طالبت مرارا وتكرارا، من خلال هذه الزاوية، بتعجيل تطبيق مشروع التأمين الصحى الشامل، فى محافظاتالقاهرة الكبرى والإسكندرية والدقهلية والغربية والمنوفية، ذات الكثافة السكانية العالية، انطلاقا من توافر جميع مقومات التطبيق من مستشفيات عامة وجامعية وخاصة ومراكز تحاليل وأشعة عامة وخاصة بهذه المحافظات. ما يجعل تأخير التطبيق والإصرار على المحافظات الصغيرة أمرا يدعو للتساؤل. إننى أرى أن توفير الخدمات الصحية للمواطنين، يجب أن يكون على رأس أولويات الدولة. لكن يبدو أن الحكومة لها رأى آخر، بدليل انقضاء 6سنوات على بدء تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، ومازال المشروع يراوح مكانه فى عدة محافظات صغيرة هى بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر. الأمر جد خطير. فلا اكتراث بأوجاع الناس، ولا التزام من قبل معظم العاملين بعيادات التأمين الصحى ومستشفياته بالمواعيد، ما يعكس حالة من الانفلات الإدارى والتعامل بلامبالاة مع المرضى، وأغلبهم من أصحاب المعاشات. ما يحز فى النفس، أن معظم المرضى المترددين على التأمين الصحي، مجبرون على ذلك، وسط تدنى معاشاتهم التى لا تشكل 20 % من آخر راتب تقاضوه قبل بلوغ سن المعاش. كما أن تكاليف العلاج فى المستشفيات الخاصة تفوق قدرات أصحاب المرتبات العليا، فما بالك بأصحاب المعاشات، الذين ورغم ضآلة معاشاتهم، يتم خصم 1% من معاشاتهم شهريا كاشتراك فى التأمين الصحي. إننى أدرك حجم الأعباء الملقاة على كاهل هيئة التأمين الصحي، حيث تم تكليفها بخدمة 70 مليون مصرى تقريبا، من أطفال المدارس والمرأة المعيلة والفلاحين ومستحقى الضمان الاجتماعي، إضافة إلى المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، بميزانية متواضعة. ما يجعلنى فقط أطالب وزير الصحة ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى بالتركيز على الانضباط الإدارى بين العاملين، وإعلاء الجانب الإنسانى فى تعاملاتهم مع المرضى. وهذا لن يتأتى إلا بتأهيل وتدريب العاملين، وحسن اختيار القيادات على كل المستويات، فريما يساهم ذلك فى تسهيل حصول المترددين على الخدمات وارتفاع مستوى رضاهم عن العيادات والمستشفيات. أما عن تطوير العيادات والمستشفيات فالحديث يطول، لأن الأمر يحتاج مليارات الجنيهات لتوفير الأجهزة والمعدات الحديثة، وطبعا العين بصيرة والإيد قصيرة، فلننتظر وصول التأمين الشامل بالسلامة!