أحد خريجى الكتاتيب بامتياز، دفعة النجباء الذين حصلوا على دكتوراة في الإنسانية قبل أن يحصلوا عليها من جامعة الأزهر. اسم تعرفه جدران المساجد وأعمدتها ومواضع سجوده فيها، تحفظ خطاه درجات المنابر وتردد صدى صوته المآذن، أفضل من زين الجلباب والعمامة وتزين بالعلم والتواضع، اسم سيظل محفورا في ذاكرة محبيه من طلبة ومريدين. الشيخ رمضان بشرى، كما نناديه في القرية، استطاع أن يجذب حوله كل الطوائف فما إن يخرج صوته من ميكروفون المسجد أي مسجد.. قريبا كان أم بعيدا.. تجد أبناء القرية ينادون على بعضهم البعض وكأنهم يتناقلون بشارة.. الشيخ رمضان.. يزدحم المسجد أمام الشيخ الوسطى صاحب الابتسامة الذي كافح بالعلم وحمل الرسالة بأمانة وكان ماهرا في جعل القلوب تصغي إليه قبل الأذن. خطيب على منبر في قرية أمر ليس بالهين لمن أخذ على عاتقه مصباح التنوير فما بين القوسين عمل جليل، فأنت مطالب أن تعلم طفل الوضوء وتعلم فلاح التشهد وتلقنه ما يقوله في الركوع والسجود وإن تلعثم لسانه فلا بأس ما دام قلبه حيا ينبض، ثم عليك أن تخاطب الشباب جميعهم باختلاف الأيديولوجيات وتعدد الرؤى وأحيانا التجرأ.. معضلة لم تكن سهلة إطلاقا قبل الخطبة الموحدة تلك التي لقنوها للأئمة. لم يقف دور الشيخ الأزهري البشوش عند حد الخطابة وأسر القلوب وتنوير العقول ولكن تخطاه إلى دور مجتمعي في فك عقد النزاعات ونشر بواعث الأمل والتلاحم مع الأهالي والتكاتف في بناء المساجد والمعهد الأزهري، باختصار كان الرجل كحامل المسك أينما ذهب سبقه عطره. على المستوى الشخصي لا أعرف ما السبب الذي جعلني أظن أن الشيخ رمضان بشرى وأبو العلا البشري تربطهما علاقة ما كنت كلما رأيته أو سمعته تتهافت إلى أذني كلمات الخال عبد الرحمن الأبنودي ماتمنعوش الصادقين عن صدقهم كل اللي عايشين للبشر من حقهم يقفوا ويكملوا يمشوا ويتكعبلوا ويتوهوا أو يوصلوا وإذا كنا مش قادرين نكون زيهم نتأمل الأحوال، ونوزن الأفعال يمكن إذا صدقنا نمشي في صفهم الدنيا مالها والا إحنا مالنا والا الزمان نسانا إيه جرى لنا بقينا نحبس في الصدور سؤالنا ونحسد الصادق على صدقه نهرب من الصافيين إذا بكيوا ونحسد الباكيين إذا ضحكوا ماتمنعوش الصادقين عن صدقهم. أظن أنه علينا فعل شيء ما ليبقى هذا الرجل في ذاكرة الأجيال، ليبقى كل من سعى وأثر وأنار لنا مصباح على الطريق موجود ليس كذكرى ولكن كتذكرة.. أن رجل آمن برسالته وأحب وخدم أهله.. وسخر علمه للناس مر من هنا.. رحمة الله عليه بكل حرف من القرآن تلاه وحفظه.. بكل آية فسرها.. بكل عقل أناره وقلب هداه.. بكل ربتة على يتيم.. بكل ابتسامة نثرها على الوجوه.. بكل سطر من علم كتبه أو بلغه.. رحمه الله بصبره على ابتلائه ومرضه.. رحمه الله رحمة على قدر يقينه وإيمانه.