السادة الأساتذة الأفاضل القائمين على جوائز نقابة الصحفيين.. تحية طيبة وبعد.. اكتب - وأنا موجوع وكلى دموع - ليلة إعلان جوائز النقابة لعام 2025 بعد أن شربت عدد 2 كوباية (لمونادة ب5 معالق سكر ) لزوم الهبوط والفوقان من صدمة فقدان أحلى 30 الف جنيه ودرع وتكريم طاروا من إيدى بعد ما مصر كلها زفتنى حين تشرفت بخبر وصولى للقائمة القصيرة للفائزين فى مسابقة المقال. والنهاردة ياسادة تم إعلان النتيجة النهائية.. وفجأة.. هوووووب ألف ألف بركة للزميل التاني.. وسمعنى سلام باودعك لشوية أحلام قصيرة الأجل.. كتلك القائمة التى وصلت إليها. وهنا خلصت الحكاية.. هكذا يا سادة طارت "البرادس" كما تسميها نور آخر العنقود ومابين فساتين البنات وأمهم .. و"نق" الحبايب واللى مش حبايب هاحكيلكم حدوتة 23 يوم من ساعة اعلان القايمة القصيرة لحد رابع فنجان قهوة و2 ليمون عشان اعرف أفوق واكتب الكلمتين وأطلع غلبى على الورق وانا باكتب بدموع العين والخيبة التقيلة.. بصوا ياسادة.. صحيت يوم 19 أغسطس متأخر كعادتى وكعادتى أيضا تمتد يدى أوتوماتيكيا الى ذلك الجهاز الذى يشبه النداهة القابع بجوار السرير طوال الليل.. طالعت شاشته وقبل أن أندهش من كل هذا الكم من البوستات التى تحمل" منشن" للعبد لله وقبل أن أعرف سر ال"32 ميسدكول" التى تملأ شاشة الهاتف الذى ظل طوال الليل مسكينا مكتوم الصوت .. فركت عينى وأنا اتمتم "خير اللهم اجعله خير" واذا بصوت يأتى من بعيد يقطع حالة الصمت المترقب التى اعيشها كان الصوت لزوجتى العزيزة اللى تسبقنى دوما فى الاستيقاظ صائحة : مبرووووووووك ياحبيبى ألف مبروووووك .. تعلقت عيناى بباب غرفتى فى انتظار حل لغز المباركة وثورة الأحباب على هاتفى.. وكان الخبر ياحضرات الأفاضل حيث تم تشريفى بترشيح جناب سيادتى للقائمة القصيرة للفائزين بجائزة المقال لعام 2025 ودقى يامزيكا .. وتسطرد ام زينب : يازينب .. يانور ..بركوا لبابا اترشح للقايمة القصيرة ..( صوت صرصور الحقل يملأ جنبات البيت السعيد ) .. فى نفس واحد تقريبا تسأل الفتاتان : يعنى ايه ياماما .. ترد زوجتى العزيزة : "القايمة القصيرة يعنى احتمال فوز بابا بجائزة النقابة السنة دى " . ترد البنات ( اللى المفروض خلصوا جامعات ) : ايوة يعنى فاز ولا لسة ؟ تنظر لى زوجتى وعلامات الدهشة تنتقل اليها من صمتى الرهيب وأرد على الفور وعلامات التوتر تبدو على الوجه : اه ياحبايبى ..ان شاءالله اعتبرونى فزت .. وترن اللولولولولىىىىى فى بيتنا وتحضنى ام زينب رفيقة السلاح والدرب وبعدها نور اخر العنقود اما زينب فغالبا لاتحضن بهذه السهولة فهى فى اغلب اوقاتها تضع كريمات عناية البشرة من أغلى الانواع ولا تطيق أن يلمس بشرتها لاقريب ولاغريب لكن مافيش ابدا اى مانع من .." باى باى" من بعيد مغلفة بفرحة عظيمة. وهنا ينفجر السؤال من وزير مالية بيتنا ..الانسة نور : ودى فيها " كاشات" يعنى "البرادس" قد دى يامعلم ؟ وبخيبتى التقيلة أسارع بالرد ..اوماااال هو احنا اى نقابة دى فيها جايزة اولى بتلاتين الف جنيه . ويعود صرصور الحقل ليصدح من جديد ..قبل ان يقطع حضن زينب النادر المشهد الصامت وهى تصيح بأعلى صوتها ..الله الله 30 الف ..الله اكبر ..دى حفلة بقا ياباشا .. وعاوزلها فساتين جديدة .. وهنا ياسادة تتحول البوصلة عن الاب المسكين الفائز مع ايقاف التنفيذ و تتغير خريطة الحوار تماما الى اسئلة أمن قومى منزلى.. الحفلة امتى ؟..يعنى صيف ولا خريف ؟ ولا الشتا هايبقى دخل .. " إن دور" ولا "أوت دور"؟ ..بالنهار ولا بالليل ؟ يعنى فساتين سواريه ولا كاجوال ؟ .. الوان القاعة ايه .. وايه وايه وايه ..