محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية    نونو أوت؟ نوتنجهام يعمق جراح وست هام بهزيمة ومباراة عاشرة بلا فوز    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    ننشر أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف بالمنيا.. صور    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    بيان أوروبي يشدد على ضرورة إيصال المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق للفلسطينيين    «تميمة حظ».. تاريخ مواجهات مصر ضد كوت ديفوار قبل ربع نهائي أفريقيا    خبير مكافحة الإرهاب: ما جرى في فنزويلا حادثة تسليم وواشنطن قائمة على منطق الصفقات    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    «المتحدة» تبحث مستقبل الإبداع على منصات التواصل الاجتماعى    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    شركتان عالميتان تقتربان من دخول سوق الأدوات المنزلية في مصر خلال 2026    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    من كولومبيا… منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية يبحثون العودة لتأسيس «قيادة جديدة»    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو    الخارجية القطرية: منخرطون مع الوسطاء لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسئول تأمين اتصالات الرئيس السادات: نجحت في مهمتي الوطنية بتقنيات بدائية

ليس مجرد خبير تولى مهمة وطنية في وقت حساس من تاريخ مصر، بل يمكن اعتباره صندوق أسرار ظل مغلقًا لأكثر من نصف قرن، وهو أبلغ وصف لمهندس الإلكترونيات علاء سيد، الذى كان ضمن فريق تولى مسئولية تأمين اتصالات الرئيس أنور السادات خلال الفترة من عام 1973 السنة التى شهدت حرب أكتوبر المجيدة وحتى انتهاء مهمته فى عام 1978.
وخلال تلك السنوات الخمس كان المهندس الشاب الذي تخرج فى جامعة القاهرة أقرب شخص إلى صوت رئيس الجمهورية العابر للأثير، يتولى مع فريق من زملائه المهندسين تأمين اتصالات الرئيس مع قادة العالم فى الداخل والخارج لمنع التنصت عليها أو فك شفراتها.
العالم المصري علاء السيد يعيش منذ أوائل التسعينيات في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة وهو كبير خبراء الاستشعار عن بُعد بشركة "ريثيون" الأمريكية لأبحاث الفضاء وأنظمة الدفاع الصاروخي.. أجرت معه "آخرساعة" هذا الحوار الذى فتح فيه صندوق أسراره وحكاياته.
◄ أشرف مروان وقّع أمر تكليفي كأول مهندس مدني للعناية باتصالات رئيس الجمهورية
◄ توليت الخط الساخن للبيت الأبيض من داخل غرفة بقصر عابدين
◄ غرفة الأجهزة كانت مؤمنة تماما داخل قصر الرئاسة.. وكنت من بين المسموح لهم بدخولها
◄ السادت كان على دراية بتقنيات تضمن سرية الرسائل المشفرة لخبرته فى سلاح الإشارة
◄ كنا نتجنب استخدام ديباجات معروفة أو متوقعة مثل «بسم الله» لتفادى فك الشفرة
◄ «نور النجفة» فى الفندق قادنى لاكتشاف ثغرة للتنصت أثناء زيارة السادات لبريطانيا
◄ الحصول على نص الرسالة يتم من خلال جاسوس أو التنصت على الغرفة أو خطوط الكهرباء
◄ السادات وبخ مرافقيه حين أخبره مبارك ب«تحميل بضائع» على طائرة الرئاسة
■ الرئيس السادات يجري اتصالًا هاتفيًا
◄ كيف جرى اختيارك لتولى مهمة تأمين اتصالات الرئيس أنور السادات، ما المؤهلات العلمية والعملية التي أهلتك لهذه المهمة فى ذلك التوقيت الحرج من تاريخ مصر؟
في صيف 1973 وبعد تخرجى فى كلية هندسة الإلكترونيات بجامعة القاهرة وخلال أسبوعين وصلنى خطابان من مجلس الدفاع الوطنى (المخابرات) لمقابلتين فى مقر الجهاز بالقبة، في هاتين المقابلتين وجدت مجموعة كبيرة من زملائى فى الدفعة وآخرين لا أعرفهم، وكانت كل مقابلة عبارة عن الالتقاء مع ضبّاط ومهندسين من جهاز المخابرات فى سلسلة من اختبارات فنية وشخصية للبت فى صلاحية التعيين بالجهاز، والغريب أن اللقاءين كانا كأن لا علاقة بينهما.
