- الحكومة تعلن عن مصير 60 شركة من 63 تابعة ل6 «قابضة» - مسئول يتوقع استحواذ دول الخليج على معظم الأصول مع معاناة معظمها من تقادم التكنولوجيا والمعدات عدّ بعض الخبراء خطوة إلغاء وزارة قطاع الأعمال بديهية، و«كانت ستحدث إن عاجلًا أو آجلًا، في إطار اتجاه الدولة للتخارج من الشركات المملوكة لها»، رغم أن هذا لم يمنع من مفاجأة الخطوة للبعض، فيما أُثيرت تكهنات عديدة حول مصير شركات قطاع الأعمال العام، إلا أن مجلس الوزراء حسم الأمر سريعًا، إذ صرّح مساء أمس الأربعاء، بخطة الحكومة لغالبية تلك الشركات. وعقد مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، اجتماعًا مع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؛ لمناقشة عدد من ملفات العمل التي تخص الشأن الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، بحضور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة. وشهد الاجتماع، مناقشة القرارات المترتبة على إلغاء وزارة قطاع الأعمال، وفقًا لقرار رئيس الجمهورية، وآليات التعامل مع الشركات التي كانت تتبع هذه الوزارة. وقال مساعد رئيس الوزراء، والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة: «نحن نعمل حاليًا على إعداد 60 شركة؛ منها 40 شركة سيتم نقلها إلى الصندوق السيادي، و20 شركة سيتم قيدها بالبورصة». ويمثل هذا الرقم الذي أعلنه «السيد» كل شركات قطاع الأعمال العام، باستثناء 3 شركات فقط، وفق تصريحات محمد شيمي، آخر وزير لقطاع الأعمال بمصر، في 17 يناير الماضي. قطاع الأعمال العام عمود رئيس للاقتصاد الوطني وقال شيمي، بحسب بيان منشور على موقع مجلس الوزراء، إن قطاع الأعمال العام يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، لما يمتلكه من إرث صناعي كبير، وأصول ضخمة، وخبرات تراكمية ممتدة، وقاعدة عمالية وفنية مؤهلة وقادرة على أن تكون قاطرة حقيقية للتنمية الصناعية والتصديرية. وأشار إلى أن وزارة قطاع الأعمال العام يتبعها 6 شركات قابضة تعمل في قطاعات استراتيجية تشمل الصناعات المعدنية، والصناعات الكيماوية، والصناعات الدوائية، والغزل والنسيج، والسياحة والفنادق، والتشييد والتعمير، ويتبعها 63 شركة تابعة، بجانب المساهمة في رؤوس أموال 106 شركات مشتركة، بما يعكس حجم المسئولية وفرص النمو والتطوير وتعظيم العائد الاقتصادي. قرار إلغاء الوزارة كان متوقعا وقال جلال غراب، الرئيس السابق للشركة القابضة للأدوية، في تصريحات ل«الشروق»، إنه رغم تفاجئه بخطوة إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، فإنها لم تكن مستبعدة، مضيفًا أن الوزارة ليس لها علاقة كبيرة بالشركات التابعة، خاصة أن المتحكم الأول في تلك الشركات هو الجمعيات العامة، التي تصوّت لصالح القرارات أو ضدها. ويتبع الشركة القابضة للأدوية حاليًا نحو 5 شركات، مثل النصر والقاهرة وممفيس، وفق الموقع الإلكتروني للشركة القابضة. وتعد دول العالم قطاع الصحة والأدوية من القطاعات الاستراتيجية التي يجب أن تحتفظ الدولة بأذرع قوية فيها، حتى تتمكن من تحقيق التوازن في الأسواق عند الحاجة. وفيما يثير الاتجاه إلى بيع شركات قطاع الأعمال العام تساؤلًا حول إمكانية أن تؤثر الخطوة سلبًا في تحقيق هذا التوازن، ردّ غراب، قائلًا إن إنتاج شركات قطاع الأعمال حاليًا لا يمثل حصة كبيرة في سوق الدواء، «قد لا تزيد على 3%»، لكن هناك كيانًا حكوميًا تابعًا للدولة لديه 18 شركة تحقق هذا التوازن. وبينما اعتذر هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال السابق، عن التعليق على هذه الخطوة في التشكيل الحكومي الجديد، أشاد الخبير الاقتصادي مدحت نافع، الذي كان