مكاسب بالجملة خرج بها نتنياهو من لقائه بالرئيس ترامب الاثنين الماضى، أهمها، بالنسبة له، الحصول ليس فقط على ضوء أخضر، ولكن تعهد بدعم وربما مشاركة أمريكية فى توجيه ضربة جديدة لإيران إذا حاولت إعادة بناء قدراتها النووية أو حتى عززت قدراتها لإنتاج الصواريخ الباليستية والتى تدعّى اسرائيل ان طهران تعمل على تكثيفها لتصل إلى 300 الف صاروخ سنوياً. المكسب الثانى اقناع ترامب بتبنى الرؤية الإسرائيلية بتحويل «نزع سلاح حماس» إلى شرط للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، بالرغم من ان هذه القضية كانت احد بنود المرحلة الثانية وليس شرطاً لانطلاقها. وبذلك نجح نتنياهو فى شراء الوقت لتجميد الاتفاق عند مرحلته الأولى واستغلال الوقت لمفاقمة الأوضاع الإنسانية السيئة لأهل القطاع وإجبارهم قسراً على الهجرة «الطوعية»، وذلك بالتوازى مع ما يثار حول محاولات إسرائيل استغلال توثيق علاقاتها بالانفصاليين فى منطقة «أرض الصومال» لتحويلها لملاذ محتمل للفلسطينيين المهجّرين، وقد جنب هذا التعطيل لمسار الاتفاق نتنياهو الظهور بمظهر من قدّم تنازلات استراتيجية أمام قاعدته الانتخابية، ومكنّه من تهدئة شركائه فى الائتلاف اليمينى المتطرف والذين يرفضون الاتفاق. وعلى ذكر الانتخابات المقررة هذا العام، استفاد نتنياهو من اللقاء فى تجديد صورته أمام الناخب الإسرائيلى كالرجل القوى القادر على مخاطبة قيادات أكبر دولة فى العالم والتأثير فى قراراتها للحصول على مكاسب استراتيجية، كما استفاد من تكرار ترامب لدعمه للحصول على عفو فى قضايا الفساد التى يحاكم فيها، ما يعزز موقفه القانونى ويضع ضغوطاً على المؤسسة القضائية فى إسرائيل. وأخيراً بمكن القول ان نجاح نتنياهو فى اقناع ترامب بوجهة نظره فى هذه الملفات إلى جانب إثارته للملفات الشائكة لسوريا ولبنان منحه مادة سياسية وإعلامية يستخدمها للهروب للأمام وتخفيف الضغط الشعبى، وإعادة توجيه النقاش الداخلى من الإخفاقات إلى التحديات الوجودية التى تواجهها اسرائيل.