نجحت المحافظة فى إعداد محلات نموذجية لنقل الباعة الجائلين إليها، بدلاً من افتراش الشوارع وإغلاق الطرق. ما يتم فى القاهرة من تطوير وتجميل شيء رائع بدأت معالمه تظهر، خاصة فى إعادة تأهيل وتجميل المبانى ذات الطابع البلجيكى أو الإنجليزى فى وسط البلد، تلك المبانى العريقة التى مع الأسف شوهها الاستخدام السيئ للمكيفات، وحفر جدرانها، مما جعل بعضها مسخة بسبب تضارب الألوان، واستخدام لوحات الإعلانات التى شوهت المشهد، كنت فى منطقة العتبة، وذهبت إليها مروراً من شوارع وسط البلد التى تكسو أغلبها الآن الدعائم والسقالات الحديدية التى تستخدمها الشركات التى تقوم بالتطوير، لتعيد للعاصمة ذات الحضارة نضارتها وبهاءها وعصرها الذهبى، ورأيت إحدى العمارات الشهيرة بالميدان، وتعلوها القبة، والساعة عادت لها الحياة، بعد سنوات اختفت فيها خلف كل صنوف القبح والقذارة والإهمال، مع أنها تحفة معمارية ليس لها مثيل، ووقع عليها كل أشكال الاعتداء السافر على حوائطها ونوافذها، فاختفت المعالم مع أنها من المعالم الأساسية للميدان الشهير، الذى كان محط أنظار منتجى الأفلام، والعديد منها سجل جمال المنطقة ونظافتها ورقيها، وبينها العتبة الخضراء لإسماعيل ياسين وصباح وأحمد مظهر، كانت العتبة توصف بالخضراء لجمال المنطقة، قبل أن تتحول إلى مسخ لاحتلال الباعة الجائلين لشوارعها التى اختفت خلف بضائعهم وإشغالاتهم الفجة، وتحويل شقق العمارات حتى الآن إلى مخازن للبضائع والمصانع الصغيرة للجلود أو النحاس، مما هدد المنطقة بعشرات الحرائق الضخمة التى اندلعت فى بعض الأماكن وصعب السيطرة عليها، المنطقة العريقة بالفعل تحتوى على العديد من الأماكن الأثرية، ومنها مبنى المطافى المركزى، ومبنى البريد المصرى العريق، والمسرح القومى الكبير، ومسرح العرائس، وغيرها، مما يضمه المكان، وبينها بعض القهاوى التاريخية، وكان من أشهر معالم المنطقة دار الأوبرا المصرية قبل احتراقها الغامض عام 1972، فى حريق ضخم أتى عليها تماماً. الصورة بدأت تعود للزمن الجميل، خاصة بعد أن نجحت المحافظة فى إعداد محلات نموذجية لنقل الباعة الجائلين إليها، بدلاً من افتراش الشوارع وإغلاق الطرق، والتسبب فى الفوضى والتزاحم الشديد، وتشكيل خطورة داهمة تهدد القاهرة كلها، وتلك خطوة مهمة تحتاج إلى التنفيذ الدقيق، والحرص على ألا يعود الباعة مرة أخرى إلى الشوارع، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، القاهرة كبيرة وعريقة فى القدم، لأكثر من ألف عام أو يزيد، وخطة إعادتها إلى العصور الذهبية التى كان يتباهى بها فى العالم، حتى باريس ولندن، لنظافتها وجمالها، كانت تسبقهما بمراحل، وسجلت كتب التاريخ فى دفاترها ذلك التفرد. إعادة المبانى لحالها يتزامن معه إنشاء العشرات من الحدائق الجديدة، وتطوير الحدائق الموجودة، ومن بينها حدائق تلال الفسطاط التى تقع على مساحة كبيرة، وستضم عشرات الأنشطة الثقافية والترفيهية، وجميل أن يتابع الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، ما يحدث فى القاهرة فى جولات شبه يومية، وكذلك المتابعات التى يقوم بها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء من آن لآخر، وتأكيده على أن الأعمال يجب أن تتم وتنتهى فى مواعيدها، دليل على أن الدولة حريصة على إعادة الحياة للقاهرة التاريخية بكل أشكال الجمال التى كانت عليها. الأمر الخفى فى الأمر، والذى يحب أن نجد له الحل الفاصل هو كمية المخازن التى تحتل الشقق والدور السكنية، مخازن كالقنابل الموقوتة التى يمكن أن تنفجر فى أى وقت، وتهدد بكوارث لا يمكن السيطرة عليها أو حصارها، وللأسف هى كثيرة جداً، وتمتد إلى شارع الأزهر الكبير،لا بد من إعداد خطة للتخلص من ذلك الخطر الداهم، وإلا تعرض ما نفعله للضياع مع الأسف، الأمر يحتاج إلى وقفة صارمة بنقل تلك المخازن إلى أماكن بديلة خارج المجمع السكنى والتجارى للقاهرة، وعندما يتم ذلك سنكون أعدنا للقاهرة التاريخية جمالها، وأبعدنا عنها الخطر. شكراً لكل يد تعمل من أجل إعادة الأمور لنصابها، وتحية للقاهرة أم العواصم..