في تحول لافت في مسار أبحاث مرض باركنسون، سلطت دراسة علمية حديثة الضوء على وسيلة غير متوقعة قد تسهم في الكشف المبكر عن هذا المرض العصبي المعقد، وذلك من خلال تحليل بسيط لشمع الأذن! إذ كشفت الدراسة، التي نشرتها دورية Analytical Chemistry ونقلها موقع Science Alert، أن شمع الأذن يحتوي على مركبات عضوية متطايرة يمكن أن تحمل "بصمة كيميائية" لمرض باركنسون، ما يفتح آفاقًا جديدة في التشخيص السريع وغير الجراحي لهذا الداء الذي يصيب الملايين حول العالم. اقرأ أيضا|علامة غريبة في شمع الأذن قد تكشف مبكرًا عن إصابتك باضطراب دماغي ** مرض باركنسون ورائحة الجسم الخفية أظهرت دراسات سابقة أن مرض باركنسون يُحدث تغيرات طفيفة في رائحة الجسم من خلال تأثيره على الزهم، وهي المادة الدهنية الطبيعية التي تفرزها البشرة والشعر. لكن المشكلة كانت تكمن في أن الزهم المعرض للهواء يفقد موثوقيته في التحاليل، ما دفع العلماء إلى البحث عن مصدر أكثر عزلة وثباتًا للكشف عن المؤشرات الكيميائية المرتبطة بالمرض. ** لماذا شمع الأذن؟ توجه الباحثون من جامعة تشجيانغ إلى تحليل شمع الأذن كونه محميًا داخل قناة الأذن، وأقل عرضة للعوامل البيئية. وتوصلوا إلى أن شمع الأذن يحتوي على مركبات عضوية متطايرة (VOCs) قد تتغير بفعل العمليات البيولوجية المرتبطة بمرض باركنسون، مثل الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، والتنكس العصبي في الدماغ. نتائج مبشرة من 209 حالة في الدراسة التي شملت 209 مشاركًا (منهم 108 مصابون بمرض باركنسون)، جمع العلماء مسحات من شمع الأذن وقاموا بتحليلها بدقة. وتوصلوا إلى أن هناك 4 مركبات عضوية متطايرة كانت بارزة لدى المصابين مقارنة بغيرهم، وهي: إيثيل بنزين إيثيل تولوين بنتانال بنتاديسيل ديوكسولان هذه المركبات تمثل بصمة كيميائية يمكن أن تساعد مستقبلاً في تشخيص المرض بدقة وسرعة. ** الذكاء الاصطناعي يشم باركنسون! لم يتوقف الباحثون عند التحليل الكيميائي فقط، بل استعانوا بالذكاء الاصطناعي لبناء نموذج يُعرف ب AIO (نظام الذكاء الاصطناعي للشم)، حيث دُرب على بيانات المركبات العضوية المتطايرة، وحقق هذا النظام دقة وصلت إلى 94.4% في تحديد حالات باركنسون ضمن العينة، وهو رقم مبشر رغم محدودية العينة. ** هل نحن أمام اختبار جديد؟ رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات على نطاق أوسع وأطول، يرى الباحثون أن هذا الابتكار يمكن أن يصبح وسيلة تشخيص بسيطة وغير مكلفة تعتمد على "مسحة من الأذن"، بدلاً من الفحوصات العصبية والدماغية المعقدة والمكلفة. ** الخطوة القادمة: من المختبر إلى التطبيق العملي يؤكد هاو دونغ، عالم الكيمياء الحيوية بجامعة نانجينغ، على ضرورة توسيع نطاق الدراسة لتشمل مراحل مختلفة من المرض، ولإجراء التجارب عبر مراكز بحثية متنوعة جغرافيًا وعرقيًا. والهدف هو التأكد من صلاحية هذه التقنية كأداة فاعلة في الكشف المبكر والتدخل العلاجي الفوري. ** بارقة أمل في مكافحة باركنسون يفتح هذا الاكتشاف بابًا جديدًا لفهم مسار مرض باركنسون منذ بدايته، ما يعزز الأمل في الوصول إلى طرق فعالة لإيقاف تطوره. كما أن تحديد المركبات العضوية المتطايرة ك"بصمة كيميائية" قد يقود إلى اكتشاف مؤشرات مبكرة لأمراض عصبية أخرى، بما يُحدث ثورة في عالم التشخيص الطبي القائم على الرائحة والتحليل الكيميائي الحيوي.