أحمد عبيدو - نجوى الفضالى تشهد الثروة الحيوانية فى مصر تحديًا خطيرًا يتمثل فى انتشار مرض الحمى القلاعية، أحد أخطر الأمراض الوبائية التى تصيب الماشية، متسبّبًا فى نفوق أعداد منها وما يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية وارتفاع فى أسعار اللحوم ومنتجات الألبان ويُصنف هذا المرض ضمن الأمراض العابرة للحدود التى تمثل تهديدًا للتجارة والأمن الغذائى فى مختلف دول العالم، وقد اتخذت الدولة المصرية عبر أجهزتها المختلفة تدابير وإجراءات احترازية لمواجهة ومنع تفشى المرض بين الماشية فى مختلف المحافظات المصرية.. نعرض فى هذا التحقيق الاجراءات التى اتخذتها الجهات الرسمية، ومدى خطورة المرض وأهمية حملات التوعية. اقرأ أيضًا | أسعار اللحوم الحمراء اليوم السبت 15 نوفمبر فى البداية تؤكد د. نجلاء رضوان رئيس الإدارة المركزية للطب الوقائى بوزارة الزراعة أن مرض الحمى القلاعية متواجد فى مصر منذ 50 عاما، وهو ينقسم الى 7 «عترات» أو أنواع على مستوى العالم يوجد منها ثلاث عترات فى مصر موضحة أن أخطر ما فى هذا المرض هو دخول عترة جديدة إلى البلد حيث إن الحيوانات غير محصنة ضد هذا النوع الجديد. وتضيف د. نجلاء رضوان قائلة: «إن الادارة المركزية للطب الوقائى فى مصر اتخذت خطوات احترازية مسبقة بسبب وجود عترات جديدة فى الدول المجاورة، ومن المحتمل انتقال إحداها إلى مصر، وبالتالى كانت فرق التنمية المجتمعية واجهزة الطب البيطرى وفرق الترصد والخط الساخن -جميعا- على أهبة الاستعداد لاستقبال عترة جديدة إلى مصر والتى انتقلت بالفعل إلى داخل الجمهورية. متابعة الموقف الوبائي وتوضح أن الادارة المركزية للطب الوقائى تقوم بمتابعة الموقف الوبائى العالمى ودول الجوار مثل السودان وليبيا وبعض الدول العربية، مضيفة أن مرض الحمى القلاعية هو من الأمراض العابرة للحدود، وتم رصد عترة جديدة وتحديدا فى محافظة البحيرة على الطريق الصحراوي، وقد تم سحب العينات وتشخيص المرض بمعهد بحوث الحيوان، وبناء عليه وبمجهود الاطباء فى معهد بحوث الأمصال واللقاحات تم استلام 5 ملايين جرعة من اللقاحات ضد المرض الجديد والمسمى ب»سات وان» وذلك منذ شهر يوليو وحتى 15 أغسطس الماضي. تحصين الحيوانات وعن خطة الدولة لمواجهة مرض الحمى القلاعية تقول مدير الطب الوقائى ان الدولة المصرية متمثلة فى أجهزتها المختلفة تقوم بتحصين الحيوانات 3 مرات فى السنة الواحدة خاصة أن مرض الحمى القلاعية من الأمراض الموسمية وينتشر بشدة فى فصل الشتاء ويمكن القول بان الوضع مستقر منذ عامين خاصة وأن معظم المزارع الحكومية ومزارع الأهالى تم تطعيمها وتحصينها بالأمصال اللازمة. وتضيف د. نجلاء رضوان: تم إعطاء الثروة الحيوانية فى مصر منذ 25 أكتوبر الماضى وحتى وقتنا هذا ما يصل إلى 1.5 مليون جرعة للثروة الحيوانية فى مصر، مع العلم أن المستهدف 8 ملايين جرعة بعد ظهور النوع الجديد من الحمى القلاعية موضحة أن أعداد الحيوانات المصابة بالنوع الجديد من الحمى القلاعية بسيطة وقمت بعمل جولة على المزارع منذ يومين فى محافظتى الشرقية والقليوبية ولم يتم رصد أى حالات مصابة بالنوع الجديد من الحمى القلاعية. تهريب الماشية وتقول د. هند الشيخ، مدير عام الإرشاد البيطرى بالقاهرة، إن أبرز أسباب انتشار المرض تشمل تهريب الماشية عبر الحدود دون رقابة وانتقال الفيروس بواسطة الرياح لمسافات قد تصل إلى 300 كيلومتر واختلاط الماشية فى الأسواق دون إجراءات وقائية والتخلص الخاطئ من جثث الحيوانات النافقة وتقصير بعض المربين فى تحصين حيواناتهم فى المواعيد المقررة. وتوضح أنه فى إطار حرص الدولة على دعم الأمن الغذائى والحفاظ على الثروة الحيوانية باعتبارها أحد أعمدة الاقتصاد القومي، أطلقت مديرية الطب البيطرى بالقاهرة حملة «احمى قوتك» بالتزامن مع حملة «استثمر فى حيوانك»، واللتين تهدفان إلى توعية الفلاحين بأهمية التحصين الحكومى ودوره فى