في السنوات الأخيرة، دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن كرفيق غير متوقع، يرسم ويعزف ويكتب ويخرج. بين الدهشة والقلق، وبين سؤال: «هل يهدد الفنان أم يمنحه أجنحة جديدة؟» بدأ الذكاء الاصطناعي في الشهور الأخيرة يتسلل إلى كل جوانب الحياة ، وشمل هذا التسلل صناعة الفن والترفيه من الموسيقى إلى السينما، ظهرت شخصيات افتراضية تولد بالكامل بواسطة تقنياتAI و"CGI"، لتصبح منافسًا جديدًا للفنانين البشر. هذه الشخصيات ليست مجرد صور أو مقاطع فيديو مرسومة، بل فنانين وممثلين يمكنهم الغناء، التمثيل، وإطلاق محتوى تفاعلي مع الجمهور. التقرير التالي يستعرض أبرز هؤلاء الفنانين الافتراضيين، تقنياتهم، إنجازاتهم، والجدل الذي أثارته ظهورهم، مع محاولة فهم مستقبل الفن في عالم رقمي بلا بشر. الشخصيات الافتراضية البارزة: Naevis Naevis، هي شخصية "K-pop" افتراضية كورية، طورتها شركة "SM Entertainment"، وظهرت لأول مرة ضمن فرقة aespa قبل أن تطلق أول أغنية منفردة لها، تعتمد Naevis على تقنيات توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي، وcgi لإنشاء صور وفيديوهات واقعية، ما يجعلها فنانة متكاملة، تأثيرها على الصناعة كبير، فهي نموذج "idol" افتراضي مستقل، وفتحت الباب أمام التعاون بين الفن البشري والتقنيات الحديثة، ورغم نجاحها، يبقى السؤال حول أصالتها ومدى قبول الجمهور لشخصية افتراضية كفنانة حقيقية. Tilly Norwood Tilly Norwood، هي أول ممثلة افتراضية مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، باستخدام "CGI" وDeepfake لتوليد الوجه والحركات، مع "AI" لإنشاء النصوص والحوار، ظهورها أثار جدلًا واسعًا في هوليوود، حيث أعربت نقابة "SAG-AFTRA" عن قلقها من إمكانية استبدال الممثلين البشر بشخصيات افتراضية"Tilly" ، تمثل تجربة فنية وتجارية جديدة، فهي تعمل مثل ممثلة حقيقية، تبحث عن وكيل أعمال، وتظهر في مشاهد قصيرة وفيديوهات ترويجية، ما يجعلها نموذجًا مبكرًا لمستقبل السينما الرقمية. Xania Monet Xania Monet، فنانة "R&B" افتراضية، حققت شهرة واسعة بفضل صفقات تسجيل بقيمة ملايين الدولارات، صوتها مولد بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفيديوهاتها تم تصميمها بتقنيات "CGI"، ورغم نجاحها التجاري، أثار ظهورها جدلاً حول حقوق الملكية والأصالة، نظرًا لتشابه اسمها مع المغنية الحقيقية"Victoria Monét" ، تمثلXania Monet مثالًا حيًا على التحديات القانونية والأخلاقية التي تصاحب ظهور الفنانين الافتراضيين في صناعة الموسيقى. KAF KAF ، هي مغنية يابانية افتراضية، تنشط على منصة"YouTube" ، وتقدم أغاني أصلية وكوفرات بأسلوب"J-pop" و"Vocaloid"، الصوت لديها يعتمد على مزيج بين الأداء البشري والتقنيات الصوتية المتقدمة، بينما صورتها تم تصميمها بأسلوب أنيمي"KAF" ، تمثل نموذج الفنان الافتراضي الذي يجمع بين التفاعل البصري والإبداع الموسيقي، وتظهر كيف يمكن للفنانين الافتراضيين الوصول إلى جمهور حقيقي عبر الإنترنت. Eternity Eternity، هي فرقة "K-pop" افتراضية بالكامل، تضم 11 عضوًا مولدين بواسطة AI وCGI ، أصدرت الفرقة أغنية أولى بعنوان "I'm Real"، وتمثل تجربة فنية مستقبلية في الموسيقى الرقمية. أعضاء "Eternity" ليس لديهم شكل ثابت، ويمكن للجمهور تصور هويتهم وشخصياتهم بطرق مختلفة، ما يعكس مدى مرونة الإبداع الرقمي وقدرة الذكاء الاصطناعي على خلق فرق موسيقية افتراضية بالكامل. ظهور هؤلاء الفنانين والممثلين الافتراضيين يغير قواعد اللعبة في صناعة الموسيقى والسينما. من ناحية الفنانين البشر، حيث يوفر هؤلاء الفرصة للتعاون مع تقنيات جديدة لتوسيع نطاق الإبداع والوصول إلى جمهور أوسع، لكنه يثير مخاوف بشأن استبدال الوظائف التقليدية. بالنسبة للجمهور، تمثل هذه الشخصيات تجربة جديدة ومبتكرة، مع محتوى مستمر وتفاعلي لا يتوقف. من الناحية القانونية والأخلاقية، تتصاعد التساؤلات حول حقوق الملكية والأصالة، خصوصًا عندما يتشابه الفنان الافتراضي مع شخص حقيقي أو يتم استخدام صوته بشكل مقلد. المستقبل القريب قد يشهد انتشارًا أوسع لهذه الشخصيات، مما يجعلها جزءًا أساسيًا من صناعة الفن الرقمي والترفيه العالمي. العالم الافتراضي للفنانين والممثلين لم يعد مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبح واقعًا ملموسًا يسيطر تدريجيًا على الموسيقى والسينما. منNaevis إلى "Xania Monet" و"Tilly Norwood"، تظهر هذه الشخصيات قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد فن متكامل، يثير الإعجاب والتساؤلات في الوقت نفسه. في السنوات القادمة، سيكون من الضروري تحقيق توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق الإبداعية للفنانين البشر، لضمان أن يكون المستقبل الرقمي للفن ممتعًا ومسؤولًا في آن واحد. اقرأ أيضا: «الميتافيرس».. يغزو عالم الفن.. تفاصيل