ترى ما هو شكل منطقة الشرق الأوسط، لو لم يتم غرس الكيان الصهيونى به عام 1948؟. أتصور لولا وجود هذا الكيان اللقيط بيننا، لكان حلم «الوطن العربي»، تحول إلى حقيقة. لقد انزعجت القوى الاستعمارية من أى أفكار وحدوية عربية، خوفا على مصالحها. ووجدت فى الكيان الصهيونى اللقيط، خير وكيل لحماية مصالحها، خاصة مع زيادة اكتشافات النفط فى الجزيرة العربية. أخذت الدول الغربية على عاتقها تزويد إسرائيل بأحدث الأسلحة حتى تكون قادرة على تنفيذ المهام الموكلة لها. ومع انضمام الدعم الأمريكى اللامحدود لإسرائيل، إلى الدعم الأوروبي، ارتفعت نبرة غطرسة القوة فى نفوس الصهاينة، ووقع عدوان 1967، ليسجل تضخما فى إحساس الصهاينة بغرور القوة. لكن جاء نصر أكتوبر 1973 ليفقد الصهاينة الثقة فى أنفسهم. لذا لم يكن غريبا تلقفهم دعوة الرئيس السادات للسلام. وبعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، تبعها اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن. وتصور الكثيرون أن عصر السلام سوف يستمر، خاصة بعد اتفاقيات أوسلو. لكن يبدو أن البلطجى الصهيوني، أبى أن يتخلى عن دور البلطجي، الذى يراه أكثر جدوى من العيش فى سلام مع الجيران. فافتعل الصراعات وزاد من وتيرة القتل والاعتقال ضد الفلسطينيين. وعندما انفجر الفلسطينيون غضبا فى طوفان الأقصى بالسابع من أكتوبر، أعلنت القوى الغربية دعمها الكامل للكيان الذى أوجدوه، ليزيد البلطجى من انتقامه وعدوانه على الفلسطينيين فى حرب إبادة لم يشهد لها التاريخ مثيلا. ومع استمرار الدعم الأمريكى العسكرى والسياسى، لم يجد البلطجى ما يمنعه من الاعتداء على لبنان وإيران وجماعة الحوثى فى اليمن، وانتهز احداث تغيير النظام فى سوريا، وأطلق العنان لقرابة 350 طائرة حربية لتدمير الجيش السورى. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل استغل أحداث السويداء وقامت طائراته بالعدوان على وحدات الجيش السورى، ومقر رئاسة الأركان وسط دمشق. لقد أصبح البلطجى الغاشم يتصرف بجنون وغرور يتشابه مع ما اعتراه عقب حرب 1967، فهل يتدخل داعموه لإعادته إلى رشده، أم يتركونه بغروره، حتى يلقى مصيره المحتوم، وزوال دولته بأيدى متطرفيه، إن شاء الله.