في خمسينيات القرن الماضي تزعمت مصر إفريقيا عبر دعم حركات التحرر والاستقلال ومن بوابة منظمة عدم الانحياز وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين تسعي القاهرة لاستعادة مجالها الحيوي التقليدي في القارة وذلك مع استلامها رئاسة الاتحاد الافريقي. تحاول مصر إيجاد موطيء قدم لها في افريقيا في وقت تحولت فيه القارة إلي محور رئيسي في صراع النفوذ بين قوي دولية كبري مثل أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وقوي إقليمية مثل تركيا وإيران. والحقيقة أن نجاح القاهرة في مهمتها سيكون من مبدأ المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة سواء علي المستوي الاقتصادي والتنموي أو علي المستوي الأمني والعسكري وأخيرا المسار السياسي والدبلوماسي. لقد تغيرت العقلية الافريقية وحسنا فعلت القيادة المصرية عندما وضعت خارطة طريق عملية تعتمد علي الشراكات الاقتصادية والتنموية والتبادل التجاري مع دول القارة كسبيل لتوطيد العلاقات المصرية الافريقية من جهة وقطع الطريق علي أي أجندات مضرة بالأمن القومي المصري من جهة أخري. يمكن للقاهرة أيضا لعب دور رئيسي في ملف الهجرة واللاجئين وأيضا تسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام ومواجهة الإرهاب والحركات المتشددة وفي هذا الاطار تحديدا لاينبغي تجاهل القوي الناعمة المصرية ممثلة في الأزهر الشريف والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المؤسسة الدينية في مقاومة الفكر المتطرف الذي يحاول تكريس وجوده في افريقيا بعد أن ضاق عليه الخناق في العراق وسوريا وأفغانستان.