أكد مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن المنظمة الدولية ووكالاتها تواصل دعم الشعب الفنزويلي داخل البلاد، وفي جميع أنحاء المنطقة في ظل تفاقم عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا، التي طالما عانت من انهيار اقتصادي هيكلي يتسم بعدم الاستقرار السياسي، وعقوبات اقتصادية مفروضة من واشنطن وتضخم مزمن يحول دون تلبية الأسر لاحتياجاتها الأساسية، وكوارث مناخية مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية. ووفقا ل (أوتشا) بحسب مركز إعلام الأممالمتحدة يحتاج حوالي 7.9 مليون فنزويلي ، أي ما يعادل أكثر من ربع سكان البلاد ، إلى دعم إنساني عاجل وتواصل الأممالمتحدة تقيّيم الوضع السياسي المتقلب في فنزويلا مع التركيز على تقديم الدعم حسب الحاجة. وأشار مكتب أوتشا، إلى أن الأممالمتحدة حافظت قبل الأحداث الأخيرة في فنزويلا على وجود كبير، بما في ذلك من جميع وكالاتها تقريبا، في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والرعاية الصحية والمساواة بين الجنسين والعمل اللائق والتعليم والمياه النظيفة وبناء السلام..قائلا : إن وكالات الإغاثة الرئيسية مثل برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأممالمتحدة للسكان تقدم مساعدات منقذة للحياة وتعزز الخدمات الأساسية، بما في ذلك توزيع الغذاء وبرامج صحة الأم والطفل وفحوصات التغذية ومشاريع المياه والصرف الصحي. ولطالما كان وضع حقوق الإنسان في فنزويلا مصدر قلق كبير للأمم المتحدة في الفترة الماضية ، حذر المفوض السامي فولكر تورك في إحاطته خلال ديسمبر 2025 أمام مجلس حقوق الإنسان من تفاقم القمع فيها بما في ذلك زيادة عسكرة المجتمع والتهديدات التي يتعرض لها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان. وقال تورك:"لقد اشتدت حملة القمع على الحيز المدني مما يخنق حريات الناس"..مشيرا إلى حالات اعتقال تعسفي واختفاء قسري إلى جانب تفاقم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية. وبعد العملية الأمريكية مباشرة في فنزويلا ..أعرب محققون من بعثة الأممالمتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا عن قلقهم البالغ ..مؤكدين على أنه لا ينبغي أن تطغى الأزمة الراهنة على المساءلة عن الانتهاكات الموثقة منذ فترة طويلة. وسبق أن وثقت البعثة نمطا من الانتهاكات بما في ذلك عمليات قتل خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري ، غالبا لفترات قصيرة ، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة فضلا عن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وأعرب تورك وخبراء مستقلون في مجال حقوق الإنسان مرارا وتكرارا عن قلقهم إزاء تأثير العقوبات الواسعة على القطاعات الاقتصادية الأكثر ضعفا في فنزويلا ، ودعوا إلى إعادة تقييمها ورفعها. ومن السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت العملية العسكرية الأمريكية التي تم خلالها اعتقال الرئيس مادورو ونقله إلى نيويورك ستؤدي إلى تفاقم أزمة اللاجئين الضخمة المستمرة منذ سنوات ، والتي شهدت فرار ملايين الفنزويليين من القمع وعدم الاستقرار والهشاشة الاقتصادية في بلادهم على مدى العقد الماضي. ويعمل ما يقرب من نصف المهاجرين واللاجئين بشكل غير رسمي وبأجور منخفضة ؛ ولا يستطيع 42% منهم توفير ما يكفي من الطعام فيما يعيش 23% منهم في ملاجئ مكتظة..وتأكيدا على حجم الأزمة، تقود مفوضية الأممالمتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة استجابة منسقة من خلال المنصة الإقليمية المشتركة بين الوكالات للاجئين والمهاجرين من فنزويلا والتي تنفذ آلاف الأنشطة في 17 دولة. وقد شمل ذلك مساعدة أكثر من 4.5 مليون فنزويلي في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على تسوية وضعهم القانوني، مما يمنحهم إمكانية الحصول على الوثائق القانونية والحماية والخدمات الأساسية. اقرأ أيضا :«أوتشا»: أكثر من مليون شخص في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى مساعدات الإيواء وتتطلب أحدث خطة استجابة إنسانية إلى توفير 1.4 مليار دولار - تستهدف 2.3 مليون فرد من الفئات الضعيفة - لضمان حصولهم على فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية والوثائق وخدمات الحماية. وفي خضم الأزمة السياسية الحالية في فنزويلا ، مع إعلان البيت الأبيض عن نيته "إدارة" البلاد ، .. جددت الأممالمتحدة التزامها الراسخ تجاه الفنزويليين انطلاقا من مهمتها المتمثلة في إعطاء الأولوية لرفاهية وكرامة وحماية الناس داخل فنزويلا وعبر الحدود إلا أن قدرتها على القيام بذلك تواجه عقبة نقص تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للبلاد: ففي عام 2025، لم يتم تلقي سوى 17% من المبلغ المطلوب الذي كان يزيد على 600 مليون دولار، مما يجعلها من بين أقل الاستجابات الإنسانية تمويلا على مستوى العالم.