عواصم - وكالات الانباء مع دقات الساعات الأولى للعام الجديد، توجّه قادة العالم بخطابات ورسائل إلى شعوبهم، حملت فى طياتها أكثر من مجرد تهانٍ تقليدية. فقد جاءت كلماتهم انعكاسًا لحالة عالمية مضطربة، تتقاطع فيها الحروب مع الأزمات الاقتصادية، وتتزاحم فيها مخاوف الأمن مع آمال السلام، فى لحظة دولية فارقة تبحث فيها الشعوب عن تطمينات وملامح طريق واضح للمستقبل. فى الولاياتالمتحدة، كشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال حفل رأس السنة فى مار-أ-لاجو بولاية فلوريدا عن أمنيته للعام الجديد. وقال: «السلام على الأرض»، وهى نفس الأمنية التى تمناها خلال عام 2025 مع بدء ولايته الثانية، فى فترة تشهد نزاعات دولية واسعة. وتعهد ترامب بالوصول إلى الحقيقة الكاملة فيما يتعلق بملفات الاحتيال والفساد فى برامج الرعاية الاجتماعية بولاية مينيسوتا. وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، حضر الحفل العديد من الشخصيات البارزة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، أما فى روسيا، جدد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى خطابه السنوى بمناسبة رأس السنة الجديدة، ثقته الكاملة فى تحقيق النصر فى أوكرانيا، واصفًا الحرب بأنها جزء من «صراع وجودى» تخوضه روسيا لحماية سيادتها وأمنها القومى ضد الضغوط الغربية. وركز بوتين فى كلمته، التى ألقاها من أمام الكرملين، على مفهوم «وحدة الشعب»، معتبرًا إياها الضامن الوحيد لمستقبل روسيا العظمى. وهنأ القوات المرابطة على الجبهات، واصفًا إياهم ب»الأبطال».وفى بكين، تعهّد الرئيس الصينى شى جين بينج فى أولى رسائله مع حلول العام الجديد، بإعادة توحيد الصينوتايوان، واصفًا ذلك بأنه «اتجاه العصر» و»أمر لا يمكن إيقافه». واستعرض شى ما وصفه ب»الإنجازات الملموسة» التى حققتها بلاده خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدًا أن الصين تجاوزت العديد من التحديات الداخلية والخارجية، ونجحت فى تحقيق أهداف خطتها التنموية. فى المقابل، تعهَّد رئيس تايوان لاى تشينج تي، بالدفاع عن سيادة الجزيرة فى خطاب بمناسبة رأس السنة الجديدة، وذلك بعد يوم من إعلان الصين أنها «أنهت بنجاح» التدريبات العسكرية حول تايوان. وقال لاي، فى خطاب متلفز من المكتب الرئاسى: «لطالما كان موقفى واضحًا، الدفاع بحزم عن السيادة الوطنية، وتعزيز الدفاع الوطنى وصمود المجتمع، وإنشاء قدرات ردع فعالة، وبناء آليات دفاع ديمقراطية قوية». وفى بيونج يانج ، هنأ زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون جنود وضباط قواته فى روسيا مشيدًا بدورهم فى تعزيز العلاقات الروسية الكورية. وأشار إلى أن عام 2025 تميز بالشرف والكرامة الراسخين اللذين حافظ عليهما أفراد الجيش بتضحياتهم، وأعرب عن ثقته بأن عام 2026 سيكون عامًا حافلًا بالانتصارات العظيمة. وفى باريس، أكد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، إنه سيسعى إلى حماية الانتخابات الفرنسية المقررة فى 2027 من أى تدخل للنفوذ الخارجى. وقال فى خطاب متلفز بمناسبة رأس السنة: «سأبذل ما بوسعى لضمان سير الانتخابات الرئاسية بأكثر الطرق سلمية.. ولا سيما خلوها من أى تدخل أجنبى». وسلط الرئيس الفرنسى فى كلمته الضوء على التحديات التى تشمل الحرب، وعدم الاستقرار، وانهيار التحالفات الدولية القديمة. ورغم اختلاف اللهجات وتباين الأولويات، إلا أن قاسمًا مشتركًا جمع خطابات قادة العالم، تمثل فى الاعتراف الضمنى بأن العام الجديد لن يكون سهلًا، وأن التحديات المتراكمة لن تُحل بخطابات، بل بسياسات واقعية وتعاون دولى حقيقى.