تصدرت الحرب على قطاع غزة، الاهتمام الدولي منذ اندلاعها في أكتوبر 2023، والتي خلفت مئات الآلاف من الضحايا والمشردين، فضلاً عن الأضرار الجسيمة في البنية التحتية، وهنا برز دور مصر كلاعب رئيسي في محاولات وقف إطلاق النار، حيث قامت بجهود دبلوماسية وإنسانية كثيفة، بهدف وقف نزيف الدم الفلسطيني وتحقيق تهدئة مستدامة. لم تكن هذه الجهود وليدة اللحظة، بل هي امتداد لدور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، ولعل هذا الدور هو ما جعلها تحتل مكانة بارزة في المجتمع الدولي، ويتم الإشادة بها من قبل القادة الدوليين، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ◄ دور مصر في الوساطة والضغط السياسي منذ الأيام الأولى للحرب على غزة، بدأت مصر في التحرك على مستوى الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وفي ظل غياب أي فرص لحل مباشر عبر المفاوضات الثنائية، كان من الضروري أن تتدخل الأطراف الخارجية لضمان الوصول إلى هدنة، تساهم في تخفيف حدة التصعيد، ونظرًا لارتباط مصر بعلاقات وثيقة مع كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك حماس من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، استطاعت أن تقود عدة محاولات لوقف إطلاق النار، بالتنسيق مع قطروالولاياتالمتحدةالأمريكية، حيث جرت العديد من المشاورات في هذا الإطار. مواقف مصر السياسية كانت واضحة من البداية، حيث أكدت مصر أن الحلول التي تسعى لإنهاء الحرب يجب أن تشمل ضمانات لحقوق الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بالقدس وحق العودة والحدود، إضافة إلى مسألة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهذا التوجه يعكس التزام مصر الثابت بالقضية الفلسطينية ودعوتها إلى حل عادل وشامل، وهو ما جعلها من أبرز الأطراف المؤثرة في محاولات التهدئة. ◄ رفض تهجير الفلسطينيين ومن أبرز النقاط المحورية في جهود مصر، كانت رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، سواء إلى الأراضي المصرية أو إلى أي دول أخرى، وظهر ذلك جليًا في تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن مصر لن تسمح بتهجير الفلسطينيين تحت أي ظرف. الرسالة التي وجهها الرئيس السيسي بشأن التهجير كانت مهمة للغاية، خاصة في ظل المخاوف من محاولات إسرائيلية أو دولية لفرض حلول قائمة على تهجير السكان الفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية، لكن الموقف المصري كان يمثل «خط أحمر» في هذا السياق، مؤكدة أن الحل لا يمكن أن يكون إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأن استمرار الاحتلال هو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة. ◄ الجهود الإنسانية.. معبر رفح والمساعدات لم تقم مصر بجهود الوساطة السياسية فقط، بل كان للمساعدات الإنسانية دور محوري في الجهود المصرية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، من خلال فتح معبر رفح على مدار فترات طويلة، لعبت مصر دورًا رئيسيًا في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وشملت هذه المساعدات المستلزمات، الأغذية، والوقود، حيث أن الحصار الإسرائيلي على غزة كان قد جعل الوضع الإنساني كارثيًا، فضلا عن قيام مصر بالإشراف على عمليات إسقاط جوي للمساعدات بالتنسيق مع عدة دول، مما ساهم في التخفيف من معاناة المدنيين. هذا الدور الإنساني أكد التزام مصر ليس فقط بالوساطة السياسية، ولكن أيضًا بتقديم الدعم المباشر للمتضررين من الحرب، إذ كانت الأوضاع في غزة تتطلب استجابة فورية للحد من الكارثة الإنسانية. ◄ نجاح الوساطة.. خطوات نحو التهدئة في أغسطس 2024، وبعد جهود دبلوماسية مكثفة، نجحت مصر في الحصول على موافقة حركة حماس على هدنة لمدة 72 ساعة، تم الاتفاق عليها بالتنسيق مع قطر، هذه الهدنة كانت خطوة أولى نحو وقف دائم لإطلاق النار، وجاءت كثمرة لجهود مصرية مستمرة على صعيد الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. اقرأ أيضا| ترامب يشيد بجهود الرئيس السيسي.. ماذا قدمت مصر لإنقاذ غزة؟ هذا التقدم لم يكن ليحدث لولا التأثير المصري القوي على الطرفين، خاصة مع الضغوط التي مارستها على الأطراف الدولية، لضمان احترام الهدنة وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للشعب الفلسطيني. لم يتوقف إشادة المجتمع الدولي بالدور المصري في هذه الأزمة، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرئيس عبد الفتاح السيسي ب«الشخص الرائع»، مشيرًا إلى الدور الذي قامت به مصر في الدفع نحو خطة السلام، والتي تركز على التوصل إلى حل سياسي مستدام، وتعكس إشادة «ترامب» بالرئيس السيسي، تقدير الولاياتالمتحدة للدور الفاعل الذي لعبته مصر في منع تصعيد الحرب إلى مراحل أكثر دموية. ◄ إعادة الإعمار والتسوية الشاملة وفي ظل الجهود المصرية المتواصلة لوقف التصعيد، تظل التحديات الكبيرة قائمة، وإلى جانب الجهود العسكرية والدبلوماسية، يتعين على مصر والمنظمات الدولية تكثيف العمل في مجال إعادة إعمار غزة، حيث خلفت الحرب أضرارًا ضخمة في البنية التحتية للقطاع، ويظل الملف الفلسطيني في صدارة الاهتمامات الدولية، حيث أن السلام الدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا إذا تم التوصل إلى تسوية شاملة، تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. اقرأ أيضا| «من 7 أكتوبر حتى الآن».. جهود مصر لم تتوقف لإنهاء الحرب على غزة مصر لم تقتصر جهودها في الأزمة على المساعي الدبلوماسية فحسب، بل جسدت التزامًا تاريخيًا ثابتًا بالقضية الفلسطينية، متخذة مواقف قوية ترفض الحلول المؤقتة التي لا تضمن حقوق الفلسطينيين، منذ بداية الحرب، لعبت مصر دور الوسيط الرئيسي في محاولات التهدئة وفتح معبر رفح لتقديم المساعدات الإنسانية، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في كيفية الوصول إلى تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما سيستمر في اختبار القدرة الدبلوماسية لمصر على الساحة الدولية.