Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74757351 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
على شعث رئيسًا للجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة    صحيفة عبرية عن مسؤول إسرائيلي: نطاق وتوقيت وتنفيذ أي إجراء أمريكي ضد إيران لا يزال غير واضح    منظمة الصحة العالمية: المشروبات السكرية والكحولية الرخيصة تسبب المزيد من الأمراض    عيار 21 في مرمى الأنظار.. أسعار الذهب اليوم الأربعاء 14-1-2026 تفرض واقعًا جديدًا في بني    اليوم، آخر موعد لسداد فاتورة التليفون الأرضي بدون غرامة    أحمد هاشم يكتب: وطن يحتضن الجميع    بوليتيكو: ترامب أمام خيارات عسكرية محدودة بشأن إيران    بالرغم من خلافات جرينلاند.. الدنمارك تدعم أمريكا في مصادرة ناقلة نفط منتهِكة للعقوبات    قادة المال بأمريكا يطالبون ترامب بوقف هجومه على البنك المركزي وشركات البطاقات    تراجع طفيف لمبيعات المساكن الجديدة في أمريكا خلال أكتوبر    عدد الصيدليات في ألمانيا يتراجع إلى أدنى مستوى له منذ 50 عاما    الجيش السوري يرد على نيران «قسد» في حلب.. ويؤكد أولوية حماية المدنيين    إيران: أي تدخل عسكري أمريكي لن يمر دون رد قوي    جماهير الكرة تطمئن على حسن شحاتة بعد شائعة وفاته    ضبط طالبة تنتحل صفة طبيبة وتدير مركزًا للتجميل غير مرخص بسوهاج    تعرف على خطوات الحصول على قيد عائلي رقمي    محمد علي السيد يكتب: الوزير شال الثلاجة !!    عودة الأسطورة إلى القومي.. «الملك لير» يُشعل المسرح من جديد بيحيى الفخراني    «استدعاء هيكل».. بين التراث الفكري والتحليل الاستراتيجي لصراعات الشرق الأوسط    إصابة 3 أشخاص في اصطدام موتوسيكل بسيارة ملاكي بطريق جمصة بالدقهلية    سفارة تركيا بالقاهرة تُنظم "فعالية العائلة" لدعم الأسر والأطفال الفلسطينيين    سحب مكمل غذائي شهير لاحتوائه على أدوية محظورة في أمريكا    فلوباتير والهانم.. رواية جديدة للكاتب الصحفي محمد جاب الله في معرض القاهرة للكتاب 2026    العثور على 100 عمل سحر مدفونة في مقابر المراشدة بقنا    صافرة الجابونى أتشو المتوتر فى اختبار صعب بلقاء مصر والسنغال بالكان 2025    نائب رئيس حزب المؤتمر: تصنيف الإخوان إرهابيا خطوة مهمة لمكافحة الإرهاب وتهديد الاستقرار    كأس إيطاليا - هدف قاتل يقصي روما من ربع النهائي أمام تورينو    السلطة السادسة وإعادة تشكيل ميزان القوى بالعالم في كتاب جديد للكاتب الصحفي محمد يونس    شقيق شيرين عبد الوهاب يكشف القصة الكاملة لنقل شقيقته بسيارة إسعاف    لاعب ليفربول: ما زلنا بحاجة إلى رفع مستوى أدائنا    نائب رئيس الترجى الجرجيسى يكشف حقيقة عرض الأهلي لضم ستانلي أوجو    الاتحاد السكندري يعلن التعاقد مع أفشة رسميا على سبيل الإعارة    طلاب أولى وثانية إعدادي بالجيزة يختتمون اليوم امتحانات نصف العام ب"الدراسات الاجتماعية"    أبرزها مصر والسنغال| موعد مباريات اليوم الأربعاء 14 يناير 2026.. إنفوجراف    نقيب الزراعيين ل«ستوديو إكسترا»: إضافة 4 ملايين فدان للرقعة الزراعية سد عالى جديد    أبطال الفيلم القصير الموسيقي ده صوت إيه ده؟ يحتفلون بالعرض الخاص قبل إطلاقه على يوتيوب    تورينو يقصى روما من دور ال16 بكأس إيطاليا بفوز قاتل    فرنسا تستدعى سفير إيران على خلفية المظاهرات الاحتجاجات    المهندس أحمد عثمان يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا لمنصب نقيب المهندسين    «تروما الصحافة الاقتصادية».. كيف تصنع الأزمات المالية صدمة نفسية خفية داخل غرف الأخبار؟    الغرف التجارية: اتفاق لتثبيت أسعار السلع الغذائية أول أسبوعين من رمضان    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 13يناير 2026 فى محافظة المنيا    أمم أفريقيا 2025| مصر ضد السنغال.. منافسة جديدة بين صلاح وماني    تأجيل استئناف عامل متهم بقتل زوجته في منشأة ناصر على حكم إعدامه    قافلة طبية مجانية ومكتبة متنقلة لأهالي قرية سرابيوم بفايد (صور)    هؤلاء النواب احتفظوا بالعضوية 3 دورات برلمانية متتالية    واقعة سارة فتاة قنا.. الأب ينكر حبسها وجهات التحقيق توجه له تهمة القتل العمد    تأهل متسابقين من بورسعيد للمنافسات النهائية للمسابقة الدولية للقرآن الكريم    هل يحق للأب الرجوع في الهبة؟.. أمين الفتوى يوضح حكم الشرع    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد الأعمال الإنشائية بالمدينة الطبية    سقوط حائط ينهى حياة طفلة فى المنصورية بمنشأة القناطر    الصحة تكشف خريطة الغذاء الجديدة: نصف الوجبة خضراوات وفواكه والمياه المشروب الأساسي    رئيس الأركان يلتقي قائد قوات الدفاع المالاوى    دار الإفتاء تحدد موعد استطلاع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    وزيرة التضامن تتابع إجراء الاختبارات الإلكترونية لاختيار مشرفي حج الجمعيات الأهلية    الصحة: تقديم 11.5 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الطبية بالغربية خلال 2025    وزيرة «التضامن» تصدر قراراً باستمرار إيقاف منح التراخيص ل«دور الأيتام» لمدة عام    عاجل- السعودية تمنع كتابة أسماء الله الحسنى على الأكياس والعبوات حفاظًا على قدسيتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد هاشم يكتب: وطن يحتضن الجميع
آخر كلام
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 14 - 01 - 2026

◄ اللاجئون في مصر.. إرهاق للموازنة العامة للدولة بمليارات الدولارات سنويا
◄ رغم أعباء استضافة 9 ملايين لاجئ .. تتم معاملتهم كالمصريين
على مر التاريخ كانت مصر ملاذا آمنا للمستضعفين والمضطهدين، والهاربين من سعير الحروب، والهاربين من المجاعات، وهو ما جعلها واحة الأمن والأمان، تصديقا لقول الله عز وجل فى الآية 99 من سورة يوسف «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، وهى الآية التى تصف لحظة لقاء يوسف عليه السلام بأهلِه بعد غياب طويل، حيث استقبلهم واستقبل والديه ورفعهما إلى العرش، ثم وجّه لهم هذه الكلمات، وكان قد سبق ذلك مجىء إخوة يوسف إلى مصر بحثا عن الطعام، بعد أن عم القحط العالم فى تلك الفترة.
كانت ولا تزال بلد الأمان والكرم كما جاء فى قصة سيدنا يوسف عليه السلام ، كانت مركزاً للأمن والرزق فى وقت كان فيه القحط يضرب المناطق الأخرى، وهذا ما كان يوسف عليه السلام يضمنه لإخوته، كما فسر العلماء «بسلام آمنين» بأنها تعبر عن الأمان من الجوع والخوف، ولقاء الأهل فى محبة وسلام بعد الشتات والفراق.
مصر أصبحت خلال العقود الثلاثة الأخيرة ملاذا للعديد من الجنسيات التى هربت من نير الحروب، وعلى سبيل المثال كانت ملاذا لمواطنى البوسنة والهرسك، ثم العراقيين، واليمنيين والليبيين والسوريين والسودانيين، سواء من جنوب السودان، أم من السودان، والأوكرانيين، والأفارقة.. حتى وصل عدد اللاجئين لنحو 9 ملايين شخص طبقا للإحصائيات الرسمية، بينما يتم تقديرهم فى إحصائيات أخرى بنحو 14 مليون لاجئ.
هذا العدد الضخم من اللاجئين تتحمل مصر أعباء استضافتهم فى الوقت الذى تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الدولة المصرية، حيث يظل ملف اللاجئين والمقيمين الأجانب أحد أكثر الملفات حساسية، وأقلها نقاشًا بصراحة، ليس لأن تأثيره محدود، بل لأن كلفته موزعة داخل جسد الموازنة العامة دون بند واضح، ودون ترجمة سياسية أو مالية عادلة من المجتمع الدولى.
مصر - عكس الدول المختلفة التى تستضيف لاجئين- تتبنى سياسة مختلفة عن معظم دول الجوار فى التعامل مع اللاجئين، وتقوم هذه السياسة على الاندماج الكامل داخل المجتمع بدلًا من المخيمات، فاللاجئ فى مصر يتلقى التعليم بالمدارس الحكومية، والعلاج فى المستشفيات العامة، ويستهلك الطاقة والمياه المدعومة، ويستفيد من البنية التحتية نفسها التى خُططت أساسًا لخدمة المواطن المصرى.
ورغم أن هذه السياسة إنسانية فى جوهرها، لكنها اقتصاديًا تعنى أن الدولة تتحمل العبء دون أى آلية تعويض واضحة، فالموازنة العامة للدولة لا تتضمن بندا مستقلا بعنوان «اللاجئون»، لكن التكلفة تظهر فى صورة ضغط متزايد على الخدمات العامة مثل التعليم، والصحة، والدعم، والنقل، والإسكان، فالدولة تموِّل التعليم والصحة والطاقة والمياه بميزانية موحدة، ووجود ما يقرب من مليون لاجئ مسجل رسميا بالمفوضية الدولية للاجئين، بإلإضافة إلى ملايين آخرين غير مسجلين تترجم إلى زيادة الإنفاق العام دون زيادة مقابلة فى الإيرادات الضريبية، مما يتسبب فى اتساع العجز غير المرئى فى الموازنة، واستنزاف موارد مخصصة أصلًا للمواطن المصرى، فالمستشفيات الحكومية تعمل فوق طاقتها، بإلإضافة إلى ارتفاع تكلفة العلاج والدعم الدوائى، بخلاف زيادة الكثافة الطلابية، والحاجة لبناء فصول جديدة دون تمويل خارجى كافٍ، وانخفاض جودة الخدمة على المدى الطويل، وهو ما يؤدى إلى تراجع جودة رأس المال البشرى المصرى.
هذا بالإضافة إلى أن معظم اللاجئين يعملون خارج الإطار الرسمى، مما ينتج عنه منافسة مباشرة مع العمالة المصرية فى البناء والخدمات والورش والتجارة، وبالتالى زيادة الضغط على الأجور، خصوصًا للعمالة غير الماهرة، وزيادة الاقتصاد الموازى، وفقدان الدولة ضرائب وتأمينات.
بخلاف استنزاف البنية التحتية التى تُبنى على أساس عدد السكان الرسميين، التى تتضمن الطرق والصرف الصحى، والكهرباء والمياه، ففى ظل زيادة ملايين غير محسوبين يتم تآكل سريع للأصول، واحتياج لاستثمارات ضخمة مبكرة، وديون إضافية لتمويل الإحلال والتجديد، بإلإضافة إلى اختلال التخطيط السكانى، وصعوبة التنبؤ بالطلب الحقيقى، وحدوث تضخم عشوائى فى بعض المناطق (القاهرة الجيزة الإسكندرية) وزيادة الضغط على الإسكان والخدمات المحلية.
وتكمن خطورة هذا الملف فى أنه لا يظهر فجأة، ولا يخلق أزمة آنية، بل يعمل ك«نزيف بطيء».. يتمثل فى زيادة الطلب على الخدمات العامة، وهو ما يتحول بمرور الزمن إلى تآكل جودة الخدمة بمرور الوقت، واستنزاف البنية التحتية أسرع من خطط الإحلال، وتوجيه موارد إضافية للخدمات دون زيادة مقابلة فى الإيرادات، خاصة فى ظل غياب مساهمة ضريبية حقيقية من معظم اللاجئين، بسبب عملهم فى الاقتصاد غير الرسمى، حيث تتحول الدولة إلى ممول وحيد لمنظومة لا تحقق توازنًا ماليًا.
أما أحد أخطر التأثيرات غير المباشرة فيتمثل فى ازدياد نسبة الاقتصاد غير الرسمى، ودخول أعداد كبيرة من العمالة غير المنظمة إلى سوق العمل، مما يتسبب فى الضغط على الأجور فى القطاعات الهشة، ومزاحمة العمالة المحلية، وحرمان الدولة من الضرائب والتأمينات، وبدلًا من أن يتحول اللاجئون إلى طاقة إنتاجية منظمة يصبحون جزءًا من اقتصاد موازٍ يثقل كاهل الدولة بدلًا من دعمها.
الفارق الجوهرى بين مصر ودول أخرى لا يكمن فى عدد اللاجئين فقط، بل فى طبيعة الاستضافة، فتلك الدول ربطت بين الاستضافة والدعم الدولى، بل إن بعضها يبتزّ الغرب بورقة اللاجئين، فيحصل على عشرات المليارات من اليوروهات سنويا، بحجة منعه هجرة هؤلاء اللاجئين لأوروبا، بينما تحملت مصر العبء بصمت، دون استخدام الملف كورقة تفاوض استراتيجية، ودون الحصول على تمويل يتناسب مع حجم الضغط الحقيقى على اقتصادها وبنيتها التحتية، والنتيجة أن مصر تدفع ثمن الاستقرار الإقليمى من مواردها المحدودة، بينما يظل المجتمع الدولى شريكًا أخلاقيًا فقط، لا ماليًا.
وبينما تشير النظريات الاقتصادية إلى أن اللاجئين قد يسهمون فى النمو عبر الاستهلاك والمشروعات الصغيرة، لكن الواقع المصرى يختلف، لأن القطاعات المستوعبة لهم منخفضة القيمة المضافة، كما أن نسبة كبيرة من الدخل تُحوَّلت للخارج، بخلاف أن المساهمة الضريبية شبه معدومة، ولذلك فإن العائد الاقتصادى يظل محدودًا، ولا يوازى العبء المتراكم.
وإذا كانت مصر تعامل اللاجئين بإنسانية وتعتبرهم كالمواطنين ولا تعدهم ضيوفا، فإن الظروف الاقتصادية الصعبة التى تعانى منها الدولة تتطلب تصحيح الخلل الاقتصادى الناتج عن هذه الاستضافة، وذلك عبر حصر دقيق وشفاف لأعداد اللاجئين، والفصل بين اللاجئ والمقيم الاقتصادى، وتقنين العمل مقابل ضرائب وتأمينات، وربط أى توسع فى الاستضافة بدعم دولى مباشر، وتحويل الملف إلى قضية تفاوض سياسى لا مجرد التزام أخلاقى.
فاللاجئون فى مصر يمثلون عبئًا اقتصاديًا صامتًا طويل الأمد أكثر منه فرصة، بسبب ضعف التمويل الدولى، والاندماج الكامل غير المشروط، واتساع الاقتصاد غير الرسمى، كما أن اللاجئين فى مصر ليسوا مشكلة أمنية، لكنهم يمثلون تحديًا اقتصاديًا صامتًا طويل الأمد، واستمرار التعامل مع الملف باعتباره أمرًا ثانويًا، لا يُحتسب بدقة ولا يُدار بشروط واضحة يعنى تحميل الأجيال القادمة تكلفة لم تشارك فى قرارها، كما أن إدارة هذا الملف بواقعية لا تنتقص من إنسانية الدولة، بل تحمى استقرارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.