عواصم - هشام مبارك ووكالات الأنباء: تعيش فنزويلا فى مرحلة توتر وترقب للمستقبل القريب فى وقت يشهد القصر الرئاسى إطلاق نار بعد ساعات من مثول الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس للمحاكمة أمام محكمة فى نيويورك أول أمس، حيث دفع ببراءته معتبرًا أنه لا يزال رئيسًا لفنزويلا. ويواجه مادورو 4 تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية. وورد اسما مادورو وزوجته فلوريس (69 عامًا) فى لائحة اتهام جديدة صدرت إلى جانب 4 أشخاص آخرين، من بينهم وزير الداخلية الفنزويلى ديوسدادو كابيو الذى يُعتبر أحد أقوى الشخصيات فى البلاد، ونجل نيكولاس مادورو. وأطلقت قوات الأمن النار الفنزويلية فى الساعات الأولى من صباح أمس طلقات تحذيرية على مسيرات حلقت فوق المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسى فى كاراكاس، بعدما أبلغ عديد من سكان المنطقة عن سماع دوى إطلاق نار. وتأتى هذه الحادثة بعد يومين فقط من إلقاء القوات الأمريكية القبض على الرئيس مادورو ونقله إلى الولاياتالمتحدة عقب هجوم عنيف على العاصمة. لكن مصدرًا رسميًا أكد لوسائل إعلام أن «ما حدث فى وسط كاراكاس كان بسبب تحليق طائرات مسيرة فوق المنطقة من دون تصريح. أطلقت الشرطة طلقات تحذيرية. لم تقع أى اشتباكات. البلاد تعيش حالة من الهدوء التام». ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصدرين مطلعين أمس قولهما إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اطلع على تقييم سرى لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى آى إيه) خلص إلى أن كبار الموالين للرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، بمن فيهم نائبته ديلسى رودريجيز، هم الأنسب للحفاظ على الاستقرار فى حال فقدان مادورو السلطة. وذكر المصدران أن المخابرات اطلعت ترامب على التقرير الذى تمت مشاركته مع مجموعة صغيرة من كبار مسئولى الأمن القومى، وأضافا أن هذا التقييم كان أحد الأسباب التى دفعت ترمب إلى دعم ديلسى رودريجيز نائبة مادورو بدلاً من زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ردًا على سؤال: «يتم إطلاع الرئيس ترامب بانتظام على التطورات السياسية الداخلية فى دول العالم. وسيتخذ الرئيس وفريقه للأمن القومى قرارات واقعية لضمان أن تتوافق فنزويلا مع مصالح الولاياتالمتحدة، وأن تصبح بلدًا أفضل للشعب الفنزويلى»، لكن المثير إلى الآن أنه رغم إعلان ترامب أن واشنطن ستتولى «إدارة فنزويلا. لكن حتى الآن، يبدو أن ذلك يعنى إبقاء الحكومة على حالها»، فى بلد يضم 30 مليون نسمة ويعانى اقتصاده من الانهيار منذ سنوات.ويبدو فى الوقت نفسه أن استعدادات واشنطن لمهمة بهذه الضخامة محدودة جدًا أو غير موجودة فى الأساس، إذ إن السفارة الأمريكية فى كراكاس مغلقة بينما لا يوجد حضور معروف للقوات الأمريكية ميدانيًا. فى الأثناء، يدلى ترامب بتصريحات مبهمة مفادها أن إدارته هى التى ستتخذ القرارات. وحاول وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو توضيح تصريحات ترامب فى مقابلة أجرتها معه «إن بى سى نيوز»، قائلًا إن واشنطن «لن تدير فنزويلا، بل ستدير سياستها». وهمش ترامب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على نوبل للسلام العام الماضى، فيما أشار روبيو إلى أن الولاياتالمتحدة تركّز على «مصلحتنا الوطنية». من ناحية أخرى، ومن كولومبيا التى لجأوا إليها، تابع منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية، فى حالة عدم تصديق وترقب، سقوط نيكولاس مادورو، حتى إن بعضهم بات يفكر فى العودة لتأسيس قيادة جديدة، وفق ما يقولون فى مقابلات أجرتها معهم وكالة الأنباء الفرنسية.