تنتشر بين كثير من ربات البيوت اعتقادات شائعة تفيد بأن بعض الأطعمة مثل السمك أو اللبن أو البيض أو العدس قد "تزود" نزلات البرد والكحة عند الأطفال، وهو ما يدفع البعض إلى منع هذه الأطعمة تمامًا أثناء المرض. وطبيًا، يؤكد د. محمد صلاح شبيب، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن نزلات البرد سببها الأساسي فيروسات تنفسية تؤدي إلى التهاب الأغشية المخاطية للأنف والبلعوم، فتظهر أعراض الرشح والعطس والكحة، ولا يوجد طعام بعينه يسبب العدوى أو يزيد الفيروسات داخل الجسم. اقرأ أيضًا | الشاي باللبن.. عادة منتشرة ولكن هل هي صحية للأطفال؟ ويوضح د. محمد أن اللبن ومنتجاته من أكثر الأطعمة التي يساء فهم دورها أثناء البرد، فاللبن لا يزيد نزلات البرد ولا يسبب الكحة، لكن أثناء الالتهاب التنفسي قد يشعر الطفل أن الإفرازات أصبحت "أثقل" قليلًا، لأن قوام اللبن الدسم يغير الإحساس في الفم والحلق، فيظن الأهل أن البلغم زاد، وإذا كان الطفل يتناول اللبن دون مشكلة ولا يعاني من حساسية، فلا يوجد سبب طبي لمنعه. أما في حالة وجود حساسية حقيقية من اللبن، فقد تظهر أعراض مثل الكحة المصحوبة بصفير، أو القيء، أو الإسهال، أو الطفح الجلدي، وهنا يكون التعامل مع الحالة على أنها حساسية غذائية وليس نزلة برد. وبالنسبة للبيض، يشير د. محمد شبيب إلى أنه غذاء غني بالبروتين والزنك وعدد من الفيتامينات المهمة لدعم مناعة الطفل، والبيض لا يسبب كحة أو رشح ولا يزيد البرد، إلا في حالات حساسية البيض، وهي حالات معروفة ولها أعراض واضحة. ومن علامات حساسية البيض ظهور طفح جلدي أو حكة، أو تورم في الشفاه، أو قيء متكرر، أو صفير وصعوبة في التنفس بعد تناول البيض مباشرة، وفي هذه الحالة يجب الامتناع عنه ومراجعة الطبيب. أما السمك، فيؤكد د. محمد أنه من المصادر الممتازة لأحماض أوميجا-3 وفيتامين "د"، وقد يكون له دور داعم للمناعة بشكل عام، وهو لا يزيد نزلات البرد ولا يطيل مدتها، لكن حساسية السمك واردة لدى بعض الأطفال. وأحيانًا قد تتشابه أعراض الحساسية مع أعراض البرد مثل الرشح أو الكحة، لكنها غالبًا تظهر بعد تناول السمك بفترة قصيرة، وتكون مصحوبة بطفح جلدي أو صفير في الصدر، ما يساعد على التفرقة بينها وبين العدوى الفيروسية. وفيما يخص العدس والبقوليات، يوضح استشاري طب الأطفال أنها أطعمة مفيدة وغنية بالحديد والبروتين والألياف، ولا تسبب نزلات البرد. لكن عند بعض الأطفال قد تؤدي إلى زيادة الغازات أو حدوث ارتجاع بسيط، والارتجاع أو تهيج الحلق قد يساهم في زيادة الكحة، خاصة خلال ساعات الليل، دون أن يكون له علاقة بالبرد نفسه. ويشدد د. محمد صلاح شبيب على أن النقطة الفاصلة طبيًا تكمن في التفرقة بين العدوى الفيروسية وبين الحساسية أو التهيج والارتجاع. فالعدوى الفيروسية تتميز بارتفاع الحرارة، وزكام تدريجي، وألم في الحلق، وأعراض تتحسن عادة خلال فترة تتراوح بين 7 و10 أيام، أما الحساسية أو التهيج، فتكون الأعراض مرتبطة بوقت تناول الطعام، وغالبًا ما تصاحبها علامات مثل الطفح الجلدي، أو الحكة، أو القيء، أو الصفير. وخلال فترة نزلات البرد، ينصح د. محمد باتباع علاج داعم يركز على إراحة الطفل دون حرمانه من غذاء مفيد بلا سبب، وذلك من خلال الإكثار من السوائل، وتقديم مشروبات دافئة، واستخدام المحلول الملحي للأنف، وإعطاء العسل للأطفال فوق عمر السنة إذا كانت الكحة مزعجة، كما يفضل تقديم أطعمة خفيفة حسب شهية الطفل، مع الحفاظ على تنوع غذائي مناسب لدعم المناعة. ويؤكد استشاري طب الأطفال ضرورة مراجعة الطبيب فورًا في حال ظهور علامات خطورة، مثل صعوبة أو سرعة التنفس، أو ازرقاق الشفاه، أو الصفير الشديد، أو الخمول الواضح، أو استمرار ارتفاع الحرارة لأكثر من ثلاثة أيام، وكذلك في حالة الرضع أقل من ثلاثة أشهر المصحوبين بارتفاع في درجة الحرارة.