ضباع الصهيونية لم يكفهم تقسيم سايكس بيكو للعالم العربى، فيحرصون اليوم على إعادة تمزيق الممزق وتفتيت المفتت. يدعمهم الرئيس الأمريكى، فهو القائل إن إسرائيل «دولة صغيرة جدًا مقارنة بمحيطها الشاسع ولطالما فكرت كيف يمكن توسيعها» وشبه إسرائيل بأنها مجرد رأس قلم على مكتبه الضخم الذى يمثل الشرق الأوسط. يتسق هذا الرأى مع منحه مؤخرًا مرتفعات الجولان لإسرائيل وغضه الطرف عن التهامها لمعظم أراضى الضفة الغربية بالبناء اليومى للمستوطنات و«سهمدة» غزة. وتنطلق هذه الرؤية من نظرة ترامب للأوطان كقطع أراض استثمارية يمكن تسقيعها وبيعها. وما محاولات تقسيم السودان للمرة الثانية بعد فصل جنوبها فى دولة، إلا فى إطار افتراس الضباع للمنطقة، وتجرى فى نفس الوقت محاولات حثيثة لتقسيم اليمن لإعادة ظهور دولة جنوبها، كما تنشط خطط تقسيم سوريا لدولة كردية فى الشمال الشرقى وأخرى درزية بالجنوب ولا ننسى الخطط الدوارة لتقسيم ليبيا. ويتزايد تكالب المتآمرين على المنطقة ولا من حل اليوم سوى استدعاء روح وحدة العرب خلال حرب أكتوبر 1973، الروح التى كلما ترددت كلمة الوحدة على أسماع الضباع سنوا أسنانهم ونشطوا لنشر الفتن بين العرب فى محاولة إقناعهم أن صراعهم ليس مع الصهيونية فيصورونه لهم على أنه الصراع الثانوى. أما التناقض الأساسى أو ربما الصراع هو بين الجارة العربية والأخرى. استدعاء تاريخ أكتوبر 1973 أثبت أن اتحاد العرب يجعلهم قوة لا تقهر.