يرأس الشركة القابضة للصناعات المعدنية خلال حقبة توفيق، بهذه الخطوة. وقال عبر صفحته على «فيسبوك»: «كما طالبت، تم إلغاء وزارة قطاع الأعمال، وأعتقد أن ملفها سيكون في يد الصديق العزيز وزميل لجنة الاقتصاد الكلي الدكتور حسين عيسى لفترة، ولحين تمكين وحدة إدارة المال العام والصندوق السيادي». وقال مسئول سابق في إحدى الشركات القابضة في قطاع الأعمال العام ل«الشروق»، إن الاتجاه العام هو التخلص من هذا القطاع، مشيرًا إلى أن هذا لم يبدأ في السنوات الأخيرة، بل كان منذ عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبدء الخصخصة في تسعينيات القرن الماضي. توقعات باستحواذ دول الخليج على معظم الأصول وتوقع المسئول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن تستحوذ دول الخليج على معظم تلك الأصول، مشيرًا إلى أن معظم تلك الشركات تعاني من تقادم التكنولوجيا والمعدات. غير أن هذا الوصف ليس دقيقًا إلى حد كبير، إذ تشهد شركات قطاع الأعمال عمليات تطوير كبيرة منذ سنوات، خاصة في مجال الغزل والنسيج والألومنيوم، رغم قرارات تصفية بعض الصروح الصناعية مثل شركة الحديد والصلب المصرية. وكان شيمي، أشار في مؤتمر صحفي نهاية العام الماضي، شاركت فيه «الشروق»، إلى أن الشركات التابعة للوزارة تشهد آنذاك تنفيذ نحو 157 مشروعًا استثماريًا في مختلف القطاعات، بإجمالي استثمارات تُقدّر بنحو 184 مليار جنيه، في إطار إعادة بناء وتحديث القاعدة الصناعية والخدمية لشركات قطاع الأعمال العام. وأوضح أن هناك نحو 32 مليار جنيه استثمارات لمشروعات بيئية وطاقة، تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر، والطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري، وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوافق مع المعايير البيئية الدولية، ويدعم مواجهة التحديات المرتبطة بآلية «سيبام» – ضريبة الكربون الأوروبية – ويعزز نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية. نتائج الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام 2024- 2025 وعلى صعيد الأداء المالي، أكد الوزير السابق، أن الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام حققت نتائج إيجابية، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية نحو 126 مليار جنيه خلال العام المالي 2024–2025، بمعدل نمو يقارب 20% مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ صافي الربح نحو 24 مليار جنيه، بما يعكس تحسن كفاءة التشغيل ونجاح برامج التطوير. وفيما يتعلق بالتصدير، أوضح أن إجمالي صادرات الشركات التابعة بلغ نحو مليار دولار خلال عام 2024–2025، بمعدل نمو 27%، مشيرًا إلى أن نحو 40% من شركات الوزارة تُصدّر منتجاتها إلى العديد من الأسواق الخارجية في الدول العربية وأفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا، بما يعكس تحسن جودة المنتجات وتنامي القدرة التنافسية. واستعرض شيمي، عددًا من قصص النجاح البارزة في إحياء الأصول وتشغيل مصانع متوقفة منذ سنوات، من بينها عودة شركة النصر للسيارات إلى الإنتاج وفق رؤية صناعية حديثة، وإعادة تشغيل الشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربونية ودورها المهم في دعم صناعة الألومنيوم والصادرات، وإحياء شركة النصر للكيماويات الدوائية وتعزيز توطين صناعة الدواء، وإعادة تشغيل مصنع الفيروسيليكون بشركة كيما بأسوان، إلى جانب إحياء أصول تاريخية وسياحية مهمة مثل فندق الكونتيننتال التاريخي بالقاهرة، وقصر القطن بالإسكندرية، وقصر غرناطة التاريخي، بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة.