د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    المنوفي: تراجع مرتقب في أسعار البيض والدواجن لهذه الأسباب    فلايت رادار: اختفاء طائرة أمريكية بعد دخولها الأجواء الروسية    وزير الخارجية ونظيره الأردني من نيويورك يبحثان تطورات الأوضاع في قطاع غزة    قيود مشددة تعيق وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى في أول جمعة من رمضان    الأهلي يستعيد خدمات هذا الثنائي أمام سموحة    سيولة مرورية بشوارع القاهرة والجيزة صباح اليوم الجمعة، وانتشار أمني بالمحاور    فى ثاني أيام الإفطار.. طريقة عمل السمان المحشي    MOIEG-PASS.. منصة جديدة للتحقق الآمن وربط الخدمات الحكومية إلكترونيًا    المعرض السنوي للمنتجات السيناوية بجمعية حقوق المرأة بسيناء    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الجمعة 20 فبراير    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الجمعة 20 فبراير    إصابة 17 عاملًا بينهم 16 سيدة في انقلاب أتوبيس بالمنيا    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    بهاء أبو شقة: بطلان جداول المخدرات انتصار لسيادة القانون ومنع تغول السلطة التنفيذية    لقاء الخميسي عن داليا مصطفى: قالتلي إوعى تتنازلي عن جوزك    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    مواقيت الصلاه ليوم الجمعه 20فبراير ثانى أيام رمضان بتوقيت المنيا    أول رسالة علمية في مجال الطحالب بجامعة العريش    القبض على المتهم في واقعة التعدي على زوجة شقيقه بالخصوص    شهداء رمضان، تشييع جثامين 18 شخصا ضحايا حادث محور 30 يونيو بالدقهلية (فيديو وصور)    تعقيدات العلاقة بين يسرا اللوزي وابنتها في مسلسل "كان ياما كان"    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    «سوا سوا» الحلقة 3.. القبض على أحمد مالك بتهمة خطف هدى المفتي    350 وجبة رمضانية من «مطبخ المصرية بإيد بناتها» للأسر الأكثر احتياجًا في المنيا    بعد 4 أيام من تغيبه.. انتشال جثمان مهندس بالري من نهر النيل بالمنيا والنيابة تباشر التحقيق    مصطفى بكري يستعرض مطالب المواطنين بعد التعديل الوزاري وحركة المحافظين: مفيش وقت للفُرجة    جوميز ينتقد التحكيم: الحكام بشر يخطئون مثل اللاعبين ولكن    نتائج لقاءات ذهاب الملحق المؤهل للدور ثُمن النهائي لبطولة الدوري الأوروبي    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    إفراج الحلقة 2، الخيانة والمخدرات وراء جريمة عباس الريس ومفاجأة تشعل الأحدث    وننسى اللي كان الحلقة 2، جليلة بالعناية المركزة وعرض خاص لفيلم ياسمين عبدالعزيز يتحول لمشاجرة    قائمة بيراميدز في مواجهة سيراميكا على قمة الدوري    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    لحظة تحطم مقاتلة إيرانية في قاعدة "همدان" الجوية ومصرع قائدها (فيديو)    «الفجر» تنشر تفاصيل المنحة التموينية وعدد المستفيدين وآلية الصرف    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    محافظ مطروح يستمع لشكاوى المواطنين بعد العشاء والتراويح بمسجد عمرو بن العاص    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    رمضان.. سكنُ الأرواح    أمين الفتوى بالإفتاء: دعاوى عدم جواز التهنئة برمضان لا تقوم على فهم صحيح الشرع    الرياض يعود لسكة الانتصارات فى الدورى السعودى بعد 119 يوما ضد الخلود    أشاد بها الجمهور.. ريهام حجاج تتصدر تريند جوجل بعد الحلقة الثانية من توابع    مطبخ ستى.. طريقة عمل العكاوى فى 4 خطوات بس (فيديو)    فريق طبى بمستشفيات جامعة الزقازيق يجرى جراحة عاجلة لإنقاذ حياة طفل    الأهلي يفوز على الجونة بهدف إمام عاشور    فلسطين.. طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح في مدينة غزة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد سير العمل في أول أيام رمضان    افتتاح 90 مسجدًا جديدًا غدًا ضمن خطة الأوقاف للتطوير    وزير التعليم العالي يتفقد مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لمتابعة انتظام العمل    السجن 15 سنة ل 3 متهمين بقتل شاب داخل مصحة إدمان    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوسف مكى يكتب : نهاية سايكس - بيكو
نشر في الوفد يوم 14 - 10 - 2014

قبيل انتهاء الحرب العالمية الأولى، وتحديداً في عام ،1916 جرى تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا، على اقتسام المنطقة المعروفة بالهلال الخصيب، كمقدمة لترتيبات ما بعد الحرب . وقد قاد هذه المفاوضات، الدبلوماسي الفرنسي، فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس . وقد حملت الاتفاقية السرية المذكورة اسميهما .
بموجب هذه الاتفاقية، حصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق . أما بريطانيا فسيطرت على طرف من بلاد الشام الجنوبي متوسعاً، وتمددت شرقاً، لتشمل بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا . كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية . ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا ميناءي حيفا وعكا على أن تكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها .
في مؤتمر سان ريمو عام ،1920 تم التأكيد مجدداً على هذه الاتفاقية، وأقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 يونيو/حزيران 1922 . وفي العام التالي، واستكمالاً لمخطط تقسيم، عقدت اتفاقية جديدة عرفت باسم معاهدة لوزان لتعديل الحدود، تنازلت فرنسا عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية .
حين استقلت هذه البلدان، لاحقاً، اعتمدت خريطة سايكس - بيكو، لتعريف الحدود بين دول الهلال الخصيب: العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، التي ظلت ثابتة حتى وقت قريب، باستثناء، الكيان الصهيوني، الذي توسع عدة مرات بعد حرب يونيو/حزيران 1967 .
أول إشارة أمريكية، على الرغبة في تفكيك هذه الاتفاقية، وردت بعد حرب أكتوبر 1973مباشرة، على لسان هنري كيسنجر، مستشار الرئيس نيكسون للأمن القومي0 فقد أشار إلى أن "إسرائيل" تمكنت مرة أخرى من إلحاق الهزيمة بالجيوش العربية، وأصبحت أكبر قوة إقليمياً، وقد حان الوقت لتكون الأكبر جغرافياً .
لم يتنبه أحد لمغزى تصريح كيسنجر في حينه، لكن تطور الأحداث، وتوالي تصريحات المسؤولين الأمريكيين أفصحت عن مكنون ذلك التصريح .
ففي عام ،1990 وعلى هامش مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط، صرح وزير الخارجية الأمريكي، جيمس بيكر، أن سايكس - بيكو قد تجاوزه الزمن، وكشف عن النية في إعادة صياغة جغرافية المنطقة، بشكل أكثر دراماتيكية، من تلك التي نصت عليها تلك الاتفاقية .
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت تصريحات المسؤولين الأمريكيين تتوالى، معززة بخرائط توضيحية، عن خريطة الشرق الأوسط المنتظر تنفيذها . وإثر حادثة 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطون عام ،2001 بدأت الصورة تتضح أكثر فأكثر . وأزيح الستار عن النوايا الحقيقية لمشروع التفتيت . وكان الأبرز بين التقارير هو ما صدر عن "معهد راند" تحت عنوان "الاستراتيجية الكبرى" . وقد شارك في ذلك التقرير عتاولة الساسة الأمريكية، مثل دان كويل وبريجنسكي، وأليكسندر هيغ وكيسنجر، وكثير غيرهم .
وقد رسمت إدارة الرئيس بل كلينتون، الخريطة المرتقبة للعراق، بمناطق حظر الطيران، في الشمال والجنوب، التي هيأت لقيام تشكيل ثلاث دول في أرض السواد . دولة كردية، وقد تحققت فعلاً، ولم يتبق سوى الإعلان عنها بشكل رسمي . ودولة فيما عرف بالمثلث السني، وقد تكفل تنظيم "داعش" بتشكيلها، في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى . وإذا ما وضعنا في الاعتبار، التصريحات الأمريكية، بأن الحرب على "داعش" قد تستغرق ثلاثة عقود، فنحن أمام خريطة جديدة، سوف تتشكل بقوة الأمر الواقع .
أما في سوريا، فإن الأوضاع أكثر دراماتيكية من مثيلتها في العراق . فهناك أمراء حروب، وحروب أهلية، بين عدد من المكونات . ولم يعد ما يجري في سوريا، ثورة شعب ضد نظام، بل حرب ضروس بين تيارات متطرفة . وإذا ما استمر واقع الحال، فإن ما سوف نشهده هو قيام دويلات صغيرة، كل دولة تتمترس في إحدى القلاع . والقضية في بلاد الشام، لم تعد مقتصرة على تنظيم "داعش" أو جبهة النصرة، بل أعقد من ذلك بكثير .
في فلسطين، تشكلت ثلاثة كيانات . الكيان الصهيوني الغاصب، ودولة في الضفة الغربية، تقودها السلطة الفلسطينية، ممثلة في حركة فتح وأخرى في قطاع غزة، تقودها حركة حماس . ورغم الإعلان مؤخراً عن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، لكن الوقت لا يزال مبكراً، لتقدير ما إذا كانت هذه الحكومة سوف تستمر طويلاً، أم أن مصيرها سيكون الانهيار، كما انهارت محاولات تحقيق الوحدة الفلسطينية من قبل .
وأوضاع لبنان لا تسر أحداً، ونأمل ألا تتجه الأحداث نحو ما هو أسوأ . فرغم أن المتطرفين، لا يسيطرون سوى على منطقة حدودية صغيرة، هي عرسال، لكن الدولة والجيش يبدوان حتى هذه اللحظة عاجزين عن استرداد المدينة، وطرد المتطرفين .
مشاريع التفتيت هذه لم تقتصر على الهلال الخصيب، بل شملت مناطق أخرى من الوطن العربي، خضعت من قبل لترتيبات مماثلة من قبل المنتصرين .
ما يجري الآن من تسعير للصراعات الدينية والقبلية، هو نهاية لاتفاقيات سايكس - بيكو، ولكن ليس بكنس الحدود، بل بتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ، وهو بالتأكيد، بالضد من حقائق التاريخ والجغرافيا . والحرب على الإرهاب، ينبغي أن تسهم في حماية الأمن القومي العربي، وألا تؤدي إلى انهيارات في الجغرافيا . ولكي تكون كذلك، ينبغي ألا تكون صدى لمشاريع دولية مشبوهة، لا تضع في الاعتبار مصالح أبناء المنطقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار فيها .
أي مجابهة عربية حقيقية للإرهاب، لن تكون مجدية إن لم تكن في إطار إقليمي، ويكون على رأس أجندتها، استعادة روح العمل العربي المشترك، والتمسك بالمبادئ والأهداف والمواثيق التي تراكمت لعدة عقود وقبل بها القادة العرب . لا بد من عودة الروح لمعاهدة الدفاع العربي المشترك، والأمن القومي العربي الجماعي . ومن غير ذلك، فإن جل ما سيتحقق هو تكريس للأمر الواقع، ومواجهة المزيد من الانهيارات .
نقلا عن صحيفة الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.