تظل القارة السمراء مطمعًا للقوي الاقتصادية العالمية ، خاصة مع دخول لاعبين جدد من بعض الدول الاقليمية التي تعمل لخدمة أجندات مُعدة سلفًا.. وفي الوقت ذاته، تحقيق مصالحها الاقتصادية، بهدف السيطرة على موارد القارة الغنية التي تعد الكنز الذي تواصل هذه القوي نهبه منذ الاحتلال القديم مرورا بالاحتلال باشكاله الجديدة حتي لو ادي ذلك الي تفتيت القارة التي تقاوم النزاعات وحركات الاستقلال. في ميثاق الاتحاد الافريقي نص واضح وهو الحفاظ علي الحدود الحالية للدول الاعضاء، ولهذا انتفض ضد إعتراف إسرائيل بدولة أرض الصومال، لان هذا سيسمح بحركات استقلال في عدد كبير من دول أفريقيا، لدرجة أن دولة مثل اثيوبيا ستصبح 4 دول !، بل أن القارة يمكن أن ينفرط عقدها وتصل الي 100 دولة بدلا 54 حاليا. مصر بقوتها السياسية والناعمة التي وقفت بجوار ودعم حركات التحرر ضد كل القوي استعمرت القارة ، تبذل جهودًا كبيرة والتصدي مرة آخرى، ضد التحركات والمطامع ، التي تؤجج وتساند هذه النزاعات التي ستكون عواقبها وخيمة علي المجتمع الدولي والافريقي الذي لم يتعافي بعد من المجازر التي مرت بها عدد من دول القارة. فمنذ عام 2014 ركزت مصر علي تعزيز التعاون مع دول القارة بعد سنوات من التراجع عقب حادث محاولة اغتيال الرئيس مبارك في اديس ابابا عام 1997. فالرئيس عبد الفتاح السيسي قام بعدة زيارات هامه لدول القارة ، وربط هذه الزيارات باتفاقات اقتصادية وتقديم كل الدعم لتنمية دول القارة ، مما كان له الاثر الايجابي بأن مصر عادت لافريقيا كما كانت في الستينيات وحتي أواخر القرن العشرين. وكانت زيارة الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء، لدولة جيبوتي وافتتاح محطة الطاقة الشمسية وتوقيع عدد من الاتفاقيات الإستراتيجية في قطاعات البنية التحتية ، وايضا الاستقبال الطيب من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله الذي أكد علي عمق العلاقة مع مصر وزيارة الرئيس السيسي التاريخية للدولة الشقيقه في شهر مايو الماضي ، تأكيدًا رؤية وإيمان الدولة المصرية علي الوقوف مع دول القارة. كلمة اخيرة: مصر تستطيع أن تنفذ توجيهات الرئيس تجاه القارة ، ليس بتنمية البنية التحتية فقط، ولكن تستطيع بقوتها الناعمة المتمثله في الأزهر والكنيسة ، أن يكون لها تواجد أعمق بين الشعوب ، فهما القوتان التي لا تمتلكهما دول اقليمية ودولية تحاول أن تسيطر علي مقدرات القارة وتحريك النزاعات لتحقيق اجندتها السياسية والاقتصادية. فالازهر الشريف يتواجد في 46 دولة أفريقية ، كما أنه يوجد 16 معهدًا ازهريا في دول القارة الافريقية تابعين لمصر ، هذا غير نحو 5500 طالب ازهري افريقي يدرسون سنويا في مصر. أيضا الكنيسة المصرية توسعت في افريقيا في السنوات الاخيرة حتي اصبح لديها 26 ابرشية من جنوب حتي وسط افريقيا ،تحت رعاية قداسة البابا تواضروس. من خلال الازهر الشريف والكنيسة المصرية مع التحرك الاقتصادي تستطيع مصر مواجهة الموجه الاستعمارية الجديدة للقارة. مدير تحرير المصري اليوم