عواصم - وكالات الأنباء نقلت رويترز عن مسئول إيرانى كبير أمس أن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأمريكية فى تلك الدول فى حال تعرضها لهجوم من الولاياتالمتحدة، وذلك فى أعقاب تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتدخل وسط احتجاجات مناهضة للحكومة فى أنحاء إيران. وقال المسئول لرويترز: طهران أبلغت دول المنطقة أن القواعد الأمريكية فى تلك الدول ستتعرض للهجوم إذا استهدفت الولاياتالمتحدةإيران وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران. اقرأ أيضًا| أمريكا تحث مواطنيها على مغادرة إيران على الفور وأضاف المسئول إنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى والمبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف. وأشار إلى أن تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتدخل تقوض الجهود الدبلوماسية الهادفة لإيجاد حل دبلوماسى للخلاف النووى المستمر منذ عقود. وكانت رويترز قد نقلت عن ثلاثة دبلوماسيين أنه تم أمس نصح بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأمريكى فى قطر بحلول المساء. وقاعدة العديد هى أكبر قاعدة أمريكية فى الشرق الأوسط وتضم نحو 10 آلاف جندى. وقبل الضربات الجوية الأمريكية على إيران فى يونيو، تم نقل بعض الأفراد من القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط. كان ترامب قد حث فى وقت متأخر من مساء أمس الأول الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، واعدا بأن المساعدة فى الطريق. وعندما سئل ترامب عن معنى عبارة المساعدة فى الطريق، قال للصحفيين إن عليهم أن يكتشفوا ذلك بأنفسهم. وقال ترامب إنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسئولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثى للمتظاهرين، وفى تصريح لاحق قال للإيرانيين احفظوا أسماء القتلة والمعتدين ... لأنهم سيدفعون ثمنا باهظا. وأعلن ترامب بالفعل فرض رسوم جمركية 25 بالمئة على المنتجات القادمة من أى دولة تتعامل تجاريا مع إيران، وهى مصدر رئيسى للنفط. وسارعت الصين، التى تستورد جزءا كبيرا من صادرات النفط الإيرانية، لانتقاد هذه الخطوة بشدة. اقرأ أيضًا| أطفال غزة يدرسون تحت النار.. وحماس تتجه لانتخاب رئيس مكتبها لكن صحيفة «واشنطن بوست» نقلت عن مصادر مقربة من البيت الأبيض قولها إنه على الرغم من تصريحاته العلنية، فإن ترامب بدا «أقل حماسًا» مما كان عليه قبل الهجوم الأمريكى على المنشآت النووية الإيرانية فى حرب الأيام الاثنى عشر فى يونيو من العام الماضى. كما أفادت صحيفة بوليتيكو الأمريكية أن خيارات ترامب العسكرية محدودة بشأن إيران. وأوضحت الصحيفة أن «القوات والسفن الأمريكية تحولت إلى منطقة البحر الكاريبى، وعاد نظام دفاعى أمريكى كبير تم إرساله إلى الشرق الأوسط العام الماضى إلى كوريا الجنوبية، فيما يقول مسئولو الإدارة إنه لا توجد خطط لتحريك الأصول الرئيسية». وأكدت الصحيفة أن «المشكلة تفاقمت بشكل خاص فيما يتعلق بالدفاع الجوى الذى يحمى القوات الأمريكية الواقعة ضمن مدى أسلحة إيران»، موضحة أنه «إذا شنت الإدارة الأمريكية ضربة وردت إيران بقوة، فقد لا يتوفر لدى الولاياتالمتحدة سوى كمية محدودة من الطائرات الاعتراضية للدفاع عن القوات الأمريكية ضد ترسانة طهران الصاروخية الهائلة». فى غضون ذلك، رفعت تل أبيب مستوى التأهب الأمنى إلى أعلى مستوى خلال الساعات الأخيرة. ويخشى الجهاز الأمنى الإسرائيلى استهداف تل أبيب كرد فعل إيرانى على أى هجوم أمريكى. وقال مسئول دفاعى كبير لقناة 12 الإسرائيلية: «يعتمد رد إيران على حجم العملية الأمريكية عملية محدودة قد لا تؤثر علينا، أما واسعة النطاق فستثير ردا نستعد له دفاعيا أو هجوميا». وبحسب التقديرات التى نقلتها القناة عن نتائج اجتماع أمنى حكومى، فإن طبيعة العملية الناشئة ستكون مركبة وتشمل: غارات جوية - تستهدف أهدافاً استراتيجية وقواعد قوة النظام، وهجوماً إلكترونياً قوياً - يشل نظام القيادة والسيطرة للحرس الثوري، بهدف زيادة التحريض على المظاهرات فى جميع أنحاء البلاد وتشجيع العصيان المدني. أما بالنسبة للجدول الزمنى، فقد يقع الهجوم قريباً جداً، أو قد يستغرق عدة أيام أخرى. فى المقابل، اتهم مسئولون إيرانيونالولاياتالمتحدة وإسرائيل بتأجيج العنف فى البلاد، وألقوا بالمسئولية عن سقوط القتلى على «عناصر إرهابية» تتلقى توجيهات خارجية للتحريض. وحمل مندوب إيران الدائم لدى الأممالمتحدة أمير سعيد إيروانى الولاياتالمتحدة وإسرائيل مسؤولية سقوط الضحايا بين المدنيين. وأضاف المندوب أن تصريحات ترامب، التى وصفها ب «المتهورة»، تزيد من «زعزعة الاستقرار السياسى وتحرض على العنف وتهدد سيادة وسلامة أراضيه والأمن القومى لجمهورية إيران الإسلامية». وقال مسئول إيرانى أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك فى المرة الأولى التى تُعلن فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من الاضطرابات فى شتى أنحاء إيران. وتعهّدت إيران أمس إجراء محاكمات سريعة للموقوفين فى إطار المظاهرات الحاشدة وقد أكدت السلطات أنها استعادت السيطرة على الشارع بعد ليال من الاحتجاجات متّهمة المتظاهرين بارتكاب «أعمال شغب وإرهاب». ورفضت كل من تركيا وروسيا والصين أى تدخل أجنبى فى إيران.