في مشهد نادر لا يتكرر كثيرًا، اجتمع آلاف الزوار داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب لأداء شعائر صلاة الجمعة الأخيرة من فعاليات الدورة السابعة والخمسين، في صورة تختزل روح المعرض وتكشف عن طبيعته الخاصة التي تتجاوز كونه مجرد سوق لبيع الكتب. المشهد الذي جمع صفوف المصلين وسط القاعات والأجنحة الثقافية، قدّم دلالة عميقة على التقاء الثقافة بالإيمان، حيث تحولت المساحات التي تعج بالكتب والمعرفة إلى ساحات للسكينة والروح، في لحظة إنسانية خالصة عبّرت عن هوية المعرض كحدث جامع لكل أطياف المجتمع. ولم يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب مجرد منصة للنشر والبيع، بل صار كرنفالًا ثقافيًا واحتفالية وطنية يلتقي فيها المصريون على اختلاف اهتماماتهم، يحملون الكتاب في يد، ويؤدون شعائرهم في يد أخرى، في مشهد يؤكد زخم المعرض ومكانته كأحد أبرز الفعاليات الثقافية والاجتماعية في مصر.
معرض الكتاب وتُقام الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس. وتُقام فعاليات المعرض هذا العام تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة، ويُكرم المعرض الأديب العالمي نجيب محفوظ بوصفه شخصية المعرض. ويقدم المعرض لجمهوره برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا، يضم ندوات فكرية، وأمسيات أدبية، وفعاليات فنية، وأنشطة مخصصة للأطفال والشباب.