يعيش السودان اليوم تحت جحيم الحرب، فيما يواجه ملايين من المدنيين مأساة غير مسبوقة وأكد رئيس مجلس السيادة السودانى، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أن الشعب السودانى «لن يُهزم ولن يستسلم»، مشددًا على أن القوات المسلحة ماضيةٌ فى معركتها ضد التمرد ولن تتراجع عن تأمين الدولة. وأضاف البرهان أن ما تشهده البلاد هو معركة الشعب السودانى بأكمله، مؤكدًا استمرار الجيش فى القتال حتى تحقيق النصر. وتوعد البرهان بالثأر للمدنيين الذين قُتلوا فى مدينتى الفاشر والجنينة وولاية الجزيرة، قائلًا: «سنثأر لأرواح الأبرياء ولن نسمح بتمرير جرائم الدعم السريع دون عقاب. اقر أ أيضًا | مجلس حقوق الإنسان يعتزم عقد جلسة طارئة بشأن السودان تزامن ذلك مع تحذير منظمة العفو الدولية من أن السودان يشهد أكبر أزمة إنسانية فى العالم اليوم وأضافت المنظمة أن أكثر من 14 مليون طفل سودانى بحاجة إلى مساعدات إنسانية لمجرد البقاء على قيد الحياة. كذلك أكدت أن عشرات الآلاف من المدنيين قتلوا، وأكثر من 12 مليون شخص أجبروا على الفرار. وشددت على أن قوات الدعم السريع تنفذ عمليات قتل من منزل إلى منزل وهجمات وحشية أخرى.. وعزز الجيش السودانى انتشاره فى محيط مدينة بارا شمالى كردفان. ولفت إلى أن 10 آلاف نازح من شمال دارفور وصلوا إلى «الدبّة» حتى الآن. وكانت مصادر عسكرية قد أشارت قبل أيام إلى أن الجيش أمّن مدينة الأبيض شمال كردفان، وطوّق مدينة بارا التى تسيطر عليها قوات الدعم السريع. وتعدّ الأُبيض نقطة حيوية على الطريق الذى يصل الخرطوم بإقليم دارفور الذى أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها عليه الأسبوع الماضى بالسيطرة على الفاشر، آخر المعاقل الرئيسية للجيش فى الإقليم.. وتعدّ الأبيض من أهم وأكبر مدن السودان، وتعدّ طريقاً رئيساً للإمدادات ومركزاً لوجيستياً وقيادياً. وتشتهر بأكبر سوق للمحاصيل النقدية فى السودان، وبها أكبر بورصة للصمغ العربى فى العالم كما يمر عبرها خط أنابيب النفط الممتد من الجنوب نحو الشرق إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر. وقد اتخذتها بعثة الأممالمتحدة فى السودان مقراً لقاعدتها اللوجيستية. وتُعرف الأُبَيِّض لدى السودانيين بلقب «عروس الرمال».. من جانبه، حذر السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن «الأزمة المروعة» فى السودان «تخرج عن نطاق السيطرة»، مضيفاً أن «الوضع يتدهور يوماً بعد يوم». كما حذر مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية من أن «الوضع الأمنى فى منطقة كردفان مستمر فى التدهور». ووثقت صحيفة «التليجراف» البريطانية أنهار الدم فى السودان على يد قوات الدعم السريع، فى محاولة لرصد الإبادة الجماعية المرتكبة فى مدينة الفاشر. ووفقًا للصحيفة، ربما يكون عدد قتلى السودان فى الأسبوع الماضى أكبر من ضحايا حرب غزة، بعد أن حاصرت قوات الدعم السريع مدينة الفاشر فى إقليم دارفور، مع انقطاع الإمدادات عن المدنيين العزل، ما اضطرهم إلى النزوح هربًا بأرواحهم من ساحات القتل المستعرة. وتدلل صور الأقمار الصناعية على القبور والجثث، على سرعة قتل لا تُقارن إلا بالإبادة الجماعية فى رواندا، وفقًا لمختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة.. ومنذ اندلاع الحرب فى 15 أبريل 2023 بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، قُتل آلاف المدنيين ونزح الملايين داخل السودان وخارجه، فيما لا تزال الجهود الإقليمية والدولية تواجه صعوبات فى التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو هدنة إنسانية مستدامة.