أيهما أجدى «الطبطبة» على المظلوم، أم الضرب على يد الظالم؟ ما الأنفع للبشرية، احياء ذكرى ضحايا الإرهاب، أم مقاومة الإرهابيين وردعهم وحصارهم؟ أحسب أن الاجابة لا تتطلب تفكيرا، وأن المسألة محسومة، فالاكتفاء بإدانة الإرهاب أو استنكار العمليات الإرهابية، لا يقود أبدا إلى اجبار مصدر الإرهاب عن الكف عن ممارساته البشعة، بل ربما يحدث العكس ويتمادى فى غيه وعتوه! يحل اليوم العالمى لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب، مع شروق شمس الخميس الذى تطالع فيه هذه الكلمات، ولعل ما تساءلت بشأنه فى أول سطورى دعوة ليشارك كل من يعانى من الإرهاب وتهديداته، أيا كان مصدره، فى صياغة موقف ايجابى تجاه الظاهرة. غير أن أكثر مصادره خطورة يتمثل فى دولة قامت عليه، بنت بنيانها على قواعده، بل اتخذته عقيدة واستراتيجية، وأضفت عليه ما للأديان من قداسة! «الإرهاب المقدس»، اللافتة التى يتحرك فى ظلها، وانطلاقا من عندها الكيان الصهيوني، الذى منذ ما قبل نشأته، يلتزم بالعنف والإرهاب ليس كوسيلة فحسب، وانما غاية بحد ذاتها، لتحقيق أهدافه غير المشروعة، ولو تحالف مع الشيطان الذى يتبادلان الأدوار معا فى شراكة استراتيجية لا نظير لها! من يتابع التاريخ الصهيونى يلحظ تجذر الإرهاب كفكرة وعقيدة، كفلسفة حياة، واستراتيجية عمل فى بنية الحركة الصهيونية، بل يبلغ الشطط برجال دينهم إلى وصف الرب بأنه «رجل حرب»، فماذا عساهم أن يكون اتباعه؟ ما تشهده غزة على مدى ما يقرب من العامين، وما تعانيه سوريا ولبنان واليمن من انتهاكات تطال « كما فى غزة» أطفالا ونساء، ولا تستثنى الشجر والحجر من العمليات الإرهابية البشعة والمدمرة، والعدوان على إيران، ثم الحديث عن اليد الطولى التى بامكانها الوصول إلى أى بقعة فى الشرق الأوسط فى تهديد إرهابى سافر يترجم مفهوم إرهاب الدولة فى أحط تجلياته، ماذا يعنى ذلك إلا التأكيد على أن الإرهاب دينهم الذى يسيطر على عقل الكيان الصهيونى ويوجه سياساته؟! وأخيراً: ماذا يعنى خروج نتنياهو بخريطته لاسرائيل الكبري؟ ألا يعنى ذلك بلوغ ذروة الإرهاب بتهديد شعوب آمنة، ودول ذات سيادة واستهدافها بالاغتصاب، ولو على مستوى التخطيط والتفكير النظري؟! الإرهاب الصهيونى يبقى النموذج المثالى للإرهاب وتجلياته عبر التاريخ. متى يرتدع؟