحدى المنصات الشهيرة، والخلافات بينها وبين بعض الناشرين، فأوضح أنه بصفته رئيس اتحاد الناشرين العرب لم يتلقَّ شكاوى رسمية حتى الآن، لكنه أشار إلى أن الاتحاد سبق وتدخل فى أزمات مشابهة مع منصات أخرى دفاعًا عن حقوق الناشرين.
وبيّن أن جوهر المشكلة مع تلك المنصة يتمثل فى: عدم تطوير آليات التعاقد بما يتناسب مع مصالح الناشرين، طرح النسخة الرقمية للكتب بسرعة كبيرة بما يؤثر سلبًا على المبيعات الورقية.
وفى المقابل، أشار إلى ظهور منصة عربية جديدة ، أطلقت فى معرض الكتاب العام الماضى، لافتًا إلى أنها تواصلت مع الاتحاد منذ بدايتها، ووافقت على العمل وفق ضوابط أقرب لمطالب الناشرين، كما ذكر أنه وضع على المنصة بعض دراسات الاتحاد المتعلقة بصناعة النشر.
فقير رغم الشهرة
رغم ما تمنحه الكتابة من خلودٍ لأصحابها، فإنها كثيرًا ما تعجز عن أن تمنحهم حياةً كريمة، ففى سياق الحديث عن مستقبل الإبداع، توقّف رشاد عند وضع الكاتب العربى المادى، كاشفًا عن مفارقة مؤلمة بين القيمة الأدبية والعائد الاقتصادى. وأوضح أن معظم الكُتّاب العرب لا يستطيعون العيش من عائد كتبهم، حتى كبار الأسماء، وضرب مثالًا بنجيب محفوظ، مشيرًا إلى أن عائداته داخل العالم العربى كانت متواضعة للغاية مقارنة بما كان يمكن أن يحققه لو نُشرت أعماله فى الأسواق الغربية.
تكريم مستحق
واختتمت الندوة بلحظة تكريمية مميزة، حيث سلّم د. أسامة السعيد، رئيس تحرير «الأخبار»، الناشر محمد رشاد «درع الأخبار» تقديرًا لإسهاماته البارزة فى صناعة النشر فى مصر والعالم العربى، ولدوره المستمر فى دعم الكتاب والمبدعين والحفاظ على المشهد الثقافى العربى.
وأكد السعيد أن هذا التكريم يعكس اعتزاز الجريدة بالجهود التى يبذلها رشاد فى تعزيز ثقافة القراءة، وفتح آفاق التعاون بين الناشرين والمثقفين، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تعكس التزام المؤسسة بالثقافة كركيزة أساسية فى المجتمع العربى.
اقرأ أيضا: رئيس اتحاد الناشرين العرب: المبادرات الثقافية طريقنا لإنقاذ صناعة الكتاب العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.