لا أصدق أنك رحلت، فمازالت كلماتك فى اتصالك التليفونى الأخير، بعد أن علمت بمرضى، ترن فى أذنى، «لا تقلق.. ستكون بخير إن شاء الله.. اصبر وكن مع الله دائمًا.. وثق أن الله سيعينك ويخفف عنك ويساندك حتى تتجاوز أزمتك الصحية». كلماتك أيها الملاك رفعت معنوياتى، ورسخت إيمانى ويقينى أن الشفاء بيد الله، وأنه قادم بعون الله. كانت نبرات صوتك قوية، رغم ويلات المرض اللعين. حتى أصبحت أرى فيك الأمل، ونسيت أو تناسيت، أن هذا طبعك وديدنك، تزرع الأمل فى الآخرين.. حتى لو كنت تعانى وتتألم. تصغى باهتمام لمن يتحدث إليك، وترد بصوت هادئ ووجه بشوش، وكأنك تنثر روائح الياسمين فى المكان . أشهد أنك عشت متفردًا، قنوعًا راضيًا طيبًا . لم أسمعك غاضبًا أو متزمرًا أبدًا . كفاءتك ومهنيتك يشهد بها الجميع .وسيرتك العطرة تملأ جنبات دار أخبار اليوم . وداعًا أيها الملاك، وجعل ما قدمت من حسن معاملة الآخرين، وما تميزت به من أخلاق رفيعة، وإخلاص فى العمل، فى ميزان حسناتك، أسكنك الله مع الصابرين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.