وانا كالأبلة امسك تليفونى المفتوح على صفحة اعلان القايمة التى لم يرها احد من ساعة ما باركولى لحد ماقمت وسيبتهم بيتدارسوا خارطة طريق صرف ال 30 الف جنيه على ملابس حضور حفل استلام المبلغ نفسه . مشهد 2 اليوم التالى .. نهار خارجى امام بوابة اخبار اليوم شارع الصحافة : الف الف بركة ياريس رفعت راسنا .. دى عوزالها عزومة دى ..مش اقل من فتة ولحمة او كوارع عند حبايب السيدة وسوبيا الرحمانى بقا . وفى احد ادوار المبنى ..يصيح آخر :احنا مش هانستنى الجايزة احنا كدة كدة خلاص هانتجمع على الخميس ان شاءالله وانا فى نفس حالة البلاهة وفاتح تليفونى على صفحة اعلان القايمة من امبارح ارد وعلامات قلة النوم على كل ملامحى .. اه طبعا ياسلام اوامر ..شوفوا امتى .. وهكذا ياسادة مر اليوم داخل اروقة المبنى التاريخى ما لا يقل عن 7 تجمعات مختلفة الاشخاص والزمان والمكان تحتفل بوصولى للقائمة القصيرة هذا بالإضافة الى ثلاث تجمعات اخرى تم الاتفاق عليها هاتفيا .. وبحسبة بسيطة جدا أكدت شاشة الآلة الحاسبة خبر وفاة ما تبقى من ال 30 الف فى حال انه نجا بعضا منها من موقعة فساتين ام زينب وبناتها . مشهد 3 : منزل احد الاقارب ( بدون ذكر أسماء ) ليل داخلى .. يصيح المضيف : " لا لا لا ..ده خبر عظيم ده ياباشا احتفال من نوع خاص انا لا هاقولك بقا محشى ولا باشميل ولا الكلام الفارغ ده ..احنا ياباشا هانتعزم يومين فى اى حتة قبل ما الصيف يودعنا .. كلم حبايبك بتوع الساحل وشوفلنا الفيلا بتاعة المرة اللى فاتت بس المرة دى مش هانقسم فلوسها المرة دى انت صاحب الكرامة .. الليلة عندك يامعلم .. ارد وانا لا اعرف كم تبقا من ال30 الف اللى استلفت فوقهم كمان 30 الف : " ياسلام ..انتم تؤمروا اهلا وسهلا ..يلا رتبوا مواعيد الاجازات كدة ونظبها سوا وربنا يسهلها ونطلع يومين . ويأتى الرد أسرع من شطارتى فى التسويف : " هو احنا لسة هانرتب ونظبط ..دلوقتى حالا ياباشا .. ايه رأيكم يابنات التلات الجاى ..ها كويس .. ويترك بناتى هواتفهم المفتوحة على صفحات موضة فساتين حفلات القائمة القصيرة لبرهة : اه ياعمو حلو اتفق مع بابا ..ومرة ثالثة يتصدر شاشة هاتفى صفحة الآلة الحاسبة خبر اغتيال ال 30 الف جنيه فى احدى فيلات الساحل الشمالى ايام الثلاثاء والاربع ونص الخميس بعد معركة قصيرة الاجل كتلك القائمة المنحوسة . المشهد قبل الأخير.. غرفة نومى ظهرا بعد 23 يوم من موقعة مبرووووووك القائمة القصيرة وبعد ان اخذت العزاء فى اكثر من 30 الف جنيه بكثير املا فى استردادهم .. باب غرفتى يفتح على استحياء ..تدخل زوجتى الحبيبة وتسأل فى هدووووء كهدوووووووء الاستاذ عماد اديب : " احمد ..صاحى " انا : لأ هى : طب اصحى ..بيقولوا جوائز النقابة اعلنت . اقفز ممسكا هاتفى .. ياااافرج الله ..يامسهل يارب ..الفرحة حلوة ..والتكريم على الجهد حلو ..وال 30 الف احلى واحلى .. اهرع الى بوست محمود كامل السنوى وانا أبحث بشغف وامل وخوف على ما تم صرفه .. "جايزة المقال ..جايزة المقال ..جايزة المقاااال ..ايوة .. ايه ..؟.. نعم .. ؟ .. مين ؟ الف الف مبروك للزميل العزيز يستحق . انا لله وانا اليه راجعون .. المشهد الأخير برضه غرفتى ليل داخلى كئيب .. احساس بالبرد الشديد رغم الحر الرهيب .. ظلام دامس الا من ضوء شاشة هاتفى وانا أبعث برسالة مباركة الى الزميل الفائز وأبعث معها حكايتى مزيلة بتلك الأرقام : زوجتى ××××× 010 زينب ××××××× 010 نور ×××××××× 010 قريبى .. زملاء العمل ..اصدقاء الحياة .. عسى أن يرق قلب زميلى ويشاركنى بعضا من فرحته بعد أن شاركته القائمة القصيرة.. ذات العمر القصير.. جداااا..