الوقاية من الأمراض الوبائية التى تهدد الماشية. وأكدت الشيخ ان الحملتين تأتيان ضمن خطة شاملة لتكثيف الرقابة على أسواق اليوم الواحد الخاصة ببيع وشراء الحيوانات، مع تنظيم دوريات ولجان تحصين ميدانية تغطى جميع المدن والمراكز فى مواعيد وجداول زمنية محددة، بالإضافة إلى فرق ترصد وبائى تعمل على متابعة الوضع الصحى للحيوانات داخل الأسواق والحقول وحتى منازل الفلاحين. مشيرة إلى أنه تم تشكيل 1840 وحدة تسجيل على مستوى الجمهورية، جاهزة لاستقبال أى حالات طارئة فور ظهور المرض فى الدول المحيطة، مؤكدة استعداد الوزارة الكامل لمواجهة أى عترة جديدة من الفيروسات. وأوضحت أن الوزارة تمتلك مخزوناً من اللقاحات لمواجهة العترات المختلفة من الحمى القلاعية وهى SAT2، SAT1، O، A، لافتة إلى أن العترة المنتشرة حالياً فى بعض الدول المجاورة هى SAT1. مضيفة أن هيئة المصل واللقاح تعمل على مدار الساعة لإنتاج كميات كافية لتغطية التحصين على مستوى الجمهورية. وأكدت الشيخ أن اللقاح الحكومى هو الأعلى كفاءة والأكثر أماناً مقارنة بأى لقاحات أو أمصال مستوردة، موضحة أنه يتم إنتاجه بعد عزل فعلى للفيروس المحلى وتكييفه مع البيئة والمناخ المصرى وطبيعة الحيوان المحلي، ما يجعله «مفصلاً خصيصاً للحيوان المصري»، على حد وصفها موضحة أن تكلفة المصل الحكومى لا تتجاوز 41.5 جنيه وهو أقل من سعر التكلفة الفعلي، لضمان إتاحته لكل المربين. السفير الصغير وفى إطار رفع الوعى المجتمعي، أعلنت د. هند عن انطلاق حملة «السفير الصغير» الموجهة لتلاميذ المرحلة الإعدادية فى القرى، نظرًا لمشاركتهم الفعالة مع أسرهم فى تربية الحيوانات. كما تستهدف الحملة دور العبادة من مساجد وكنائس لنشر رسائل التوعية بالتحصين من خلال الخطباء والكهنة، لما لذلك من تأثير مباشر على سلوك المواطنين. وتشمل الحملة أيضًا التعاون مع عمد القرى والجمعيات الزراعية لتبسيط مفاهيم التحصين وتعزيز ثقافة الوقاية بين الفلاحين. ويقول د. نبيل بكير أستاذ الأمراض المعدية والعميد السابق لكلية الطب البيطرى بجامعة دمنهور إن مرض الحمى القلاعية هو مرض وبائى شديد الوبائية يصيب الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، وقد يصيب الحيوانات البرية، وهو فيروس شديد التحور، وبعد التغيرات المناخية انتشر مرض الحمى القلاعية بشكل كبير، والدولة المصرية متمثلة فى جهاتها المختلفة ومراكز الأبحاث تواجه بحزم مرض الحمى القلاعية.. ويضيف: إن من أعراض المرض ارتفاع درجة حرارة الحيوان، ويقلل من انتاج اللبن ويزيد من نسبة التليف داخل الحيوانات، وللأسف يظهر المرض على أشكال بثور وتقرحات فى مناطق مختلفة من جسم الحيوان موضحا أن من ضمن الأعراض أيضا التهابات شديدة فى فم الحيوان، وقد تمتد الى أمعاء الحيوان مشيرا ان المرض ينتشر حاليا بصورة أكبر فى هذه الفترة الزمنية فى الجاموس، والأبقار، وينتشر بصورة أقل فى الأغنام والماعز. الاكتشاف المبكر ويوضح بكير أن المقاومة للحمى القلاعية تبدأ من الاكتشاف المبكر للمرض، ثم عزل الحيوانات المصابة وتطعيمها بالأمصال اللازمة، موضحا أن المزارع الكبيرة نادرًا ما يظهر فيها أمراض الحمى القلاعية لأن لديهم احتياطيات لازمة للمرض وتوفير الأمصال والتحصينات اللازمة على مدار العام، بينما يظهر المرض بكثرة عند المربين الصغار فى القرى والنجوع، لأن لديهم ضعفا فى التحصينات والامصال مطالبا بتوفير التوعية اللازمة لهؤلاء المربين بضرورة إعطاء التحصينات والأمصال للحيوانات لديهم لتجنب انتشار المرض. ترقيم الحيوانات وأكدت د. نعمة عارف، مدير الطب البيطرى بمحافظة الغربية، على أهمية تسجيل وترقيم الحيوانات داخل الوحدات البيطرية لضمان تلقيها العلاج والتحصين بشكل دوري. وأوضحت أن تكلفة تسجيل الحيوان الكبير 10 جنيهات، والصغير 8 جنيهات فقط، وتشمل أيضًا تقديم جرعات وقائية ضد الطفيليات والديدان خلال مراحل عمر الحيوان المختلفة.