فى زمن أصبح فيه الكذب أسرع من الرصاصة، والسوشيال ميديا أقوى من المدافع، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسى ليقول كلمته. لم يكن المشهد مؤتمرًا، ولا كلمة بروتوكولية على منصة بل كانت لحظة مواجهة، بين رجل دولة يشرح للعالم ما يحدث فعلًا، وبين ماكينة ضخ الأكاذيب التى تحاصر مصر من كل اتجاه، محاولين إلصاق تهمة «الحصار» بها، بدلًا من القاتل الحقيقي. قالها الرئيس بوضوح لا يعرف التردد: «الحرب فى غزة أصبحت حرب تجويع... ولا توجد أى مبررات لاستمرارها.» هذه ليست جملة عابرة، بل ضربة مباشرة فى وجه آلة الحرب، ورسالة شديدة اللهجة للعالم: أن ما يحدث لم يعد مواجهة عسكرية، بل إبادة بشرية مكشوفة.. والمفارقة؟ أن من يقاتل لتوصيل الشاحنات، هو نفسه من يُتّهم وأن من يفتح المعبر، هو نفسه من يُشهر به وأن من يُقاوم مخططات التهجير منذ اليوم الأول، هو ذاته المتهم ب «التقصير».. من يتهم مصر؟ نفس من كان يتظاهر تحت العلم الإسرائيلى، نفس من باع قضيته فى شوارع تل أبيب، نفس من يغذى ماكينة الحرب بالدعاية الكاذبة. حين تكون الهواتف أخطر من الطائرات فى كلمته بالأكاديمية العسكرية، وضع الرئيس السيسى إصبعه على الجرح الأعمق: «السوشيال ميديا أصبحت سلاحًا فى يد العدو» «ليست المشكلة فى التكنولوجيا، بل فى من يستخدمها، المواقع دى مش شر، لكن استخدامها ممكن يكون سلاح ضدك،لتفكيك الإرادة،لهدم المعنويات،لنشر الشائعات.».. هل هناك من يسمع؟ نحن فى زمن لم يعد فيه العدو بحاجة إلى طائرة أو صاروخ، يكفيه «تريند» على تويتر، أو فيديو مفبرك، أو هاشتاج مزيف، يكفيه أن يُقنع بعض شبابنا أن مصر هى المشكلة، لا الاحتلال. أن المعبر هو المتهم، لا المجزرة، أن الجندى المصرى هو العدو، لا جندى الاحتلال. الرئيس لا يُحذر من «مواقع تواصل»، بل يُعلن أننا فى حرب هجينة... عدونا لا يلبس الزى العسكرى فقط، بل يلبس القناع الأزرق لفيسبوك، وصوت التيك توك، وصورة الواتساب. كيف تحولت الشائعة إلى قنبلة؟ لم تعد الحرب تُقاس بعدد القتلى، بل بعدد اللايكات والمشاركات، كل منشور كاذب عن مصر هو قذيفة هاون معنوية، كل فيديو مفبرك عن شاحنة لم تدخل، هو صاروخ موجه ضد وعى الناس، كل هاشتاج «افتحوا معبر رفح»، بينما رفح تفتح وتُقصف فى نفس الوقت، هو لغم فى طريق الحقيقة. الرئيس فى كلمته قال:
«أنا براهن على وعى المصريين... كل يوم يزيد.»
ولكن الوعى لا يزيد وحده لا ينمو تلقائيًا.
هو معركة والرهان عليه ليس ترفًا، بل ضرورة وجود
لماذا يهاجمون السيسى الآن؟ لأن لحظة الحقيقة تقترب ، لأن العالم بدأ يرى أن مصر لم تكن «طرفًا صامتًا»، بل كانت الوحيدة التى لم تساوم ،لأن القاهرة ترفض تصفية القضية، وتمنع تهجير الفلسطينيين، وتصرّ على أن غزة للفلسطينيين لا للمجهول، ولأن مصر هى الوحيدة القادرة على تثبيت أى حل سياسي، أو منعه إذا كان ملوثًا بالدم. إسرائيل لا تقدر على مهاجمة مصر مباشرة، فتستخدم أدواتها: أبواق من الداخل، صفحات على فيسبوك، هجمات من الإخوان، ومن هنا، تأتى الحرب النفسية، إنهم يريدون أن يحاصروا مصر معنويًا، حين فشلوا فى محاصرتها جغرافيًا، يريدون أن يُسقطوا صورتهاحين عجزوا عن إسقاط موقفها، يريدون أن يُشكّكوا فى صدقها لأنهم يعرفون أنها الصخرة التى تقف فى وجه إعادة رسم الشرق الأوسط بالنار. فى النهاية... من لم يفهم بعد، فليعلم: هذه الحرب لا تُخاض فقط على حدود غزة... بل فى عقولنا والرئيس السيسى لا يُخاطب طلاب الأكاديمية فقط، بل يخاطبنا جميعًا: «انتبه... معركتك ليست فقط هناك، بل هنا فى وعيك.»