وفي يوم 22 أكتوبر 1973 ومع وقف إطلاق النار فى حرب العاشر من رمضان وصلتنى مكالمة من رئاسة الجمهورية للتواجد بعد الإفطار فى ما كان يُعرف بمكتب المعلومات (مكتب السيد سامى شرف) بمنشية البكرى. وهناك تقابلت مع المهندس جلال مصطفى (وكيل بجهاز المخابرات) الذى أبلغنى أننى فى مكتب الرئيس للمعلومات وأن الدكتور أشرف مروان قد وقّع أمر تكليفى فى هذا المكتب كأول مهندس مدنى للعناية باتصالات رئيس الجمهورية، وطلب منى ألا أستجيب لأى استدعاء من الجهاز بعد اليوم، وأننى سوف أعمل تحت قيادته للإدارة الفنية بعد أن تم نقله من الجهاز إلى الرئاسة، ثم صحبنى لمكتب الدكتور أشرف وعرفه بى ورحب بى وأكد علىّ مرة أخرى أن التعيين سيتم فى خلال أسبوع، وطلب منى هو أيضًا تجاهل أى استدعاء من الجهاز لأنهم جهاز مختلف تمامًا، وذلك لأن رئيس الجمهورية قرر أن يكون المكتب الفنى للمعلومات مكتبًا مستقلًا عن المخابرات، وكان هذا ما حدث، وبالفعل تجاهلت خطاب الاستدعاء بعد أن حرصت على إخبار المهندس جلال مصطفى بالاستدعاء.
■ السادات في لقاء مع الرئيس الأمريكي كارتر
◄ وكيف سارت الأمور بعد ذلك؟
استلمت العمل مع مهندس منتدب من الجهاز، وبعد حوالى شهر ناولنى المهندس جلال قائمة من حوالى 15 مهندسًا من دفعتى وطلب منى ترشيح حوالى ثمانية على ما أتذكر، ثم جلس معى يناقش أسباب الترشيح والرفض وفاجأنى بقبول جميع من رشحتهم، وكان المقياس هو التمتع بكفاءة فنية عالية وحسن السلوك والابتعاد عن أى فكر مذهبى أو سياسى، وكانت تلك المواصفات هى ما كنت قد لمسته خلال المقابلات التى تمت فى الجهاز. ثم فى خلال ستة أشهر انضم إلينا حوالى خمسة آخرين من الدفعة لم يكونوا فى القائمة، ولكن تم ترشيحهم من جهات أخرى، والحقيقة أن كل من انضم إلينا كان يتميز بالأخلاق الحميدة والعلم الوفير والالتزام بالعمل الجاد والجماعى، وما زلنا جميعًا على تواصل وتجمعنا صداقة وود.
■ الراحل الرئيس محمد أنور السادات
◄ بماذا تصف العلاقة أثناء العمل تحت قيادة المهندس جلال والدكتور أشرف مروان؟
لقد تم تعيينى أنا وزملائى على الدرجة السابعة تحت قيادة المهندس جلال الذى كان خير ما يتمناه أى خريج حديث، حيث تميّز بالخبرة العالية فى مجال الاتصالات والثبات الانفعالى الذى رفع مستويات الثقة العالية لدينا فى التعامل مع المعدات والمهمات التى كنا نقوم بها. والحقيقة أن قيادة الدكتور أشرف للمكتب كله كانت هى أيضًا تتميز بالثقة العالية وبثت فينا جميعًا روح العمل الجماعى بثقة وحب والتزام شديد.
■ علاء السيد والسادات
◄ ما طبيعة المهمات التي جرى تكليفك بها خلال خدمتك في مؤسسة الرئاسة؟
توليت المهمات الآتية خلال خدمتى فى الرئاسة: اتصالات الرئيس السادات فى رحلاته، وكان العمل مع مجموعة مكونة من حوالى أربعة زملاء، كنا نتناوب الرحلات الداخلية والخارجية، وأذكر منهم المهندس علاء إبراهيم عوض الله. وتوليت أجهزة الخط الساخن مع البيت الأبيض مع زميلى المهندس محمد العفيفى، حيث تولى هو جزء الشفرة فيما توليت أنا صيانة الأجهزة وتوفير وسائل الاتصال والتنسيق مع الجانب الأمريكى، ولا بد أن هنا أذكر أن الوزير نبيل فهمى كان أحد ضباط الشفرة خلال فترة تجنيده. كما أننى توليت الخطوط الساخنة مع السعودية وليبيا والجزائر. وكان خط السعودية أكثرهم نشاطًا، وتميز خط ليبيا بكثرة التظاهرات ومحاولات اقتحام السفارة المصرية، فى حين كان الخط الساخن للبيت الأبيض أحسن مثال للشفرة الآمنة، فقد كانت الأجهزة رغم قدمها مفلترة تمامًا وغرفة الأجهزة كانت مؤمنة طبقًا لمواصفات جهاز الحماية الخاص برئيس الولايات المتحدة، وكان ما يُعرف ب"النص العشوائى" الذى يوفر التشفير يحمله اثنان منهم من واشنطن لتركيبه بأنفسهم على الجهاز فى قصر عابدين، وكان عدد المسموح لهم بدخول تلك الغرفة محدودًا ومعلومًا للطرفين، ومنهم بجانب شخصى الضعيف السيد نبيل فهمى وأربعة من زملائه من ضباط الشفرة والمهندس محمد العفيفى. حتى رئيسى لم يكن له أن يدخل تلك الغرفة إلا بصحبة أحدنا.
■ سيلفي مع صاروح سبارو بمتحف الطيران والفضاء بولاية أريزونا - أمريكا
◄ ومتى انتهت مهمتك وتركت مكتب المعلومات؟
تركت العمل فى مكتب المعلومات بعد حوالى خمس سنوات أى فى عام 1978، بعد أن كبر الجهاز الفنى وأصبح يضم أكثر من 30 مهندسًا، وكبرت معه شبكة اتصالات الرئيس لتصبح مؤسسة اتصالات مستقلة تمامًا وما زالت تكبر وتقوم بمهمتها حتى الآن.
◄ بالتأكيد جمعتك مواقف مع الرئيس السادات أو كبار معاونيه.. ما الموقف الذي لا تنساه حتى الآن؟
لم يكن هناك اتصال مباشر بينى وبين الرئيس، حيث كان الضابط الراحل فوزى عبدالحافظ (مدير مكتب الرئيس السادات منذ عام 1970 حتى 1981)، والحراسة الخاصة هم الخط الأخير لنا مع الرئيس. ولكن هناك واقعتين أتذكرهما له: الأولى هى زيارته لمزارع "نموذجية" فى الفيوم وكنت مهندس الاتصالات المنوب في هذه المأمورية وطبعًا لم يبلع السادات الفلاح الذكي الطُعم فى هذه المزارع وهى قصة معروفة ولكنها مثال للدولة العميقة ولرئيس ذكى و"داهية".
المرة الثانية ولا أريد أن أخوض فيها فهى فى رحلة له إلى الخليج وكيف وبخ مرافقيه عندما علم من نائبه وقتذاك الرئيس الأسبق حسنى مبارك، بالبضائع التي حُمِّلت في طائرة الرئاسة.
■ رافعاً علم مصر على شاطئ سانتا مونيكا
◄ ما طبيعة أنظمة الاتصالات والتشفير التي كانت متاحة في منتصف السبعينيات لتأمين المكالمات مع قادة العالم؟
بعد هذا العمر المديد والعمل في مختلف التقنيات المتقدمة وعندما أتذكر المعدات التى بدأنا العمل بها فإننى أندهش من مدى بدائية الأجهزة التى كنا نعتمد عليها، ورغم كم التحديثات التى أدخلها الدكتور أشرف مروان فإن التكنولوجيا استمرّت في التقدم سريعًا لدرجة أن المعدات كانت تعتبر منتهية الصلاحية بعد كل أربع سنوات تقريبًا وهى الآن ما زالت تتسارع ربما كل عامين أو أقل.
أما عن طبيعة أجهزة الاتصالات والتشفير في السبعينيات فقد كانت بدائية للغاية، ولو أننا كنا نستخدم ربما أحدث ما توافر لنا من تكنولوجيا لدى الغرب.
وكانت تلك الأجهزة تمر بعملية تقييم فنى عالي الدقة من الجهاز الفنى للمخابرات قبل أن يتم شراؤها، وكنا نشترك مع الجهاز فى عملية التقييم، خصوصًا فى التفتيش على الصلاحية قبل الاستلام، لكن لا بد أن أؤكد أن الجهاز حينذاك كان يتمتع ببنية تحتية وكم من الخبرات التى تفوق جهاز الرئاسة الحديث الولادة. وتميزت الفترة التي عملت فيها تحت قيادة الدكتور أشرف بكثرة وكثافة التدريبات الفنية التي حصلت عليها من اليابان حتى بريطانيا.
◄ حدثني عن عملية التشفير التى كان يتم الاعتماد عليها لتجنب حدوث أي تنصت على الاتصالات مع قادة الدول؟
- عميلة التشفير عبارة عن نص عشوائى يُسمى "النص العام"، ولا بُد أن تتوافر فيه مواصفات كثيرة من بينها أن يكون طويلًا وتكون عشوائيته معتمدة من المكتب الفنى لجهاز المخابرات، ثم جملة سرية يستخدمها الطرفان لتحديد الأجزاء التى سيستخدمانها من النص العشوائى فى عملية التشفير، ويتم خلط النص المفتوح مع النص العشوائى بعدة طرق، ثم يستخدم الطرف الآخر نفس الطريقة مع الشفرة العشوائية لعكس طريقة التشفير والحصول على النص المكشوف.
لا توجد شفرة لايمكن كسرها وتقنيات الشفرة تختلف فى مدى الزمن الذى تحتاجه قدرات الخصم لكسر شفرة الرسالة. وبناءً عليه يختار صاحب القرار التقنية اللازمة لضمان سرية الرسالة للمدة اللازمة لضمان تنفيذها قبل معرفتها. ومما سهل مهمتنا أن الرئيس السادات كان متجاوبًا فى هذا الموضوع لخبرته فى سلاح الإشارة. وعمومًا أفضل وسيلة اتصال من ناحية السرية هى المباحثات المباشرة فى غرف مؤمنة، ويلى ذلك فى التأمين الرسالة الشفوية التى يحملها مبعوث خاص موضع ثقة من رئيس الجمهورية.
◄ اقرأ أيضًا | من أرشيف صاحبة الجلالة تاريخ الصورة الصحفية
◄ بحكم خبرتك ما هى أضعف نقطة في سرية الرسائل المشفرة؟
- أضعف نقطة فى سرية الرسالة هى فى وقت تناول أو تكوين النص المكشوف. وهنا يحاول الخصم الحصول عليه باستماتة، ويكون ذلك عن طريق جاسوس داخلى أو التنصت على أجهزة منبع الرسالة. وإحدى الطرق مثلًا تكون بالتنصت على زجاج الغرفة التى تتم فيها المناقشات أو الحديث ويمكن التنصت على النص المكشوف من خلال خطوط الكهرباء المغذية للأجهزة التى تمتد للشارع وربما للبنايات المحيطة أو عن طريق زرع ميكروفونات أو كاميرات فى أماكن صياغة النص المكشوف. إذن النص المكشوف للرسالة هو أضعف نقطة.
والنقطة الضعيفة التالية تكون فى تداول رسائل تحمل ديباجة معروفة مثل "بسم الله الرحمن الرحيم" أو "مكتب فلان فى رئاسة الجمهورية" وهكذا. كذلك يحاول من يكسر شفرتك أن يستخدم إحصائيات تخضع لها كل لغة تتناول احتمالات الحروف وكود السطر الجديد. وبناءً عليه يُنصح بالابتعاد عن الديباجات المعهودة ولا مانع من خلط الحروف العربية بلغة أخرى فى النص المكشوف فمثلا تتناول استعمال حرف الواو مع حرف "O" وبالتالى تكسر إحصائية حرف الواو.
◄ وهل اختلفت عمليات التشفير في عصرنا الحالي؟
- عمليات التشفير حاليًا لا تزال تدور حول نفس الخوارزمية السابقة، لكن بسبب التقدم فى التقنيات المختلفة فإنها تتميز الآن بطول النص العام ومدى عشوائىته وبالتالى صعوبة كشفها فى الزمن اللازم، لذا تجد هناك نزاعات سياسية وقضائية مع شركات التقنيات المختلفة مع الأجهزة السيادية مثل ما حدث بين مكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI) وشركة "أبل"، وبين روسيا وصاحب تطبيق "تليجرام"، بسبب رغبة هذه السلطات فى معرفة خوارزمية التشفير التى يستخدمونها، وهنا لا بد أن نؤكد أنه مهما وفرنا من أحدث الأجهزة فهناك دائمًا من يستطيع أن يتنصت ويكشف الرسالة خاصة أن عملية التصنيع والبث نفسها تحت سيطرة جهات وشركات متعددة تستطيع أن تصل للنص المكشوف بسهولة، خاصة أن هناك هيئات كثيرة تستطيع أن تدس جواسيسًا لها فى مختلف مراكز الأبحاث الفنية.
◄ بما أنك خبير في الاستشعار عن بُعد هل ما زلت تعتمد في عملك الحالي على نظام الشفرة؟
بالطبع، فالأنظمة الرادارية مثلا تعتمد اعتمادا كليا على الشفرة وكذلك الكثير من الصوريخ الموجهة بالليزر ولذلك فأنا أستخدم وسائل شفرة متعددة ولكنى ابتعدت عن أبحاثها أو تقييمها تقريبًا منذ أن دخلت فى مجال تكنولوجيا الاستشعار عن بُعد أى منذ نحو 40 عامًا، لكننى أتابعها عن بُعد وأستعملها دون الخوض فى تطويرها أو تعديلها.
◄ ما الصعوبات التي واجهتها في استخدام الشفرة؟
تمثلت الصعوبات فى توعية المستخدم لها، فكثيرًا ما كنا نجد الفنى الذى يختبر معدة جديدة يطلب من الطرف الآخر إرسال حروف معينة بمفتاح شفرة جديد، وهذا يكشف كل شىء لأى طرف آخر. وبالطبع كنا دائمًا حريصين على أن يكون النص المكشوف بعيدًا تمامًا عن الديباجات المعروفة ولم يكن هذا أمرًا سهلًا.
◄ حين نتحدث عن الاستراتيجيات والتكتيكات التقنية التى كنتم تتبعونها لضمان سريّة محادثات الرئيس هل كانت مؤمنة بالدرجة الكافية؟
عندما أتذكر ما كنا نقوم به لتأمين اتصالات رئيس الجمهورية حينذاك أعتقد أننا قمنا بأفضل ما يمكن أن نقوم به خاصة مع فهم الرئيس الكامل للقدرات التى لدينا. وعندما أقارنها بما هو متوافر اليوم لا يسعنى إلا أن أتعجب كيف كنا وأين أصبحنا. لقد كنا نستخدم تقنيات بدائية للغاية ولكنى أعتقد أنها كانت بمقاييس ذلك الزمان ربما أعلى التقنيات التى كانت مسموحة لنا على الأقل للتغلب على ما كان لدى الاتحاد السوفييتى من تقنيات.
◄ ما الموقف الذى لا تنساه أثناء عملك في تأمين اتصالات الرئيس السادات؟
أتذكر واقعة فى رحلة للرئيس إلى لندن وكان ذلك قبل مغادرتى الرئاسة. بعد تركيب الأجهزة فى الفندق الذى كنا ننزل فيه قررت أن أهبط إلى اللوبى لأستريح قليلًا وإذا بى ألاحظ أن نور النجفة باللوبى كانت قوته تتغير قليلًا ولاحظت أن تلك التغيرات تشبه كود الرسائل التى يبعثها فنيو اللاسلكى المصاحبون لنا. فركضت إلى غرفة اللاسلكى وإذا بى أفاجأ أن هناك بالفعل اتصالا وأن الكود هو تقريبًا ما لاحظته فى النجفة. بعد عودتى إلى القاهرة طلبت من رئيسى أن يوفر لنا جهازًا لفلترة أجهزة الاتصال مع التيار المغذى لها. وكانت تلك الأجهزة متوافرة فى الخارج. تم التعامل مع الموضوع بشكل جدى وأعتقد أنه تم توفير تلك الأجهزة بالفعل، ولكن كان ذلك بعد أن غادرت المكتب الفنى. كان ذلك مثالًا واضحًا لثغرة فى المنظومة التى تُمكِّن أى متنصت من الحصول على النص المكشوف ومعرفة محتوى رسالتك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.