محمد الزهيرى منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تمسكه بالركائز الرئيسية لعقيدته السياسية وفى مقدمتها أن «أمريكا أولا» بمعنى تقديم مصالح الولاياتالمتحدة على كل شىء، وتقليص الالتزامات الخارجية التى يرى أنها تمثل عبئًا على اقتصاد بلاده، إلى جانب الاعتماد على أدوات الضغط السياسى والاقتصادى بديلًا عن التدخل العسكرى المباشر، وقد كشف العام الأول من ولايته عن قدر من المرونة التكتيكية فى إدارة الملفات الخارجية فرضته اعتبارات داخلية تتعلق بالوضع الاقتصادى وحالة الاستقطاب السياسى داخل بلاده، بالإضافة إلى حسابات دولية أخرى. وتحتل أمريكا اللاتينية مكانة خاصة فى حسابات الأمن القومى الأمريكى، وخلال العام الأول من رئاسة ترامب، أظهرت الإدارة الأمريكية حرصا واضحا على توجيه رسائل حازمة إلى بعض دول الإقليم وعلى رأسها فنزويلا، التى تمتلك تشابها مع بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لما تمتلكه من كميات كبيرة من النفط، فضلا عن التقارب الأيديولوجى والعداء المشترك للسياسات الأمريكية والذى تعزز منذ عهد هوجو تشافيز واستمر فى عهد نيكولاس مادورو. اقرأ أيضًا | البيت الأبيض: ترامب يشكل مجلسًا تنفيذيًا للإشراف على خطته الشاملة لإنهاء الحرب في غزة إلا أن المؤشرات حتى الآن تشير إلى الاتجاه نحو تقليص سياسة المواجهة المباشرة أو الشاملة، مقابل انتهاج سياسة تقوم على التعامل مع كل دولة على حدة وفقا للمصالح المحددة باستخدام أدوات الضغط الدبلوماسى والاقتصادى. وخلال الأسبوع الماضى، تزايد الاهتمام أيضا بجزيرة جرينلاند بعد ظهور تقارير أفادت بأن ترامب طلب إعداد خطة للسيطرة على الجزيرة التابعة للدنمارك، بدعوى منع تواجد نفوذ روسى أو صينى فى القطب الشمالى، وسط معارضة من العديد من القيادات العسكرية ودعم من تيار متشدد مقرب منه.. إلا أن مراقبين يرجحون أن يكون التصعيد فى هذا الملف مرهونا أيضا بحسابات داخلية لصرف الانتباه عن الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفى. وفى ملف الحرب الروسية الأوكرانية، عكس موقف ترامب رؤية مختلفة عن النهج الأمريكى التقليدى، تقوم على البراجماتية حيث أكد فى أكثر من مناسبة أن الحرب ما كانت لتندلع لو كان فى السلطة وقتها وأكد قدرته على إنهائها سريعًا عبر فرض تسوية بين موسكو وكييف، كما وجه ترامب انتقادات حادة لحجم الدعم العسكرى والمالى الذى قدمته واشنطن لأوكرانيا خلال الأعوام التى سبقت توليه الحكم. أما عن الملف الإيرانى فيبقى هو الأكثر تعقيدًا وتشابكًا فى السياسة الخارجية الأمريكية، فمنذ بداية ولايته، واصل ترامب سياسة الضغط المشدد عبر فرض العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية، مع الإبقاء على قنوات اتصال غير مباشرة دون تقديم تنازلات جوهرية، وحتى الآن لم يشهد هذا الملف تقدما حقيقيًا وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهين رئيسيين، أولهما هو استمرار سياسة التصعيد غير المباشر والمحسوب مع الالتزام بممارسة أقصى درجات الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.. أما عن السيناريو الثانى فيتضمن تصعيدًا أوسع قد تفرضه تطورات إقليمية مفاجئة.